وقال (عليه السلام): إِذَا وَصَلَتْ إِليْكُمْ أَطْرَافُ النِّعَمِ فَلاَ تُنْفِرُوا أَقْصَاهَا بِقِلَّةِ الشُّكْرِ .                
وقال (عليه السلام): الْحِلْمُ وَالاَْنَاةُ تَوْأَمَانِ يُنْتِجُهُمَا عُلُوُّ الْهِمَّةِ.                
وقال (عليه السلام): مَنْ ضَيَّعَهُ الاْقْرَبُ أُتِيحَ لَهُ الاْبْعَدُ .                
وقال (عليه السلام): الْغِيبَةُ جُهْدُ الْعَاجزِ.                
وقال (عليه السلام): زُهْدُكَ فِي رَاغِب فِيكَ نُقْصَانُ حَظّ، وَرَغْبَتُكَ فِي زَاهِد فِيكَ ذُلُّ نَفْس.                
وقال (عليه السلام): الْقَنَاعَةُ مَالٌ لاَيَنْفَدُ.                
وقال (عليه السلام) : مَنِ اتَّجَرَ بِغَيْرِ فِقْه ارْتَطَمَ فِي الرِّبَا .                

Search form

إرسال الی صدیق
نبذة عن كتاب مصباح السّالكين (شرح إبن ميثم البحرانيّ)

إبن ميثم البحرانيّ:

كانت البحرين في القديم من مماهدَ علماء الشّيعة والأُسَر الشّيعيّة،وهي اليوم موئل البيوتات الشّيعيّة أيضاً (١)[١] .
وابن ميثم كان أحد العلماء الّذين انحدروا من هذه الديار في القرن السّابع الهجريّ. وهو عالم، محدّث، فقيه، متكلّم. وما يتبيّن من مكان ولادته هو أنّه وُلد في البحرين، كما أنّ سنة (٦٣٠هـ) هي السّنة الوحيدة الّتي ذُكرت في تاريخ ميلاده. وما يُستشفّ بشأن أسفاره هو أنّه سافر إلى بغداد عام (٦٨١هـ)، ثمّ يمّم عاصمة العلم يومئذٍ وهي الحلّة ولبث فيها؛ إذ إنّ بعض الّذين نقلوا عنه كانوا من أهل الحلّة كالسّيّد ابن طاووس، والعلاّمة الحلّيّ.
روى ابن ميثم عن علماء كبار، وارتوى من علمهم، ومنهم:
ـ نجم الدّين أبو القاسم جعفر بن الحسن الحلّيّ المشهور بالمحقّق الحلّيّ صاحب كتاب «الشّرائع» المعروف، و «المعتبر».
ـ أبو السّعادات أسعد بن عبدالقاهر بن أسعد الإصبهانيّ.
ـ كمال الدّين عليّ بن سليمان البحرانيّ صاحب كتاب «الإشارات». وكان معاصراً للسّيّد رضيّ الدين عليّ بن طاووس، والخواجه نصير الدّين الطّوسيّ الّذي قيل: إنّه تعلّم منه الفقه، وتعلّم ابن ميثم منه الكلام. وروى عنه رجال من أمثال جمال الدّين الحسن بن يوسف الحلّيّ المعروف بالعلاّمة الحلّيّ، وكمال الدّين أبي الحسن عليّ بن حسين بن حمّاد بن أبي الخير الواسطيّ، وغياث الدّين عبدالكريم بن جمال الدّين بن طاووس.
وكان نصيبه العلميّ الأوفر يتمثّل في الفلسفة والكلام، وتتجلّى هذه الصّفة في شرحه للنّهج أيضاً.
ذهبت أكثر المصادر إلى أنّه توفّي عام (٦٧٩هـ)، بَيْد أنّ شرحه الوجيز لنهج البلاغة سنة
(٦٨١هـ) يدحض ذلك، فلابدّ أنّه توفّي بعد هذه السّنة. وقبره في هلتا التّابعة لمدينة ماحُوز في البحرين.
ترك البحرانيّ مصنّفات كثيرة عدّها البعض ثلاثين مصنّفاً، منها:
١ ـ اختيار مصباح السّالكين، وهو شرح وجيز لنهج البلاغة، صنّفه بإشارة من عطا ملك الجُوَينيّ لولَدَيه محمّد ومظفّر الدّين علي. وطبع غيرَ مرّة.
٢ ـ منهاج العارفين في شرح كلمات أمير المؤمنين، أو شرح المئة كلمة من كلمات نهج البلاغة. وهذا الكتاب الّذي عدّه البعض الشّرح الثّالث لابن ميثم على نهج البلاغة صدر في قمّ سنة (١٣٩٠هـ)، وتُرجم إلى الفارسيّة.
٣ ـ مصباح السّالكين أو الشّرح الكبير لنهج البلاغة، وسنتحدّث عنه لاحقاً.
٤ ـ قواعد المرام في علم الكلام، أو القواعد الإلهيّة في الكلام والحكمة. نُشر بقمّ عام (١٣٩٨هـ).
٥ ـ رسالة في آداب البحث.
٦ ـ الاستغاثة في بِدع الثّلاثة.
٧ ـ استقصاء النّظر في إمامة الأئمّة الاثني عشر.
٨ ـ تجريد البلاغة، أو أحوال البلاغة الّذي شرحه الفاضل المقداد بعنوان «تجويد البراعة».
٩ ـ النّجاة في القيامة، في تحقيق أمر الإمامة.
١٠ ـ البحر الخضمّ.
١١ ـ شرح الإشارات في الحكمة النّظريّة، وهو شرح لمصنَّف اُستاذه عليّ بن سليمان البحرانيّ.
١٢ ـ رسالة في الوحي والإلهام.

