وقال (عليه السلام): الدُّنْيَا خُلِقَتْ لِغَيْرِهَا، ولَمْ تُخْلَقْ لِنَفْسِهَا.                
وقال (عليه السلام): أَعْجَزُ النَّاسِ مَنْ عَجَزَ عَنِ اكْتِسَابِ الاْخْوَانِ، وَأَعْجَزُ مِنْهُ مَنْ ضَيَّعَ مَنْ ظَفِرَ بِهِ مِنْهُمْ .                
وقال (عليه السلام) : مَنْ عَظَّمَ صِغَارَ الْمَصَائِبِ ابْتَلاَهُ اللهُ بِكِبَارِهَا .                
وقال (عليه السلام): يَهْلِكُ فِيَّ رَجُلاَنِ: مُحِبٌّ مُفْرِطٌ، وَبَاهِتٌ مُفْتَر.                
وقال (عليه السلام): مَنْهُومَانِ لاَ يَشْبَعَانِ: طَالِبُ عِلْم، وَطَالِبُ دُنْيَا.                
وقال (عليه السلام) : مَنْ كَرُمَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ هَانَتْ عَلَيْهِ شَهْوَتُهُ .                
وقال (عليه السلام): الرِّزْقُ رِزْقَانِ: طَالِبٌ، وَمَطْلُوبٌ، فَمَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا طَلَبَهُ الْمَوْتُ حَتَّى يُخْرِجَهُ عَنْهَا،مَنْ طَلَبَ الاْخِرَةَ طَلَبَتْهُ الدُّنْيَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ رِزْقَهُ مِنْهَا.                

Search form

إرسال الی صدیق
موقعة النهروان ونهج البلاغة

لبيب بيضون

(عند نهر النهروان في العراق )

مدخل :
بعد ان أنهزم معاوية في موقعة صفين انهزاما ذريعا ، وقد كاد ان يفنى جيشه ، أشار عليه عمروبن العاص برفع المصاحف على الرماح . فقامت فئة من جيش الامام علي ( ع ) تدعوه الى التحكيم وهم الخوارج . ودفعوا بأبي موسى الأشعري حكما في وجه عمروبن العاص . فحذرهم الامام ( ع ) من خديعة التحكيم وأنها حيلة كاذبة .
فلما أصروا على رأيهم ، قال لهم : اذا كان لا بد من التحكيم فليكن لعبد اللّه بن عباس ، دون أبي موسى الاشعري ، لان الاشعري رجل مغفل أحمق ، وكانت سمعته عند الامام ( ع ) غير حسنة .
ولكن الخوارج هددوا الامام ( ع ) بالخروج عليه أذا لم يقبل بشروطهم كاملة . فلما التقى الحكمان تمت خديعة عمروبن العاص لأبي موسى الاشعري كما توقع الامام ( ع ) . فقام الخوارج يلومون الامام ( ع ) على قبوله التحكيم ، وهم الذين ألزموه به ، فظهر بذلك نفاقهم .
وقالوا : ان عليا كفر منذ ان قبل بالتحكيم . وكانت اول عملية قام بها الامام ( ع ) بعد الانتهاء من صفين ، أن جهز جيشا لقتال الخوارج ، والتقى بهم في معركة النهروان ، وأفناهم عن بكرة أبيهم ، ولم يفلت منهم اكثر من عشرة .

الخوارج التحكيم وأبوموسى الأشعري
قال الامام علي ( ع ) :
بعد التحكيم وبعد ما بلغه من أمر الحكمين : أمّا بعد ، فإنّ معصية الناصح الشّفيق العالم المجرّب ، تورث الحسرة وتعقب النّدامة . وقد كنت أمرتكم في هذه الحكومة أمري ، ونخلت لكم مخزون رأيي ، لوكان يطاع لقصير أمر ( قصير : هومولى جذيمة المعروف بالابرش ، وكان حاذقا . وقد أشار على سيده جذيمة أن لا يأمن للزباء ملكة تدمر ، فخالفه وقصدها بناء على دعوتها لزواجه ، فقتلته ) فأبيتم عليّ إباء المخالفين الجفاة ، والمنابذين العصاة . حتّى أرتاب النّاصح بنصحه ، وضنّ الزّند بقدحه . فكنت أنا وإيّاكم كما قال أخوهوازن :

