وقال (عليه السلام): أَشَدُّ الذُّنُوبِ مَا اسْتَخَفَّ بِهِ صَاحِبُهُ.                
وقال (عليه السلام): مَا مَزَحَ امْرُؤٌ مَزْحَةً إِلاَّ مَجَّ مِنْ عَقْلِهِ مَجَّةً.                
وقال (عليه السلام):مَنْ عَظَّمَ صِغَارَ الْمَصَائِبِ ابْتَلاَهُ اللهُ بِكِبَارِهَا.                
وقال (عليه السلام) : مَنْ عَظَّمَ صِغَارَ الْمَصَائِبِ ابْتَلاَهُ اللهُ بِكِبَارِهَا .                
وقال (عليه السلام): الْغِيبَةُ جُهْدُ الْعَاجزِ.                
وقال (عليه السلام): الْحِلْمُ وَالاَْنَاةُ تَوْأَمَانِ يُنْتِجُهُمَا عُلُوُّ الْهِمَّةِ.                
وقال (عليه السلام): رُبَّ مَفْتُون بِحُسْنِ الْقَوْلِ فِيهِ.                

Search form

إرسال الی صدیق
نبذة مختصرة عن كتاب معارج نهج البلاغة (شرح البيهقيّ)

البيهقيّ، فريد خراسان:
أبو الحسن علي بن زيد البيهقيّ المشهور بفريد خراسان، وبابن فندق. عالم، حكيم، أديب، رياضيّ من أعلام القرن السّادس. عاش بين سنة ٤٩٩ وسنة ٥٦٥هـ.
وهو كما كتب في سيرته: «ولد يوم السّبت السابع والعشرين من شعبان سنة أربعمائة وبضع وتسعين في سبزوار (بيهق)، وقرأ في البداية كتب الأدب. استظهر كتاب «تاج المصادر» لأبي جعفر المقري سنة (٥١٤هـ)، وتلمذ لأحمد الميدانيّ سنة ٥١٦هـ، وكان بينه وبين إبراهيم الخراز [ الخزّاز ] المتكلّم والإمام محمّد النّزاريّ تواصُلٌ.
مات أبوه في أواسط جمادى الآخرة سنة (٥١٧هـ). وذهب إلى مرو في ذي الحجّة سنة (٥١٨هـ)، وفيها قرأ الفقه على تاج القضاة أبي سعيد يحيى بن صاعد. ويمّم نيسابور في ربيع الأوّل سنة (٥٢١هـ)، وصار قاضياً لمدينة (بيهق) عام (٥٢٦هـ).
توجّه إلى الرّيّ في شوّال من نفس العام، وظلّ فيها حتّى جمادى الأولى عام (٥٢٧هـ)، ينظر في الكتب الرّياضيّة من حساب، وجبر، ومقابلة، وأحكام. وكان أستاذه في الرّياضيّات بخراسان عثمان جادوكار خراساني، وعليه أتمّها. وعاد إلى نيسابور في ربيع الأوّل سنة ٥٢٩هـ. ثمّ رحل إلى قطب الدّين محمد مروزي في سرخس سنة (٥٣٠هـ)، وأخذ عنه الحكمة. ثم قصد نيسابور مرّة أخرى في ٢٧ شوّال (٥٣٢هـ)، ولبث فيها حتّى رجب سنة (٥٤٩هـ). ثمّ يمّم مدينته [١].
كانت وفاته في سنة (٥٦٥هـ) أو (٥٦٦هـ).
وأفاد البيهقيّ من أساتذة آخرين، منهم: أبوه زيد بن حسن بن محمّد البيهقيّ، وإبراهيم محمّد الخرّاز [ الخزّاز ] من بارسايان، وعلي بن هيثم النيسابوريّ الّذي كان في غاية الفصاحة وإبداع الكلام.

