وقال (عليه السلام): ما أَنْقَضَ النَّوْمَ لِعَزَائِمِ الْيَوْمِ.                
وقال (عليه السلام) : مَنْ كَرُمَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ هَانَتْ عَلَيْهِ شَهْوَتُهُ .                
وقال (عليه السلام): مَنْ كَرُمَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ هَانَتْ عَلَيْهِ شَهْوَتُهُ.                
وقال (عليه السلام): يَهْلِكُ فِيَّ رَجُلاَنِ: مُحِبٌّ مُفْرِطٌ، وَبَاهِتٌ مُفْتَر.                
وقال (عليه السلام): قَلِيلٌ مَدُومٌ عَلَيْهِ خَيْرٌ مِنْ كَثِير مَمْلُول مِنْهُ .                
وقال (عليه السلام): الْغِيبَةُ جُهْدُ الْعَاجزِ.                
وقال (عليه السلام): إذَا كَانَ في رَجُل خَلَّةٌ رَائِعَةٌ فَانْتَظِرْ أَخَوَاتِهَا.                

Search form

إرسال الی صدیق
نبذ من غريب كلام الإمام علي عليه السلام وشرحه لإبن قتيبة

وقد ذكر ابن قتيبة في غريب الحديث له عليه السلام كلمات أخرى
فمنها قوله
من أراد البقاء ولا بقاء فليباكر الغداء وليخفف الرداء وليقل غشيان النساء فقيل له يا أمير المؤمنين وما خفة الرداء في البقاء فقال الدين قال ابن قتيبة قوله الرداء الدين مذهب في اللغة حسن جيد ووجه صحيح لأن الدين أمانة وأنت تقول هولك علي وفي عنقي حتى أؤديه إليك فكأن الدين لازم للعنق والرداء موضعه صفحتا العنق فسمى الدين رداء وكنى عنه به وقال الشاعر :

إن لي حاجة إليك فقالت ***** بين أذني وعاتقي ما تريد

يريد بقوله بين أذني وعاتقي ما تريد في عنقي والمعنى أني قد ضمنته فهوعلي وإنما قيل للسيف رداء لأن حمالته تقع موقع الرداء وهوفي غير هذا الموضع العطاء يقال فلان غمر الرداء أي واسع العطاء قال وقد يجوز أن يكون كنى بالرداء عن الظهر لأنه يقع عليه يقول فليخفف ظهره ولا يثقله بالدين كما قال الآخر خماص الأزر يريد خماص البطون . وقال وبلغني نحوهذا الكلام عن أبي عبيد قال قال فقيه العرب من سره النساء ولا نساء فليبكر العشاء وليباكر الغداء وليخفف الرداء وليقل غشيان النساء قال فالنس‏ء التأخير ومنه إِنَّمَا اَلنَّسِي‏ءُ زِيادَةٌ فِي اَلْكُفْرِ . وقوله فليبكر العشاء أي فليؤخره قال الشاعر :
فأكريت العشاء إلى سهيل

ويجوز أن يريد فلينقص العشاء قال الشاعر :
والطل لم يفضل ولم يكر
ومنها
أنه أتي ع بالمال فكوم كومة من ذهب وكومة من فضة فقال يا حمراء ويا بيضاء احمري وابيضي وغري غيري

هذا جناي وخياره فيه ***** وكل جان يده إلى فيه

قال ابن قتيبة هذا مثل ضربه وكان الأصمعي يقوله وهجانه فيه أي خالصه وأصل المثل لعمروبن عدي ابن أخت جذيمة الأبرش كان يجني الكمأة مع أتراب له فكان أترابه يأكلون ما يجدون وكان عمرويأتي به خاله ويقول هذا القول .
ومنها
حديث أبي جأب قال جاء عمي من البصرة يذهب بي وكنت عند أمي فقالت لا أتركك تذهب به ثم أتت عليا ع فذكرت ذلك له فجاء عمي من البصرة فقال نعم والله لأذهبن به وإن رغم أنفك فقال علي ع كذبت والله وولقت ثم ضرب بين يديه بالدرة . قال ولقت مثل كذبت وكذلك ولعت بالعين وكانت عائشة تقرأ إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وقال الشاعر :

وهن من الأحلاف والولعان

يعني النساء أي من أهل الأحلاف .