أمرتكم أمري بمنعرج اللّوى ***** فلم تستبينوا النّصح إلاّ ضحى الغد   ( الخطبة ٣٥ ، ٩٣ )

ومن كلام له ( ع ) في الخوارج لما سمع قولهم (لاحكم إلاّ للّه) قال عليه السلام : كلمة حقّ يراد بها باطل نعم إنّه لا حكم إلاّ للّه .ولكنّ هؤلاء يقولون :لا إمرة إلاّ للّه ،وإنّه لا بدّ للنّاس من أمير . .وفي رواية أخرى انه (ع ) لما سمع تحكيمهم قال:حكم اللّه أنتظر فيكم .(الخطبة ٤٠ ، ٩٨ )
ومن كلام له ( ع ) كلم به الخوارج حين اعتزلوا الحكومة وتنادوا : ( الا حكم إلاّ للّه ) وشرطوا عليه في دعوتهم الى طاعته ان يعترف بأنه كان قد كفر ثم آمن : أصابكم حاصب ، ولا بقي منكم آبر . أبعد إيماني باللّه ، وجهادي مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أشهد على نفسي بالكفر لَقَدْ ضَلَلْتُ إذاً ومَا أَنَا مِنَ المُهْتَدِينَ فأوبوا شرّ مآب ، وارجعوا على أثر الأعقاب . أما إنّكم ستلقون بعدي ذلاّ شاملا ، وسيفا قاطعا ، وأثرة يتّخذها الظّالمون فيكم سنّة . ( الخطبة ٥٨ ، ١١٣ )
وقال ( ع ) في الخوارج : لا تقاتلوا الخوارج بعدي ( يقصد ابناء الخوارج وأحفادهم ) ، فليس من طلب الحقّ فأخطأه ( يعني الخوارج ) كمن طلب الباطل فأدركه(يعني معاوية واصحابه) .( الخطبة ٥٩ ، ١١٥ )
ومن كلام له ( ع ) بعد ليلة الهرير ، وقد قام اليه رجل من اصحابه فقال : نهيتنا عن الحكومة ثم أمرتنا بها ، فلم ندر أي الامرين أرشد ؟ فصفق عليه السلام احدى يديه على الاخرى ثم قال : هذا جزاء من ترك العقدة . أما واللّه لوأنّي حين أمرتكم بما أمرتكم به حملتكم على المكروه الّذي يجعل اللّه فيه خيرا ، فإن استقمتم هديتكم ، وإن اعوججتم قوّمتكم ، وإن أبيتم تداركتكم لكانت الوثقى . ولكن بمن وإلى من ؟ أريد أن أداوي بكم وأنتم دائي ، كناقش الشّوكة بالشّوكة ، وهويعلم أنّ ضلعها معها . اللّهمّ قد ملّت أطباء هذا الدّاء الدّويّ ، وكلّت النّزعة بأشطان الرّكيّ . . إنّ الشّيطان يسنّي لكم طرقه ، ويريد أن يحلّ دينكم عقدة عقدة ، ويعطيكم بالجماعة الفرقة وبالفرقة الفتنة . فأصدفوا عن نزغاته ونفثاته ، واقبلوا النّصيحة ممّن أهداها إليكم ، واعقلوها على أنفسكم . ( الخطبة ١١٩ ، ٢٢٩ )
ومن كلام له ( ع ) قاله للخوارج وقد خرج الى معسكرهم وهم مقيمون على انكار الحكومة ، فقال عليه السلام : أكلّكم شهد معنا صفّين ؟ فقالوا : منّا من شهد ومنّا من لم يشهد . قال : فامتازوا فرقتين ، فليكن من شهد صفّين فرقة ، ومن لم يشهدها فرقة ، حتّى أكلّم كلا منكم بكلامه . ونادى النّاس فقال : أمسكوا عن الكلام ، وأنصتوا لقولي ، وأقبلوا بأفئدتكم إليّ ، فمن نشدناه شهادة فليقل بعلمه فيها . ثمّ كلّمهم عليه السّلام بكلام طويل ، من جملته أن قال عليه السّلام : ألم تقولوا عند رفعهم المصاحف حيلة وغيلة ، ومكرا وخديعة : إخواننا وأهل دعوتنا ، استقالونا واستراحوا إلى كتاب اللّه سبحانه ، فالرّأي القبول منهم والتّنفيس عنهم . فقلت لكم : هذا أمر ظاهره إيمان وباطنه عدوان . وأوّله رحمة ، وآخره ندامة . فأقيموا على شأنكم ، والزموا طريقتكم ، وعضّوا على الجهاد بنواجذكم . ولا تلتفتوا إلى ناعق نعق : إن أجيب أضلّ ، وإن ترك ذلّ . وقد كانت هذه الفعلة ، وقد رأيتكم أعطيتموها . واللّه لئن أبيتها ما وجبت عليّ فريضتها ، ولا حمّلني اللّه ذنبها . وواللّه إن جئتها إنّي للمحقّ الّذي يتّبع . وإنّ الكتاب لمعي ، ما فارقته مذ صحبته . فلقد كنّا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وإنّ القتل ليدور على الآباء والأبناء والإخوان والقرابات ، فما نزداد على كلّ مصيبة وشدّة إلاّ إيمانا ، ومضيّا على الحقّ ، وتسليما للأمر ، وصبرا على مضض الجراح . ولكنّا إنّما أصبحنا نقاتل إخواننا في الإسلام على ما دخل فيه من الزّيغ والإعوجاج والشّبهة والتّأويل . فإذا طمعنا في خصلة يلمّ اللّه بها شعثنا ، ونتدانى بها إلى البقيّة فيما بيننا ، رغبنا فيها وأمسكنا عمّا سواها . ( الخطبة ١٢٠ ، ٢٣٠ )
ومن كلام له ( ع ) في التحكيم وذلك بعد سماعه لأمر الحكمين : إنّا لم نحكّم الرّجال ، وإنما حكّمنا القرآن . هذا القرآن إنّما هوخطّ مستور بين الدّفّتين ، لا ينطق بلسان ، ولا بدّ له من ترجمان . وإنّما ينطق عنه الرّجال . ولمّا دعانا القوم إلى أن نحكّم بيننا القرآن ، لم نكن الفريق المتولّي عن كتاب اللّه سبحانه وتعالى ، وقد قال اللّه سبحانه : فَإنْ تَنَازَعْتُم فِي شَي‏ءٍ فَرُدُّوهُ إلَى اللّهِ والرَّسُولِ . فردّه إلى اللّه أن نحكم بكتابه ، وردّه إلى الرّسول أن نأخذ بسنّته . فإذا حكم بالصّدق في كتاب اللّه ، فنحن أحقّ النّاس به ، وإن حكم بسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فنحن أحقّ النّاس وأولاهم بها . وأمّا قولكم : لم جعلت بينك وبينهم أجلا في التّحكيم ؟ فإنّما فعلت ذلك ليتبيّن الجاهل ويتثبّت العالم . ولعلّ اللّه أن يصلح في هذه الهدنة أمر هذه الأمّة ، ولا تؤخذ بأكظامها ، فتعجل عن تبيّن الحقّ ، وتنقاد لأوّل الغيّ . إنّ أفضل النّاس عند اللّه من كان العمل بالحقّ أحبّ إليه وإن نقصه وكرثه من الباطل ، وإن جرّ إليه فائدة وزاده . فأين يتاه بكم ومن أين أتيتم استعدّوا للمسير إلى قوم حيارى عن الحقّ لا يبصرونه ، وموزعين بالجور ( أي أغراهم الظلم ) لا يعدلون به . جفاة عن الكتاب ، نكب عن الطّريق . ما أنتم بوثيقة يعلق بها ، ولا زوافر عزّ يعتصم إليها . لبئس حشّاش نار الحرب أنتم أفّ لكم لقد لقيت منكم برحا ، يوما أناديكم ويوما أناجيكم ، فلا أحرار صدق عند النّداء ، ولا إخوان ثقة عند النّجاء . ( الخطبة ١٢٣ ، ٢٣٤ )
ومن كلام له ( ع ) وفيه يبين بعض أحكام الدين ، ويكشف للخوارج الشبهه وينقض حكم الحكمين : فإن أبيتم إلاّ أن تزعموا أنّي أخطأت وضللت ، فلم تضلّلون عامّة أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله بضلالي ، وتأخذونهم بخطئي ، وتكفّرونهم بذنوبي سيوفكم على عواتقكم تضعونها مواضع البرء والسّقم ، وتخلطون من أذنب بمن لم يذنب . وقد علمتم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله رجم الزّاني المحصن ، ثمّ صلّى عليه ، ثمّ ورّثه أهله . وقتل القاتل وورّث ميراثه أهله . وقطع السّارق وجلد الزّاني غير المحصن ، ثمّ قسم عليهما من الفي‏ء ، ونكحا المسلمات . فأخذهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بذنونهم ، وأقام حقّ اللّه فيهم ، ولم يمنعهم سهمهم