مذهب البيهقي :
يحوم خلاف حول مذهبه؛ فمن قائل: إنّه كان سنّيّاً، ومن قائل: إنّه كان شيعيّاً. وذكر ذلك دانِشْ بَزُوه في مقدّمته على «المعارج» فقال: عدّه ابن شهرآشوب في «معالم العلماء»، و «المناقب» من شيوخه. وذكره عبدالله أفندي في «رياض العلماء» بقوله: «الشّيخ أبو الحسن بن الشّيخ أبي القاسم زيد بن الحسين البيهقيّ، كان من أجلّة مشايخ ابن شهرآشوب ومن كبار أصحابنا».
وذهب الميرزا النوريّ في «مستدرك الوسائل» والسيّد محسن الامين العامليّ في «أعيان الشيعة»، وآغا بزرك في أعلامه إلى أنّه كان شيعيّاً. أمّا الخوانساريّ في «روضات الجنات» فقد عدّه من علماء بيهق المشهورة آنذاك بالتشيع.
ويرى بَهْمَنيار أنّه سنّيّ بشهادة كتبه، وكذلك يعتقد محمد كرد علي في مقدّمة «تتمّة صوان الحكمة».
أما كاتب مقدّمة «المعارج» فانّه بعد إيراده هذه الآراء يدعم الرّأي القائل بتسنّنه، ولا يراه بعيداً عن الحقيقة، إذ أنّ البيهقيّ نفسه يقول في مقدّمته على «المعارج» بعد الصّلوات على محمّد المصطفى صلّى الله عليه وآله: «وعلى أصحابه الصدّيق، والفاروق، وذي النورين، والمرتضى تحيّات لا تزجى على شُرُفها سجوف».
وننبّه على أنّ كَونه من مشايخ ابن شهرآشوب الشّيعيّ، أو أنّه ذكر الصّلاة على آل محمّد صلّى الله عليه وعليهم في كتابه «جوامع أحكام النّجوم» بقوله: «وعلى آله الأخيار» لا يتضاربان مع الحقيقة التّاريخيّة، إذ لم يُستغرَبْ آنذاك تلمّذ السّنّيّ للشّيعيّ، أو تعلّم الشّيعيّ عند السّنّيّ، كما لم تكن الصّلاة على أهل بيت النّبيّ صلّى الله عليه وآله مخالفة للمذهب عند علماء السّنّة.
ومهما كان، فانّه يتسنّى لنا أن نعدّ الرّجل من علماء أهل السّنّة، ومن فريقهم الّذي كان يودّ أهل البيت عليهم السّلام، ويقرّ بفضائل أميرالمؤمنين عليه السّلام.. فهو إذاً عالم سنيّ مُنصف.

آثار البيهقيّ:
ترك البيهقيّ عدداً من الآثار منها: [٢]
١ ـ تلخيص مسائل من الذريعة إلى أُصول الشّريعة، وهو خلاصة لكتاب الذّريعة للشّريف المرتضى. ذكره ابن شهرآشوب في «معالم العلماء».
٢ ـ تتمّة صوان الحكمة، وهو تكملة لكتاب «صوان الحكمة» لأبي سليمان محمّد بن طاهر السجستانيّ. يشتمل على تراجم الحكماء وفوائدهم وكلماتهم. ألّفه البيهقيّ بين سنة (٥٥٣)
و (٥٦٥)هـ، وعنوانه الآخر: «تاريخ حكماء الإسلام»  [٣].
٣ ـ وشاح دُمية القصر، أصله كتاب «دُمية القصر» لعليّ بن حسن بن عليّ بن أبي الطّيّب الباخرزيّ (ت ٤٦٧هـ). وهو في سِيَر أدباء العرب وآثارهم. فكتب البيهقيّ تكملة له أو ذيلاً عليه وسمّاه بهذا الاسم.
٤ ـ لباب الأنساب، ألّفه عام (٥٥٨هـ). ويبدو أنّه تتمّة أو تلخيص لكتاب «الأنساب» لأبي سعيد السّمعانيّ (ت ٥٦٢هـ).
٥ ـ تاريخ بيهق، يتناول فيه تاريخ هذه الحاضرة من حواضر إيران، وتراجم لعلمائها وأعيانها، ألّفه عام (٥٦٣هـ) [٤].
٦ ـ جوامع أحكام النجوم، وهو في علم النّجوم. ذكر البيهقيّ في أوّله نَسَبه وفهرساً لمؤلّفاته حتّى عصر تأليف هذا الكتاب.
٧ ـ عرائس النّفائس في الأمثال والحكم، ذكره البيهقيّ في شرحه لنهج البلاغة.
٨ ـ أزهار الرّياض المريعة وتفاسير ألفاظ المحاورة والشّريعة، أشار إليه أيضاً في شرحه المذكور بعنوان «أزاهير الرّياض المونقة».
٩ ـ مجامع الأمثال وبدايع الأقوال، وهو في الأمثال. ذكره مراراً في شرحه على نهج البلاغة أيضاً.
١٠ ـ غرر الأمثال ودرر الأقوال، في الأمثال العربيّة.
١١ ـ ذخائر الحِكم.
١٢ ـ أسرار الحكَم.
١٣ ـ إظهار الأزهار على أشجار الأسرار.
١٤ ـ قصص، ويُحتَمل أنّه هو الّذي ذكره ياقوت باسم «حصص الأصفياء في قصص الأنبياء».
١٥ ـ تفسير، ويُحتَمل أنّه الكتاب الّذي أورده ياقوت بعنوان «أسامي الأدوية وخواصّها ومنافعها» أو «تفاسير العقاقير». ويبدو من عنوانه أنّه في علم الأدوية.
١٦ ـ معارج نهج البلاغة، وهو ما نستعرضه فيما يأتي:

