وقال (عليه السلام): مَا مَزَحَ امْرُؤٌ مَزْحَةً إِلاَّ مَجَّ مِنْ عَقْلِهِ مَجَّةً.                
وقال (عليه السلام): الدُّنْيَا خُلِقَتْ لِغَيْرِهَا، ولَمْ تُخْلَقْ لِنَفْسِهَا.                
وقال (عليه السلام): مَنْ ضَيَّعَهُ الاْقْرَبُ أُتِيحَ لَهُ الاْبْعَدُ .                
وقال (عليه السلام) : مَنْ عَظَّمَ صِغَارَ الْمَصَائِبِ ابْتَلاَهُ اللهُ بِكِبَارِهَا .                
وقال (عليه السلام): زُهْدُكَ فِي رَاغِب فِيكَ نُقْصَانُ حَظّ، وَرَغْبَتُكَ فِي زَاهِد فِيكَ ذُلُّ نَفْس.                
وقال (عليه السلام): أَعْجَزُ النَّاسِ مَنْ عَجَزَ عَنِ اكْتِسَابِ الاْخْوَانِ، وَأَعْجَزُ مِنْهُ مَنْ ضَيَّعَ مَنْ ظَفِرَ بِهِ مِنْهُمْ .                
وقال (عليه السلام): قَلِيلٌ مَدُومٌ عَلَيْهِ خَيْرٌ مِنْ كَثِير مَمْلُول مِنْهُ.                

Search form

إرسال الی صدیق
نشأة الإمام عليّ (عليه السلام)

نسبه الوضّاء:

هو الإِمام أمير المؤمنين وسيّد الوصيّين عليّ بن أبي طالب بن عبدالمطلب ابن هاشم بن عبدمناف بن قصيّ بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إياس بن مضر بن نزار ابن معد بن عدنان.

جدّه الكريم:

عبدالمطلب شيبة الحمد، وكنيته أبو الحرث، وعنده يجتمع نسبه بنسب النبيّ (صلى الله عليه وآله)وكان مؤمناً بالله تعالى، ويعلم بأنّ محمداً سيكون نبيّاً[١].

ولمّا حضرت عبدالمطلب الوفاة دعا ابنه أبا طالب، فقال له: يا بني! قد علمت شدّة حبّي لمحمّد (صلى الله عليه وآله) ووجدي به أنظر كيف تحفظني فيه؟.. قال أبو طالب: يا أبه! لا توصني بمحمّد فإنّه ابني وابن أخي[٢].

والده:

عبد مناف، وقيل: عمران، وقيل: شيبة، وكنيته أبو طالب، وهو أخو عبدالله والد النبيّ (صلى الله عليه وآله) لاُ مّه وأبيه. ولد أبو طالب بمكّة قبل ولادة النبيّ  (صلى الله عليه وآله) بخمس وثلاثين سنة، وانتهت إليه بعد أبيه عبدالمطلب الزعامة المطلقة لقريش، وكان يروي الماء لوفود مكّة كافّة لأنّ السقاية كانت له، ورفض عبادة الأصنام فوحّد الله سبحانه، ومنع نكاح المحارم وقتل الموؤدة والزنا وشرب الخمر وطواف العراة في بيت الله الحرام[٣]. ولمّا توفّي عبدالمطلب; تكفّل أبو طالب رعاية رسول الله(صلى الله عليه وآله) فكان أبو طالب يحبّه حبّاً شديداً لا يحبّه ولده، وكان لا ينام إلاّ إلى جنبه، ويخرج فيخرج معه، وكان يخصّه بالطعام دون أولاده.

وروي أنّ أبا طالب دعا بني عبدالمطلب فقال: لن تزالوا بخير ما سمعتم من محمّد (صلى الله عليه وآله) وما اتّبعتم أمره، فاتّبعوه وأعينوه ترشدوا. وما زالت قريش كافّة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى مات أبو طالب[٤].

توفّي أبو طالب قبل الهجرة بثلاث سنين وبعد خروج بني هاشم مع النبيّ  (صلى الله عليه وآله) من الشِعب وعمره بضع وثمانون سنة[٥]، وكان للنبي (صلى الله عليه وآله) تعلّق شديد بأبي طالب، فقد عاش في كنفه (٤٣) عاماً منذ الثامنة من عمره الشريف حينما توفّي جدّه عبدالمطلب.. وقد ثبت أنّ أبا طالب كان موحّداً مؤمناً بالله ومعتقداً بالإسلام أرسخ الاعتقاد، وبقي على حاله هذه حتى وافاه الأجل، وإنّما أخفى إيمانه ليتمكّن أن يكون له شأن واتّصال مع كفّار مكّة، وليطّلع على مكائدهم ومؤامراتهم، فكان يعيش حالة التقيّة، وكان مثله كأصحاب الكهف في قومهم، وهو ممّن آتاهم الله أجرهم مرّتين لإيمانه وتقيّته[٦].