من الإسلام ، ولم يخرج أسماءهم من بين أهله « كان من زعم الخوارج ان من أخطأ وأذنب فقد كفر ، فأراد الامام ( ع ) أن يقيم الحجة على بطلان زعمهم بما رواه عن النبي ( ص ) » . ثمّ أنتم شرار النّاس ومن رمى به الشّيطان مراميه ، وضرب به تيهه . وسيهلك فيّ صنفان : محبّ مفرط يذهب به الحبّ إلى غير الحقّ ، ومبغض مفرط يذهب به البغض إلى غير الحقّ ، وخير النّاس فيّ حالا النّمط الأوسط فالزموه . والزاموا السّواد الأعظم فإنّ يد اللّه على الجماعة . وإيّاكم والفرقة فإنّ الشّاذّ من النّاس للشيطان ، كما أنّ الشّاذّ من الغنم للذّئب . ألا من دعا إلى هذا الشّعار فاقتلوه . ولوكان تحت عمامتي هذه . فإنّما حكّم الحكمان ليحييا ما أحيا القرآن ، ويميتا ما أمات القرآن . وإحياؤه الاجتماع عليه ، وإماتته الافتراق عنه . فإن جرّنا القرآن إليهم اتّبعناهم ، وإن جرّهم إلينا اتّبعونا . فلم آت لا أبا لكم بجرا ( أي أمرا وشرا عظيما ) ، ولاختلتكم عن أمركم ، ولا لبّسته عليكم . إنّما اجتمع رأي ملئكم على اختيار رجلين ، أخذنا عليهما أن لا يتعدّيا القرآن ، فتاها عنه ، وتركا الحقّ وهما يبصرانه ، وكان الجور هواهما فمضيا عليه . وقد سبق استثناؤنا عليهما في الحكومة بالعدل والصّمد للحقّ سوء رأيهما ، وجور حكمهما . ( الخطبة ١٢٥ ، ٢٣٦ )
ومن كلام له ( ع ) في معنى الحكمين : فأجمع رأي ملئكم على أن اختاروا رجلين ، فأخذنا عليهما أن يجعجعا عند القرآن ( أي يقيما ) ، ولا يجاوزاه ، وتكون ألسنتهما معه وقلوبهما تبعه ، فتاها عنه ، وتركا الحقّ وهما يبصرانه .
وكان الجور هواهما ، والاعوجاج رأيهما . وقد سبق استثناؤنا عليهما في الحكم بالعدل والعمل بالحقّ ، سوء رأيهما وجورحكمهما (أي أن وصية الامام (ع ) لهما بأن لا يحكما الا بالعدل ،كانت سابقة لمخالفتهما هذا الشرط ) ،والثّقة في أيدينا لأنفسنا ،حين خالفا سبيل الحقّ ،وأتيا بما لا يعرف من معكوس الحكم .(الخطبة ١٧٥ ، ٣١٨ )
وقال ( ع ) في قوم من جند الكوفة لحقوا بالخوارج لينضموا اليهم : بُعْداً لَهُمْ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ أما لوأشرعت الأسنّة إليهم ، وصبّت السّيوف على هاماتهم ، لقد ندموا على ما كان منهم . إنّ الشّيطان اليوم قد استفلّهم ( أي دعاهم الى الانهزام عن الجماعة ) وهوغدا متبرّي‏ء منهم ، ومتخلّ عنهم . فحسبهم بخروجهم من الهدى ، وارتكاسهم في الضّلال والعمى ، وصدّهم عن الحقّ ، وجماحهم في التّيه . ( الخطبة ١٧٩ ، ٣٢٢ )
وقال ( ع ) للبرج بن مسهر الطائي وكان من الخوارج ، وقد سمعه يقول : لا حكم الا للّه : أسكت قبّحك اللّه يا أثرم ، فواللّه لقد ظهر الحقّ ، فكنت فيه ضئيلا شخصك ، خفيّا صوتك ، حتّى إذا نعر الباطل (أي صاح ) نجمت ( أي ظهرت ) نجوم قرن الماعز . ( الخطبة ١٨٢ ، ٣٣٣ )
وقال ( ع ) يذكر ذا الثدية من رؤساء الخوارج : ألا وقد قطعتم قيد الإسلام ، وعطّلتم حدوده ، وأمتّم أحكامه . ألا وقد أمرني اللّه بقتال أهل البغي والنّكث والفساد في الأرض . فأمّا النّاكثون فقد قاتلت ، وأمّا القاسطون فقد جاهدت ، وأمّا المارقة فقد دوّخت . وأمّا شيطان الرّدهة فقد كفيته بصعقة سمعت لها وجبة قلبه ورجّة صدره . وبقيت بقيّة من أهل البغي . ولئن أذن اللّه في الكرّة عليهم لأديلنّ منهم ( أي لأمحقنهم ) إلاّ ما يتشذّر ( أي يتفرق ) في أطراف البلاد تشذّرا . ( الخطبة ١٩٠ ، ٤ ، ٣٧٢ )