ومنها قوله ع
إن من ورائكم أمورا متماحلة ردحا وبلاء مكلحا مبلحا
قال ابن قتيبة المتماحلة الطوال يعني فتنا يطول أمرها ويعظم ويقال رجل متماحل وسبسب متماحل والردح جمع رداح وهي العظيمة يقال للكتيبة إذا عظمت رداح ويقال للمرأة العظيمة العجيزة رداح . قال ومنه حديث أبي موسى وقيل له زمن علي ومعاوية أ هي أ هي فقال إنما هذه الفتنة حيضة من حيضات الفتن وبقيت الرداح المظلمة التي من أشرف أشرفت له . ومكلحا أي يكلح الناس بشدتها يقال كلح الرجل وأكلحه الكلحة الهم والمبلح من قولهم بلح الرجل إذا انقطع من الإعياء فلم يقدر على أن يتحرك وأبلحه السير
وقال الأعشى :
واشتكى الأوصال منه وبلح

ومنها قوله ع يوم خيبر

أنا الذي سمتن أمي حيدرة *****كليث غابات كريه المنظرة
 

أفيهم بالصاع كيل السندرة

قال ابن قتيبة كانت أم علي ع سمته وأبوطالب غائب حين ولدته أسدا باسم أبيها أسد بن هاشم بن عبد مناف فلما قدم أبوطالب غير اسمه وسماه عليا وحيدرة اسم من أسماء الأسد والسندرة شجرة يعمل منها القسي والنبل قال :
حنوت لهم بالسندري المؤثر فالسندرة في الرجز يحتمل أن تكون مكيالا يتخذ من هذه الشجرة سمي باسمها كما يسمى القوس بنبعة قال وأحسب إن كان الأمر كذلك أن الكيل بها قد كان جزافا فيه إفراط قال ويحتمل أن تكون السندرة هاهنا امرأة كانت تكيل كيلا وافيا أورجلا .
ومنها قوله ع
من يطل أير أبيه يتمنطق به قال ابن قتيبة هذا مثل ضربه يريد من كثرت إخوته عز واشتد ظهره وضرب المنطقة إذا كانت تشد الظهر مثلا لذلك .
قال الشاعر :

فلوشاء ربي كان أير أبيكم ***** طويلا كأير الحارث بن سدوس

قيل كان للحارث بن سدوس أحد وعشرون ذكرا وكان ضرار بن عمروالضبي يقول ألا إن شر حائل أم فزوجوا الأمهات وذلك أنه صرع فأخذته الرماح فاشتبك عليه إخوته لأمه حتى خلصوه . قال فأما المثل الآخر وهوقولهم من يطل ذيله يتمنطق به فليس من المثل الأول في شي‏ء وإنما معناه من وجد سعة وضعها في غير موضعها وأنفق في غير ما يلزمه الإنفاق فيه .
ومنها قوله
خير بئر في الأرض زمزم وشر بئر في الأرض برهوت . قال ابن قتيبة هي بئر بحضرموت يروى أن فيها أرواح الكفار . قال وقد ذكر أبوحاتم عن الأصمعي عن رجل من أهل حضرموت قال نجد فيها الرائحة المنتنة الفظيعة جدا ثم نمكث حينا فيأتينا الخبر بأن عظيما من عظماء الكفار قد مات فنرى أن تلك الرائحة منه قال وربما سمع منها مثل أصوت الحاج فلا يستطيع أحد أن يمشي بها .
ومنها قوله ع
أيما رجل تزوج امرأة مجنونة أوجذماء أوبرصاء أوبها قرن فهي امرأته إن شاء أمسك وإن شاء طلق قال ابن قتيبة القرن بالتسكين العفلة الصغيرة ومنه حديث شريح أنه اختصم إليه في قرن بجارية فقال أقعدوها فإن أصاب الأرض فهوعيب وإن لم يصب الأرض فليس بعيب .
ومنها قوله ع
لود معاوية أنه ما بقي من بني هاشم نافخ ضرمة إلا طعن في نيطه قال ابن قتيبة الضرمة النار وما بالدار نافخ ضرمة أي ما بها أحد . قال وقال أبوحاتم عن أبي زيد طعن فلان في نيطه أي في جنازته ومن ابتدأ في شي‏ء أودخل فيه فقد طعن فيه قال ويقال النيط الموت رماه الله بالنيط قال وقد روي إلا طعن بضم الطاء وهذا الراوي يذهب إلى أن النيط نياط القلب وهي علاقته التي يتعلق بها فإذا طعن إنسان في ذلك المكان مات .
ومنها قوله ع
إن الله أوحى إلى إبراهيم ع أن ابن لي بيتا في الأرض فضاق بذلك ذرعا فأرسل الله إليه السكينة وهي ريح خجوج فتطوقت حول البيت كالحجفة وقال ابن قتيبة الخجوج من الرياح السريعة المرور ويقال أيضا خجوجاء .
قال ابن أحمر :

