وقال (عليه السلام): اذْكُرُوا انْقِطَاعَ الَّلذَّاتِ، وَبَقَاءَ التَّبِعَاتِ.                
وقال (عليه السلام):مَنْ عَظَّمَ صِغَارَ الْمَصَائِبِ ابْتَلاَهُ اللهُ بِكِبَارِهَا.                
وقال (عليه السلام): عَلامةُ الاِْيمَانِ أَنْ تُؤثِرَ الصِّدْقَ حَيْثُ يَضُرُّكَ عَلَى الْكَذِبِ حَيْثُ يَنْفَعُكَ،أَنْ يَكُونَ فِي حَديِثِكَ فَضْلٌ عَنْ عِلْمِكَ، وَأَنْ تَتَّقِيَ اللهَ فِي حَدِيثِ غَيْرِكَ.                
وقال (عليه السلام) : مَنْ عَظَّمَ صِغَارَ الْمَصَائِبِ ابْتَلاَهُ اللهُ بِكِبَارِهَا .                
وقال (عليه السلام): اذْكُرُوا انْقِطَاعَ الَّلذَّاتِ، وَبَقَاءَ التَّبِعَاتِ.                
وقال (عليه السلام): مَنْ كَرُمَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ هَانَتْ عَلَيْهِ شَهْوَتُهُ.                
وقال (عليه السلام): الْحِلْمُ وَالاَْنَاةُ تَوْأَمَانِ يُنْتِجُهُمَا عُلُوُّ الْهِمَّةِ.                