ومن كلام له ( ع ) لما اضطرب عليه أصحابه في أمر الحكومة : أيّها النّاس ، إنّه لم يزل أمري معكم على ما أحبّ ، حتّى نهكتكم الحرب . وقد واللّه ، أخذت منكم وتركت ، وهي لعدوّكم أنهك . لقد كنت أمس أميرا ، فأصبحت اليوم مأمورا . وكنت أمس ناهيا ، فأصبحت اليّوم منهيّا . وقد أحببتم البقاء وليس لي أن أحملكم على ما تكرهون . ( الخطبة ٢٠٦ ، ٣٩٩ )
ومن كلام له ( ع ) في شأن الحكمين : ألا وإنّ القوم اختاروا لأنفسهم أقرب القوم ممّا تحبّون . وإنّكم اخترتم لأنفسكم أقرب القوم ممّا تكرهون . وإنّما عهدكم بعبد اللّه بن قيس ( وهوأبوموسى الاشعري ) بالأمس يقول « إنّها فتنة فقطّعوا أوتاركم ، وشيموا سيوفكم » فإن كان صادقا فقد أخطأ بمسيره غير مستكره ، وإن كان كاذبا فقد لزمته التّهمة . فادفعوا في صدر عمروبن العاص بعبد اللّه بن العبّاس ، وخذوا مهل الأيّام ، وحوطوا قواصي الإسلام . ألا ترون إلى بلادكم تغزى ، وإلى صفاتكم ترمى ( الخطبة ٢٣٦ ، ٤٣٨ )
ومن وصية له ( ع ) لعبد اللّه بن العباس ، لما بعثه للاحتجاج الى الخوارج : لا تخاصمهم بالقرآن ، فإنّ القرآن حمّال ذووجوه ( أي يحمل معاني كثيرة ) . تقول ويقولون . ولكن حاججهم بالسّنّة ، فإنّهم لن يجدوا عنها محيصا ( أي مهربا ) . ( الخطبة ٣١٦ ، ٥٦٣ )
ومن كتاب له ( ع ) الى أبي موسى الاشعري جوابا في أمر الحكمين : فإنّ النّاس قد تغيّر كثير منهم عن كثير من حظّهم ( يقصد به حظهم الحقيقي وهونيل السعادة بنصرة الحق ) ، فمالوا مع الدّنيا ونطقوا بالهوى . وإنّي نزلت من هذا الأمر ( أي الخلافة ) منزلا معجبا ( أي موجبا التعجب ) ، اجتمع به أقوام أعجبتهم أنفسهم . فإنّي أداوي منهم قرحا ( مجاز عن فساد ضمائرهم ) أخاف أن يكون علقا ( أي ان يكون صار في الجرح دما غليظا جامدا تصعب معه مداواة الجرح ) . وليس رجل فاعلم أحرص على أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وألفتها منّي ، أبتغي بذلك حسن الثّواب وكرم المآب . وسأفي بالّذي وأيت على نفسي ( أي أخذت عليها ) . وإن تغيّرت عن صالح ما فارقتني عليه ، فإن الشّقيّ من حرم نفع ما أوتي من العقل والتّجربة ، وإنّي لأعبد ( أي أغضب ) أن يقول قائل بباطل ( أي يغضبني قول الباطل ) ،وأن أفسد أمرا قد أصلحه اللّه .فدع ما لا تعرف ،فإنّ شرار النّاس طائرون إليك بأقاويل السّوء ،والسّلام .(الخطبة ٣١٧ ، ٥٦٣ )
وقال ( ع ) في الذين اعتزلوا القتال معه : خذلوا الحقّ ولم ينصروا الباطل . ( ١٧ ح ، ٥٦٧ )
وسمع ( ع ) رجلا من الحرورية ( وهم الخوارج الذين خرجوا عليه بحروراء ) يتهجد ويقرأ ، فقال ( ع ) : نوم على يقين ، خير من صلاة في شكّ . ( ٩٧ ح ، ٥٨٢ )
وقال ( ع ) لما سمع قول الخوارج « لا حكم الا للّه » : كلمة حقّ يراد بها باطل . ( ١٩٨ ح ، ٦٠٢ )
تكلم الامام ( ع ) في أمر ، فقال رجل من الخوارج « قاتله اللّه كافرا ما أفقهه » . فوثب القوم ليقتلوه . فقال عليه السلام : رويدا ، إنّما هوسبّ بسبّ ، أوعفوعن ذنب . ( ٤٢٠ ح ، ٦٥١ )