هوجاء رعبلة الرواح خجوجاة ***** الغدور واحها شهر

قال وهذا مثل حديث علي ع الآخر وهوأنه قال السكينة لها وجه كوجه الإنسان وهي بعد ريح هفافة أي خفيفة سريعة والحجفة الترس .
ومنها
أن مكاتبا لبعض بني أسد قال جئت بنقد أجلبه إلى الكوفة فانتهيت به إلى الجسر فإني لأسربه عليه إذا أقبل مولى لبكر بن وائل يتخلل الغنم ليقطعها فنفرت نقدة فقطرت الرجل في الفرات فغرق فأخذت فارتفعنا إلى علي ع فقصصنا عليه القصة فقال انطلقوا فإن عرفتم النقدة بعينها فادفعوها إليهم وإن اختلطت عليكم فادفعوا شرواها من الغنم إليهم قال ابن قتيبة النقد غنم صغار الواحدة نقدة ومنه قولهم في المثل أذل من النقد .

وقوله

أسربه أي أرسله قطعة قطعة وشرواها مثلها .

ومنها قوله ع في ذكر المهدي من ولد الحسين ع
قال إنه رجل أجلى الجبين أقنى الأنف ضخم البطن أربل الفخذين أفلج الثنايا بفخذه اليمنى شامة . قال ابن قتيبة الأجلى والأجلح شي‏ء واحد والقنا في الأنف طوله ودقة أرنبته وحدب في وسطه والأربل الفخذين المتباعد ما بينهما وهوكالأفحج تربل الشي‏ء أي انفرج والفلج صفرة في الأسنان .
ومنها قوله ع
إن بني أمية لا يزالون يطعنون في مسجل ضلالة ولهم في الأرض أجل حتى يهريقوا الدم الحرام في الشهر الحرام والله لكأني أنظر إلى غرنوق من قريش يتخبط في دمه فإذا فعلوا ذلك لم يبق لهم في الأرض عاذر ولم يبق لهم ملك على وجه الأرض قال ابن قتيبة هومن قولك ركب فلان مسجله إذا جد في أمر هوفيه كلاما كان أوغيره وهومن السجل وهوالصب والغرنوق الشاب . قلت والغرنوق القرشي الذي قتلوه ثم انقضى أمرهم عقيب قتله إبراهيم الإمام وقد اختلفت الرواية في كيفية قتله فقيل قتل بالسيف وقيل خنق في جراب فيه نورة وحديث أمير المؤمنين ع يسند الرواية الأولى .
ومنها
ما روي أنه اشترى قميصا بثلاثة دراهم ثم قال الحمد لله الذي هذا من رياشه قال ابن قتيبة الريش والرياش واحد وهوالكسوة قال عز وجل قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ ورِيشاً وقرئ ورياشا .
ومنها قوله ع
لا قود إلا بالأسل قال ابن قتيبة هوما أرهف وأرق من الحديد كالسنان والسيف والسكين ومنه قيل أسلة الذراع لما استدق منه قال وأكثر الناس على هذا المذهب وقوم من الناس يقولون قد يجوز أن القود بغير الحديد كالحجر والعصا إن كان المقتول قتل بغير ذلك .
ومنها
أنه ع رأى رجلا في الشمس فقال قم عنها فإنها مبخرة مجفرة وتثقل الريح وتبلي الثوب وتظهر الداء الدفين قال ابن قتيبة مبخرة تورث البخر في الفم ومجفرة تقطع عن النكاح وتذهب شهوة الجماع يقال جفر الفحل عن الإبل إذا أكثر الضراب حتى يمل وينقطع ومثله قذر وتقذر قذورا ومثله أقطع فهومقطع .
وجاء في الحديث أن عثمان بن مظعون قال يا رسول الله إني رجل تشق علي العزبة في المغازي أ فتأذن لي في الخصاء قال لا ولكن عليك بالصوم فإنه مجفر قال وقد روى عبد الرحمن عن الأصمعي عمه قال تكلم أعرابي فقال لا تنكحن واحدة فتحيض إذا حاضت وتمرض إذا مرضت ولا تنكحن اثنتين فتكون بين ضرتين ولا تنكحن ثلاثا فتكون بين أثاف ولا تنكحن أربعا فيفلسنك ويهرمنك وينحلنك ويجفرنك فقيل له لقد حرمت ما أحل الله فقال سبحان الله كوزان وقرصان وطمران وعبادة الرحمن وقوله تثفل الريح أي تنتنها والاسم الثفل ومنه الحديث وليخرجن ثفلات والداء الدفين المستتر الذي قد قهرته الطبيعة فالشمس تعينه على الطبيعة وتظهره .
ومنها قوله ع وهويذكر مسجد الكوفة في زاويته
فار التنور وفيه هلك يغوث ويعوق وهوالفاروق ومنه يستتر جبل الأهواز ووسطه على روضة من رياض الجنة وفيه ثلاث أعين أنبتت بالضغث تذهب الرجس وتطهر المؤمنين عين من لبن وعين من دهن وعين من ماء جانبه الأيمن ذكر وفي جانبه الأيسر مكر ولويعلم الناس ما فيه من الفضل لأتوه ولوحبوا . قال ابن قتيبة قوله أنبتت بالضغث أحسبه الضغث الذي ضرب أيوب أهله والعين التي ظهرت لما ركض الماء برجله قال والباء في بالضغث زائدة تقديره أنبتت الضغث كقوله تعالى تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وكقوله يَشْرَبُ بِها عِبادُ اَللَّهِ .