معارج نهج البلاغة:
ألّفه البيهقيّ عام (٥٥٢هـ)، وهو شرح موجز على كتاب نهج البلاغة. أنجزه في قسمين: أتمّ الأوّل في التّاسع من ربيع الآخر (٥٥٢هـ)، والثّاني من الفقرة (١٥٧٩ إلى ٢٢٢١) في الثّالث عشر من جمادى الاولى من نفس السّنة.
يقول البيهقيّ: «قرأتُ نهج البلاغة عند الإمام الزّاهد حسن بن يعقوب بن أحمد القارئ الكرديّ النيسابوريّ سنة (٥١٦هـ)، وشهد لي على ذلك بخطّه. وهو كان قد سمعه أيضاً من الشّيخ جعفر الدُّورِيستيّ المحدّث الفقيه في آنٍ واحد. وأنا سمعته كلّه أيضاً من والدي الإمام أبي القاسم زيد بن محمّد البيهقيّ الّذي كان مجازاً من الشّيخ جعفر الدوريستي، وخطّ الشّيخ جعفر شاهد عدل في هذا الشّأن» [٥] .
ويضيف البيهقيّ ـ علاوة على هذين الطّريقين ـ قائلاً: بلغني قسم من الكتاب أيضاً بواسطة بعض الرّجال الآخرين بطريق السّماع.
ويقول عن سند نهج البلاغة عنده: يصل السّند الصحيح لهذا الكتاب إلى محمد بن همام البغداديّ تلميذ الشّريف الرّضيّ  [٦].