موقعة النهروان
قال الامام علي ( ع ) :
في تخويف أهل النهروان : فأنا نذير لكم أن تصبحوا صرعى بأثناء هذا النّهر ، وبأهضام هذا الغائط ( الغائط : ما سفل من الارض ) . على غير بيّنة من ربّكم ، ولا سلطان مبين معكم : قد طوّحت بكم الدّار ، واحتبلكم المقدار . وقد كنت نهيتكم عن هذه الحكومة ، فأبيتم عليّ إباء المخالفين المنابذين ، حتّى صرفت رأيي إلى هواكم ، وأنتم معاشر أخفّاء الهام ( كناية عن خفة العقل ) ، سفهاء الأحلام . ولم آت لا أبا لكم بجرا ، ولا أردت لكم ضرّا . ( الخطبة ٣٦ ، ٩ )
وقال ( ع ) لما عزم على حرب الخوارج ، وقيل له ان القوم عبروا جسر النهروان : مصارعهم دون النّطفة ( أي ماء النهر ) واللّه لا يفلت منهم عشرة ، ولا يهلك منكم عشرة . ( الخطبة ٥٨ ، ١١٤ )
وقال ( ع ) لما قتل الخوارج ، فقيل له : يا أمير المؤمنين ، هلك القوم بأجمعهم ، فقال : كلاّ واللّه ، إنّهم نطف في أصلاب الرّجال ، وقرارات النّساء كلّما نجم ( أي ظهر ) منهم قرن قطع ، حتّى يكون آخرهم لصوصا سلاّبين . ( الخطبة ٥٨ ، ١١٥ )
أمّا بعد حمد اللّه ، والثّناء عليه . أيّها النّاس ، فإنّي فقأت عين الفتنة ( يعني الخوارج ) ولم يكن ليجتري‏ء عليها أحد غيري ، بعد أن ماج غيهبها ( أي ظلمتها ) ، واشتدّ كلبها . ( الخطبة ٩١ ، ١٨٣ )
وقال ( ع ) وقد مر بقتلى الخوارج يوم النهروان : بؤسا لكم ، لقد ضرّكم من غرّكم . فقيل له : من غرّهم يا أمير المؤمنين ؟ فقال : الشّيطان المضلّ ، والأنفس الأمّارة بالسّوء ، غرّتهم بالأمانيّ ، وفسحت لهم بالمعاصي ،ووعدتهم الإظهار ، فاقتحمت بهم النّار .( ٣٢٣ ح ، ٦٣١ )

من كتاب تصنيف نهج البلاغة

****************************