وأما قوله في جانبه الأيمن ذكر فإنه يعني الصلاة وفي جانبه الأيسر مكر أراد به المكر به حتى قتل ع في مسجد الكوفة .
ومنها
أن رسول الله ص بعث أبا رافع مولاه يتلقى جعفر بن أبي طالب لما قدم من الحبشة فأعطاه علي ع حتيا وعكة سمن وقال له أنا أعلم بجعفر أنه إن علم ثراه مرة واحدة ثم أطعمه فادفع هذا السمن إلى أسماء بنت عميس تدهن به بني أخي من صمر البحر وتطعمهم من الحتي .
قال ابن قتيبة الحتي سويق يتخذ من المقل قال الهذلي يذكر أضيافه

لا در دري أن أطعمت نازلكم ***** قرف الحتي وعندي البر مكنوز

وقوله ثراه مرة أي بلة دفعة واحدة وأطعمه الناس والثرى الندا وصمر البحر نتنه وغمقه ومنه قيل للدبر الصمارى .
ومنها قوله ع يوم الشورى لما تكلم
الحمد لله الذي اتخذ محمدا منا نبيا وابتعثه إلينا رسولا فنحن أهل بيت النبوة ومعدن الحكمة أمان لأهل الأرض ونجاة لمن طلب إن لنا حقا إن نعطه نأخذه وإن نمنعه نركب أعجاز الإبل وإن طال السرى لوعهد إلينا رسول الله ص عهدا لجالدنا عليه حتى نموت أوقال لنا قولا لأنفذنا قوله على رغمنا لن يسرع أحد قبلي إلى صلة رحم ودعوة حق والأمر إليك يا ابن عوف على صدق النية وجهد النصح وأستغفر الله لي ولكم قال ابن قتيبة أي أن معناه ركبنا مركب الضيم والذل لأن راكب عجز البعير يجد مشقة لا سيما إذا تطاول به الركوب على تلك الحال ويجوز أن يكون أراد نصبر على أن نكون أتباعا لغيرنا لأن راكب عجز البعير يكون ردفا لغيره .
ومنها قوله ع لما قتل
ابن آدم أخاه غمص الله الخلق ونقص الأشياء قال ابن قتيبة يقال غمصت فلانا أغمصه واغتمصته إذا استصغرته واحتقرته قال ومعنى الحديث أن الله تعالى نقص الخلق من عظم الأبدان وطولها من القوة والبطش وطول العمر ونحو ذلك .
ومنها
أن سلامة الكندي قال كان علي ع يعلمنا الصلاة على رسول الله ص فيقول اللهم داحي المدحوات وبارئ المسموكات وجبار القلوب على فطراتها شقيها وسعيدها اجعل شرائف صلواتك ونوامي بركاتك ورأفة تحياتك على محمد عبدك ورسولك الفاتح لما أغلق والخاتم لما سبق والمعلن الحق بالحق والدامغ جيشات الأباطيل كما حملته فاضطلع بأمرك لطاعتك مستوفزا في مرضاتك لغير نكل في قدم ولا وهن في عزم داعيا لوحيك حافظا لعهدك ماضيا على نفاذ أمرك حتى أورى قبسا لقابس آلاء الله تصل بأهله أسبابه به هديت القلوب بعد خوضات الفتن والإثم موضحات الأعلام ونائرات الأحكام ومنيرات الإسلام فهوأمينك المأمون وخازن علمك المخزون وشهيدك يوم الدين وبعيثك نعمة ورسولك بالحق رحمة اللهم افسح له مفسحا في عدلك واجزه مضاعفات الخير من فضلك مهنآت غير مكدرات من فوز ثوابك المحلول وجزل عطائك المعلول اللهم أعل على بناء البانين بناءه وأكرم مثواه لديك ونزله وأتمم له نوره واجزه من ابتعاثك له مقبول الشهادة مرضي المقالة ذا منطق عدل وخطة فصل وبرهان عظيم .