ملاحظات حول شرح البيهقيّ :
١ ـ ألّف البيهقيّ هذا الكتاب تلبية لطلب بعض الشخصيّات، ذكر ذلك في الفقرة الخامسة عشر من شرحه قائلاً: «إنّ أحد أصدقائه الأفاضل طلب منه شرح ألفاظ نهج البلاغة»، وهو نفسه قال: «بلغ ربيع عمري ساحله، وبلغتُ آخر الخريف فلا طاقة لي بهذا الجهد». وأورد في الفقرة السّادسة عشر ما نصّه: «قبل ذلك طلب منّي الإمام السّعيد جمال المحقّقين أبو القاسم عليّ بن حسن الحونقيّ النّيسابوريّ شرح هذا الكتاب، لكن الزّمان عاقني عن هذا العمل». وقال في الفقرة السّابعة عشر منه: «وبعده ـ أي بعد وفاة الحونقيّ ـ طلب منّي أحد أفاضل عصرنا أن أشرح نهج البلاغة، وحثّني على ذلك فهممتُ بإتمامه».
٢ ـ وذكر المؤلّف أنّه لم يُسبَق بمن شرحه قبله، وقال موضّحاً سبب ذلك: «مَن كان قديراً في علم الأُصول، لم يبلغ في علم اللغة وأمثاله غايةً. ومَن كان ضليعاً بهما لم يخُبر علم الطبّ والحكمة والأخلاق. ومَن كان متمكّناً من هذه العلوم والآداب كلّها فليس له في التّاريخ وأيّام العرب باعٌ يُذكر. ومَن بلغ الغاية فيها جميعها، فعقيدته في انتساب هذا الكتاب إلى أمير المؤمنين عليه السّلام لم تكن على وجه التّمام. ومَن تهيّأت له هذه بأسرها لم يبلغ كُنه الكنز المكنون لهذا الكتاب؛ فتوفيق الله كنز مكنون وهبه من شاء»  [٧].
٣ ـ على الرّغم من هذا الكلام، يرى المؤلّف نفسه مَديناً للوبريّ الخوارزميّ، فقد نقل من شرحه قُرابة (٧٠) فقرةً، وأثنى عليه في ذلك.
٤ ـ ذكر المؤلّف في الفقرة الحادية والعشرين أنّه أهدى هذا الكتاب إلى مكتبة أبي الحسن عليّ بن محمّد بن يحيى بن هبة الله الحسينيّ.
٥ ـ بعد أن ذكر البيهقيّ عدداً من الفقرات الّتي تشكّل مقدّماته، نقل شعراً في فضيلة نهج البلاغة، ثمّ عرّج على بعض الموضوعات في الفصاحة والبلاغة، وبعد ذلك تحدّث عن صحّة استناد النهج، ووجه تسميته وتوضيحها، وانتهى إلى شرحه.
٦ ـ جعل المؤلّف شرحه على شكل فقرات يبلغ مجموعها (٢٢٢١) فقرةً، وناقش في كل فقرة مسألة خاصّة.
٧ ـ وذكر أنّه يروم شرح ما صَعُب منه عبر طريقين، هما: المنقول والمعقول، وعلى أساس المذهبين ـ لعلّه يقصد المذهب الشّيعيّ والسّنّيّ ـ. يستند في عمله هذا إلى أقوال علماء اللغة والأدب، والشّعر، وكلام العلماء.
٨ ـ الصّبغة الغالبة على الشّرح هي الصّبغة اللغوية والأدبيّة، المزيجة بالمباحث الكلاميّة والحِكميّة نوعاً ما.

طبع الكتاب:
كان كتاب «المعارج» قبل طبعه المقرون بالتحرير والمقدّمة سنة ١٤٠٩هـ نسخة مخطوطة في مكتبات محدودة. ثمّ أصدرته مكتبة آية الله المرعشيّ النّجفيّ سنة ١٤٠٩هـ في (٤٦٨) صفحة مع مقدّمة تشتمل على (٧١) صفحة بجهود السّيّد محمّد تقي دانش بَزُوه.
وقد ضمّت هذه المقدّمة معلومات حَريّة بالاهتمام والملاحظة حول نهج البلاغة وشروحه، وكذلك حول البيهقيّ وسيرته وآثاره الّتي منها كتاب «المعارج». ويضاف إلى هذه المعلومات، فهرس الموضوعات والأعلام، وفهرس المفردات المشروحة في الكتاب المذكور.
وعلى الرغم من الأخطاء المطبعيّة الكثيرة الملحوظة في هذه الطّبعة إلاّ أنّ قيمة المقدّمة قد بلغت مبلغاً أسدلت فيه السّتار على تلك الأخطاء.

-----------------------------------------------
[١] . معارج نهج البلاغة، مقدّمة محمّد تقي دانش بزوه، ص ٦٢.
[٢] . ذكر ياقوت في ترجمته (٧٤) كتاباً له. ويبدو أنّ هذه الكتب لم يبق منها إلاّ « تاريخ بيهق»، و «تتمّة صوان الحكمة»، و « معارج»، وأيضاً كتاب في النّجوم. انظر: « مرجع شناسي وروش تحقيق در ادبيات فارسى» (علم المصادر وطرق البحث في الأدب الفارسيّ)، غلام رضا سُتوده ص ٣٤٠.
[٣] . (علم المصادر وطرق البحث في الأدب الفارسيّ)، ستوده ص ٣٣٦ ـ ٣٣٨.
[٤] . (علم المصادر وطرق البحث في الأدب الفارسيّ)، ستوده ص ٣٣٩.
[٥] . معارج نهج البلاغة ص ١ من المقدّمة.
[٦] . معارج نهج البلاغة ص ٣ من المتن، الفقرة ٦.
[٧] . معارج نهج البلاغة ص ٤، الفقرة ١٢.
****************************