Search form

إرسال الی صدیق
موقف المجاميع الفقهية الشيعية من كتاب نهج البلاغة

يلتزم فقهاء الطائفة الشيعية ومحققوها بطريقة متقاربة في مؤلفاتهم الفقهية عند عرض المرويات الحديثية لاستخراج الأحكام منها ، فتجدهم يقسمون المرويات إلى أربعة أقسام أو خمسة وهي الصحيح والحسن والمعتبر والموثق والضعيف وكل هذه الأقسام معتبرة للاحتجاج باستثناء القسم الأخير ، ويلتزم المحققون عند عرض المرويات الحديثية بذكر الحكم على الخبر (إذا كان مقبولا) مع نسبته إلى الراوي الذي يروي الحديث عن الإمام مباشرة ، فمثلا يقولون : جاء في صحيحة زرارة ، أو ورد في حسنة محمد بن مسلم أو موثقة سماعة أو معتبرة السكوني وهكذا ، أما إن كانت الرواية ضعيفة الإسناد فإنهم لا يصفونها بشئ وإنما يقولون : جاء في رواية جابر أو خبر جابر وهذا مسلك متفق عليه عند جميع علماء الطائفة .
وبالرغم من اختلاف محققي الطائفة في المباني التي يعتمدها كل محقق للحكم على المرويات بالصحة والضعف إلا أنهم مجمعون على اعتبار المرسل قسما من أقسام الضعيف ، ولهذا فإن أحكامهم أجمعت على معاملة كتاب نهج البلاغة كمعاملة المرويات الضعيفة فتجدهم ينقلون بعض النصوص منه دون إطلاق وصف الصحة أو الاعتبار عليها وإنما ينقلونها بنفس الطريقة التي ينقلون بها الأخبار التي يحكمون عليها بالضعف ، بل تكرر إطلاقهم لحكم الضعف أو قصور السند على عدد من النصوص الواردة في النهج وسأضرب بعض الأمثلة على ذلك :
١ – ذكر السيد علي الطباطبائي في مبحث الاحتكار عبارة مقتبسة من كتاب أمير المؤمنين (ع) إلى مالك الأشتر والمروي في نهج البلاغة ووصف الخبر بأنه قاصر الإسناد . رياض المسائل ج٨ ص١٧٣
٢ – حكم الشيخ الجواهري في جواهر الكلام ج٢٢ ص٤٨٠ على نفس الخبر السابق المروي في النهج بأنه قاصر الإسناد .
٣ – نقل الآملي في تحقيقه لبحث المحقق الداماد ص١٨٩ وصية أمير المؤمنين لكميل بن زياد المروية في تحف العقول وفي نهج البلاغة وقال : (ولكن الكلام بعد في السند ... وما رواه عن تحف العقول عن أمير المؤمنين عليه السلام في وصيته لكميل ... إن السند مرسل فلا اعتداد به ، وكذا ما عن بعض نسخ نهج البلاغة ... لأن السيد الرضي (قده) قد جمع ما وصل إليه من خطبه عليه السلام ومكاتيبه عليه السلام وكلماته عليه السلام ونقلها بأسرها بالإرسال ، حيث إن ما بأيدينا من النهج مرسل بلا سند) فهو يصف جميع نصوص نهج البلاغة بعدم الاعتبار .
٤ – قال السيد الخميني في المكاسب المحرمة ج١ ص٣٢٠ : (حتى في الصحيفة السجادية فإن سندها ضعيف وعلو مضمونها وفصاحتها وبلاغتها وإن توجب نحو وثوق على صدورها لكن لا توجبه في جميع فقراتها واحدة بعد واحدة حتى تكون حجة يستدل بها في الفقه وتلقي أصحابنا إياها بالقبول كتلقيهم نهج البلاغة به لو ثبت في الفقه أيضا إنما هو على نحو الإجمال وهو غير ثابت في جميع الفقرات) .
٥ – قال السيد الخوئي في مصباح الفقاهة ج١ ص٥٦٦ : (ومن هنا ظهر الجواب عن الاستدلال بما في نهج البلاغة من نفي الصداقة عمن لا يحفظ أخاه في ثلاث مع أنه ضعيف للإرسال) .
٦ – وأصرح من هذا كله فقد كذّب الإمام جعفر الصادق إحدى خطب نهج البلاغة ! فقد جاء في الخطبة رقم ٥٦ من خطب الباب الأول من نهج البلاغة النص التالي : (أما إنه سيظهر عليكم بعدي رجل رحب البلعوم ... ألا وإنه سيأمر بسبّي والبراءة مني ، أما السب فسبّوني فإنه لي زكاة ولكم ونجاة وأما البراءة فلا تبرؤوا مني فإني ولدت على الفطرة وسبقت إلى الإيمان) ، وروى الكليني في الكافي أنه قيل لأبي عبدالله الصادق عليه السلام : إن الناس يروون أن عليا عليه السلام قال على منبر الكوفة : "أيها الناس إنكم ستدعون إلى سبي فسبّوني ثم تدعون إلى البراءة مني فلا تبرؤوا مني" ؟ فقال : ما أكثر ما يكذب الناس على علي عليه السلام . ثم قال : (إنما قال إنكم ستدعون إلى سبّي فسبوني ثم ستدعون إلى البراءة مني وإني لعلى دين محمد ، ولم يقل لا تبرؤوا مني) .
وبهذا تتكمل المقدمات المطلوبة لمناقشة مضامين كتاب نهج البلاغة وثبوت نسبتها إلى الإمام علي بن أبي طالب ، لأن المدافعين عن الكتاب يبنون مناقشتهم على عدة مسلمات تعتمد على :
١ – أن وصف الإمام علي بالفصاحة والبلاغة مشهور أو متواتر منذ بداية تأسيس الدولة الإسلامية .
٢ - وأنه قد تواتر الثناء والإقرار بفصاحته وبلاغته على لسان كثير من الأعلام المتقدمين .
٣ – وأن كثيرا من الرواة اهتموا بجمع وتدوين خطب أمير المؤمنين لبلاغتها .
٤ – وأن جميع خطب الكتاب مروية بأسانيد معتبرة في كتب أخرى غير النهج .
٥ – وأن علماء الطائفة مجمعون على تصحيح نسبة هذه الخطب إلى الإمام علي .
ولكن الحقيقة أن كل هذه المسلمات لا أساس لها من الصحة كما هو مثبت في الاقتباسات السابقة ، ولهذا يجب أن تبنى مناقشة الكتاب على المقدمات الصحيحة والتي تنص على :
١ – أن الإمام علي لم يوصف بالبلاغة والفصاحة عند المتقدمين بالرغم من وصفه بكثير من الأوصاف الإيجابية الأخرى .
٢ – وأنه لم يثبت عن أحد من الرواة مدح للإمام علي بالبلاغة إلا في موارد قليلة جدا وأقدمها كان عن سفيان بن عيينة المتوفى عام ١٩٨هـ .
٣ – وأنه لم يثبت أن أحدا من الرواة اهتم بجمع خطب الإمام علي قبل عبدالعزيز الجلودي المتوفى عام ٣٣٢هـ .
٤ – وأن معظم نصوص النهج مجهولة الأسانيد حتى بالرغم من ورودها في مصادر أخرى .
٥ – وأن علماء الطائفة يعاملون نصوص كتاب نهج البلاغة معاملة الخبر الضعيف غير المعتبر .

****************************