قال ابن قتيبة داحي المدحوات أي باسط الأرضين وكان الله تعالى خلقها ربوة ثم بسطها قال سبحانه واَلْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها وكل شي‏ء بسطته فقد دحوته ومنه قيل لموضع بيض النعامة أدحي لأنها تدحوه للبيض أي توسعه ووزنه أفعول وبارئ المسموكات خالق السموات وكل شي‏ء رفعته وأعليته فقد سمكته وسمك البيت والحائط ارتفاعه .
قال الفرزدق :

إن الذي سمك السماء بنى لنا *****بيتا دعائمه أعز وأطول

وقوله : جبار القلوب على فطراتها من قولك جبرت العظم فجبر إذا كان مكسورا فلأمته وأقمته كأنه أقام القلوب وأثبتها على ما فطرها عليه من معرفته والإقرار به شقيها وسعيدها قال ولم أجعل إجبارا هاهنا من أجبرت فلانا على الأمر إذا أدخلته فيه كرها وقسرته لأنه لا يقال من أفعل فعال لا أعلم ذلك إلا أن بعض القراء قرأ أهديكم سبيل الرشاد بتشديد الشين وقال الرشاد الله فهذا فعال من أفعل وهي قراءة شاذة غير مستعملة فأما قول الله عز وجل وما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فإنه أراد وما أنت عليهم بمسلط تسليط الملوك والجبابرة الملوك واعتبار ذلك قوله لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ أي بمتسلط تسلط الملوك فإن كان يجوز أن يقال من أجبرت فلانا على الأمر أنا جبار له وكان هذا محفوظا فقد يجوز أن يجعل قول علي ع جبار القلوب من ذلك وهوأحسن في المعنى .
وقوله : الدامغ جيشات الأباطيل أي مهلك ما نجم وارتفع من الأباطيل وأصل الدمغ من الدماغ كأنه الذي يضرب وسط الرأس فيدمغه أي يصيب الدماغ منه ومنه قول الله عز وجل بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى اَلْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ أي يبطله والدماغ مقتل فإذا أصيب هلك صاحبه . وجيشات مأخوذ من جاش الشي‏ء أي ارتفع وجاش الماء إذا طمى وجاشت النفس .
وقوله : كما حمل فاضطلع افتعل من الضلاعة وهي القوة .
وقوله : لغير نكل في قدم النكل مصدر وهوالنكول يقال نكل فلان عن الأمر ينكل نكولا فهذا المشهور ونكل بالكسر ينكل نكلا قليلة .