شرح ابن ميثم البحرانيّ «مصباح السّالكين»:
وهو من أثمن مصنّفات ابن ميثم جميعها، وقد صرّح صاحبه في مقدّمته أنّه صنّفه بطلب الوزير الأعظم عطا ملك الجُوَينيّ. وذكر في بدايته ثلاث مقدّمات، ولعلّه حاكى البيهقيّ، والكيدُريّ بهذا العمل.
وهذه المقدّمات الثّلاث الّتي طُرحت كلّ واحدة منها تحت عنوان «قاعدة» هي:
القاعدة الأولى: في مباحث الألفاظ. تحدّث فيها عن تساوي اللفظ ومعاني المحسّنات الكلاميّة، والحقيقة والمجاز، وأقسام التّشبيه، والحقيقة وأنواع النظّم.
القاعدة الثّانية: في الخطابة. وذكر فيها الخطابة المنطقيّة لأرسطو. وتناول فيها أركان الخطابة، وفوائدها، وأصولها وأسسها، وأنواعها، وأخيراً محسّناتها.
القاعدة الثّالثة: في جمع عليّ عليه السّلام كافّة الفضائل الإنسانيّة. وتحدّث فيها عن الفضائل الخاصّة للإمام عليه السّلام وكراماته، وأنّه أمير الخطباء والمتكلّمين.
ثمّ طَفِق يشرح النّهج بعد المقدّمات المذكورة.

ملاحظات على مصباح السالكين:
١ ـ ينقل أصل الخطبة كلّها إذا كانت قصيرة، أمّا إذا كانت طويلة فإنّه يذكرها على أقسام مستقلّة.
٢ ـ يبدأ شرحه بكلمة «أقول».
٣ ـ يتطرّق في بداية شرحه إلى توضيح المفردات وبيانها، ويستشهد في إبانة معناها بآياتٍ قرآنيّة، أو شعر، أو رواية.
٤ ـ إلى جانب حديثه عن معاني المفردات يتناول الأبعاد البلاغيّة أيضاً.
٥ ـ في تضاعيف توضيحه لكلّ فقرة من النّصّ الّذي يذكره يُشبع البحث في تبيان المفاهيم والحقائق الفلسفيّة والكلاميّة، وأحياناً العرفانيّة، وقد يستعرض مباحث واسعة في هذا المجال أيضاً. كما نجده في شرح الخطبة الأُولى يطرح بحثاً حول حقيقة التّوحيد وأطواره أو معنى كون الله بصيراً.
٦ ـ يُكثر من التّقسيم في مباحثه، وقد يُفرط أحياناً، ويُبدي رغبةً في التّقسيم والتّبويب. وفي كلّ مناسبة لا يتباطأ في الحديث عن «الأُولى»، و «الثّانية»، و «الثّالثة». وفي هذا الإطار عندما يقسّم الخطبة إلى أقسام، فإنّه يضع عنوان «الفصل» لكلّ قسم ـ كما فعل في الخطبة الأولى من نهج البلاغة مثلاً، فقد قسمها خمسة فصول ـ ويضع اسماً لبعض الأقسام أيضاً.
٧ ـ جعل كتابه خمسة أجزاء، وفي ختام كلّ جزء يذكر أنّه قد تمّ.
٨ ـ أُسلوبه الّذي نهجه في شرح الخطب واصَلَه في شرح الكتب والحِكم أيضاً.
٩ ـ آخر حكمة في نهج البلاغة هي الحكمة رقم (٤٥٢). قال ابن ميثم بعد شرحها:
«هذا آخر ما وجدنا من اختيار السّيّد الرّضيّ رضي الله عنه من كلام مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام. وإذ وفّقني الله تعالى لإتمام شرحه فله الحمد سبحانه على ما أعدّ لي من مننه الجزيلة، وأفاضه عليّ من نعمه الجليلة. ومنه أطلب وإليه أرغب أن يجعل ما كتبتُه حجّة لي لا علَيَّ، إنّه المنّان ذو الفضل والإحسان. وكتَبَه عبدالله الملتجئ إلى رحمته، المستعيذ من ذنوبه بعفوه وكرمه: ميثم بن عليّ بن ميثم البحرانيّ، في منتصف ليلة السّبت سادس شهر الله المبارك رمضان ـ عمّت بركته ـ من سنة سبع وسبعين وستّمائة».
طُبع هذا الكتاب طبعات حجريّة في طهران سنة (١٢٧١)، و (١٢٧٦)، و (١٣٠٤هـ). وفي مؤسّسة النّصر على نسخة مصر سنة (١٣٧٨هـ). وطبع في موسّسة النّصر بشكل حسن سنة (١٣٧٨هـ) وهو في خمسة أجزاء. كما طُبع بالأوفسيت أخيراً اعتماداً على الطّبعة المذكورة، وذلك في (دفتر نشر كتاب) [مكتب إصدار الكتب ونشرها] بدون تاريخ. وطُبع أيضاً في بيروت سنة (١٣٧٥هـ)، وفي القاهرة سنة (١٣٧٨هـ/١٩٥٩م) وسنة (١٣٨٣هـ/١٩٦٤م) في عشرين جزءاً [٢].
وتمّت ترجمة هذا الشّرح إلى الفارسيّة في مجمع البحوث الإسلاميّة بمدينة مشهد المقدّسة.

---------------------------------------------------
[١] . البحرين الّتي تشكّل مجموعة جزر غرب الخليج، كانت تطلق سابقاً على نطاق أوسع يمتدّ من البصرة حتّى عمان، ويضمّ جنوب العراق والكويت وشرق السّعوديّة، وقطر أيضاً.
[٢] . انظر: استناد نهج البلاغة، ص ١٣٣.
****************************