اُمّه:

فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبدمناف، تجتمع هي وأبو طالب في هاشم، أسلمت وهاجرت مع النبيّ (صلى الله عليه وآله) وكانت من السابقات إلى الإيمان وبمنزلة الاُمّ للنبيّ (صلى الله عليه وآله)[٧] ربّته في حجرها، ولمّا ماتت فاطمة بنت أسد; دخل إليها رسول الله  (صلى الله عليه وآله) فجلس عند رأسها وقال: «رحمك الله يا اُمّي، كنت اُمّي بعد اُمّي، تجوعين وتشبعيني، وتعرين وتكسيني، وتمنعين نفسك طيب الطعام وتطعميني، تريدين بذلك وجه الله والآخرة».

وغمّضها، ثمّ أمر أن تغسل بالماء ثلاثاً، فلمّا بلغ الماء الّذي فيه الكافور سكبه رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيده، ثمّ خلع قميصه فألبسه إيّاها وكفّنت فوقه ودعا لها اُسامة بن زيد مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأبا أيوب الأنصاري وعمر بن الخطّاب وغلاماً أسود فحفروا لها قبرها، فلمّا بلغوا اللّحد حفره رسول الله  (صلى الله عليه وآله) بيده، وأخرج ترابه ودخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبرها فاضطجع فيه، ثمّ قال: «الله الّذي يحيي ويميت، وهو حيّ لا يموت، اللّهمّ اغفر لاُمّي فاطمة بنت أسد بن هاشم، ولقّنها حجتها، ووسّع عليها مدخلها بحقّ نبيّك والأنبياء من قبلي، فإنّك أرحم الراحمين» وأدخلها رسول الله (صلى الله عليه وآله) اللحد والعباسُ وأبو بكر[٨].

فقيل: يارسول الله رأيناك وضعت شيئاً لم تكن وضعته بأحد من قبل: فقال  (صلى الله عليه وآله): «ألبستها قميصي لتلبس من ثياب الجنّة، واضطجعت في قبرها ليخفّف عنها من ضغطة القبر، إنّها كانت من أحسن خلق الله صُنعاً إليّ بعد أبي طالب رضي اللّه عنهما ورحمهما»[٩].

-------------------------------------------------------
[١]. الطبقات لمحمد بن سعد: ١ / ٧٤ ط. ليدن.
[٢]. كمال الدين للصدوق: ١٧٠ ط النجف الأشرف و ١٧٢ ط طهران عن ابن عباس. وفي موسوعة التاريخ الإسلامي: ١/٢٨٥.
[٣]. روضة الواعظين للفتال: ١٢١ ـ ١٢٢ وصية أبي طالب لبني هاشم.
[٤]. الطبقات لابن سعد: ١ / ٧٥.
[٥]. الكامل في التأريخ لأبن الأثير: ٢ / ٩٠، راجع: موسوعة التاريخ الإسلامي: ١/٤٣٦.
[٦]. بحار الأنوار: ٣٥ / ٧٢. وانظر: منية الطالب في ايمان أبي طالب للشيخ الطبسي، وأبو طالب مؤمن قريش للشيخ عبدالله الخُنيزي وموسوعة التاريخ الإسلامي: ١/٥١٤ ـ ٥١٧ و ٥٩٦ ـ ٦٠١.
[٧]. الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي: ٣١.
[٨]. بصائر الدرجات: ٧١ عن الصادق(عليه السلام)، وراجع: موسوعة التاريخ الإسلامي: ٢/٤٣٣ ـ ٤٣٧.
[٩]. الفصول المهمة لابن الصباغ: ٣٢، وفي فرائد السمطين: ١ / ٣٧٩: «صنعت شيئاً لم تصنعه بأحد» وروى اسلام فاطمة بنت أسد وهجرتها وحنانها ورعايتها للرسول ووفاتها وما قال النبي (صلى الله عليه وآله) في فضلها كثير من الحفّاظ والمؤلّفين في كتبهم كابن عساكر وابن الأثير وابن عبدالبرّ ومحب الدين الطبري ومحمد بن طلحة والشبلنجي وابن الصبّاغ البلاذري وغيرهم.
****************************