والقدم التقدم قال أبوزيد رجل مقدام إذا كان شجاعا فالقدم يجوز أن يكون بمعنى التقدم وبمعنى المتقدم . قوله ولا وهن في عزم أي ولا ضعف في رأي .
وقوله : حتى أورى قبسا لقابس أي أظهر نورا من الحق يقال أوريت النار إذا قدحت ما ظهر بها قال سبحانه أَ فَرَأَيْتُمُ اَلنَّارَ اَلَّتِي تُورُونَ .
وقوله : آلاء الله تصل بأهله أسبابه يريد نعم الله تصل بأهل ذلك القبس وهوالإسلام والحق سبحانه أسبابه وأهله المؤمنون به . قلت تقدير الكلام حتى أورى قبسا لقابس تصل أسباب ذلك القبس آلاء الله ونعمه بأهله المؤمنين به واعلم أن اللام في لغير نكل متعلقة بقوله مستوفزا أي هومستوفز لغير نكول بل للخوف منك والخضوع لك .

قال ابن قتيبة قوله ع به هديت القلوب بعد الكفر والفتن موضحات الأعلام أي هديته لموضحات الأعلام يقال هديت الطريق وللطريق وإلى الطريق .
وقوله : نائرات الأحكام ومنيرات الإسلام يريد الواضحات البينات يقال نار الشي‏ء وأنار إذا وضح .
وقوله : شهيدك يوم الدين أي الشاهد على الناس يوم القيامة وبعيثك رحمة أي مبعوثك فعيل في معنى مفعول .
وقوله : افسح له مفسحا أي أوسع له سعة وروي مفتسحا بالتاء قوله في عدلك أي في دار عدلك يعني يوم القيامة ومن رواه عدنك بالنون أراد جنة عدن .
وقوله : من جزل عطائك المعلول من العلل وهوالشرب بعد الشرب فالشرب الأول نهل والثاني علل يريد أن عطاءه عز وجل مضاعف كأنه يعل عباده أي يعطيهم عطاء بعد عطاء .
وقوله :أعل على بناء البانين بناءه أي ارفع فوق أعمال العاملين عمله وأكرم مثواه أي منزلته من قولك ثويت بالمكان أي نزلته وأقمت به ونزله رزقه .

ونحن قد ذكرنا بعض هذه الكلمات فيما تقدم على رواية الرضي رحمه الله وهي مخالفة لهذه الرواية وشرحنا ما رواه الرضي وذكرنا الآن ما رواه ابن قتيبة وشرحه لأنه لا يخلومن فائدة جديدة .

ومنها قوله ع خذ الحكمة أنى أتتك فإن الكلمة من الحكمة تكون في صدر المنافق فتلجلج في صدره حتى تسكن إلى صاحبها .

قال ابن قتيبة يريد الكلمة قد يعلمها المنافق فلا تزال تتحرك في صدره ولا تسكن حتى يسمعها منه المؤمن أوالعالم فيعيها ويثقفها ويفقهها منه فتسكن في صدره إلى أخواتها من كلم الحكمة .

ومنها قوله ع البيت المعمور نتاق الكعبة من فوقها .

قال ابن قتيبة نتاق الكعبة أي مظل عليها من فوقها من قول الله سبحانه وإِذْ نَتَقْنَا اَلْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ أي زعزع فأظل عليهم .
ومنها قوله ع أنا قسيم النار

قال ابن قتيبة أراد أن الناس فريقان فريق معي فهم على هدى وفريق علي فهم على ضلالة كالخوارج ولم يجسر ابن قتيبة أن يقول وكأهل الشام يتورع يزعم ثم إن الله أنطقه بما تورع عن ذكره فقال متمما للكلام بقوله فأنا قسيم النار نصف في الجنة معي ونصف في النار قال وقسيم في معنى مقاسم مثل جليس وأكيل وشريب .

قلت قد ذكر أبوعبيد الهروي هذه الكلمة في الجمع بين الغريبين قال وقال قوم إنه لم يرد ما ذكره وإنما أراد هوقسيم النار والجنة يوم القيامة حقيقة يقسم الأمة فيقول هذا للجنة وهذا للنار .

منقول من كتاب شرح ابن ابي الحديد المعتزلي المجلد -  ١٩

****************************