وقال (عليه السلام) : مَنِ اتَّجَرَ بِغَيْرِ فِقْه ارْتَطَمَ فِي الرِّبَا .                
وقال (عليه السلام): رُبَّ مَفْتُون بِحُسْنِ الْقَوْلِ فِيهِ.                
وقال (عليه السلام): النَّاسُ أَعْدَاءُ مَا جَهِلُوا.                
وقال (عليه السلام): الدُّنْيَا خُلِقَتْ لِغَيْرِهَا، ولَمْ تُخْلَقْ لِنَفْسِهَا.                
وقال (عليه السلام): قَلِيلٌ مَدُومٌ عَلَيْهِ خَيْرٌ مِنْ كَثِير مَمْلُول مِنْهُ.                
وقال (عليه السلام): يَهْلِكُ فِيَّ رَجُلاَنِ: مُحِبٌّ مُفْرِطٌ، وَبَاهِتٌ مُفْتَر.                
وقال (عليه السلام): الغِنَى والْفَقْرُ بَعْدَ الْعَرْضِ عَلَى اللهِ.                

Search form

إرسال الی صدیق
نهج البلاغة التراث الخالد

تمهيد
لا يزال كتاب نهج البلاغة مفخرةً من مفاخر ما قدّمته الحضارة الإسلاميّة للبشريّة جمعاء.
فبفضل ما يختزنه هذا الكتاب من المعاني، صار بعد كتاب الله تعالى وكلام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قِمّة الذخائر البيانيّة الّتي تمدُّ الأدب العربيّ والفكر الإنسانيّ بأضخم الطاقات الفكريّة والعلميّة.
هو كتاب بلا حدود، ليس كتاب بلاغةٍ فحسب، بل هو نهج حياة وفلاح وجهاد، ونهج لسلوك طريق العدل والمساواة، وللهداية ولمعرفة الطريق المستقيم. ولا يزال نهج البلاغة وسيبقى رائداً لكلّ الأجيال عبر كلِّ العصور والقرون، ولهذا لم يعد بحاجة إلى تعريف، فهو أوضح من الشمس في رابعة النهار.
ولقد كان نهج البلاغة رائداً لكلِّ حَمَلَة العلم والأدب والحديث في العصور المتقدِّمة وإلى يومنا الحاضر. ونجد أنّ أعلام البلاغة يشهدون بأنهم إنّما وصلوا إلى ما وصلوا إليه من خلال اهتمامهم بحفظ نهج البلاغة كما كانوا يحفظون القرآن الكريم.
قال المسعوديّ في مروج الذهب:
(حفظ الناس عنه من خطبه في سائر مقاماته أربعمائة خطبة، ونيِّف وثمانين خطبة يورِدونها على البديهة، وتداول الناس عنه ذلك قولاً وعملاً) [١].
وكان لنهج البلاغة دور كبير في وصول بعضهم إلى قمّة البيان وفصاحة اللسان، فقد أجمع المؤرّخون أنّ أبا غالب عبد الحميد بن يحيى بن سعد الكاتب الأديب والكاتب المعروف [٢] قال: حفظت سبعين خطبة من خطب الأصلع ففاضت ثُمَّ فاضت.

وقال الخطيب ابن نباتة [٣] : حفظت من الخطابة كنزاً لا يزيده الإنفاق إلّا سعةً وكثرة، وحفظت مائة فصلٍ من مواعظ عليّ بن أبي طالب عليه السلام [٤]...

وممّا قاله ابن أبي الحديد شارح النهج: ويكفي هذا الكتاب دلالةً على أنّه لا يُجارى في الفصاحة، ولا يُبارى في البلاغة، وحَسْبُك أنّه لم يدوّن لأحدٍ من فصحاء الصحابة العُشر ولا نصف العُشر ممّا دوِّن له. وكفاك في هذا الباب ما يقوله الجاحظ في مدحه في كتاب البيان والتبيين وفي غيره من كتبه [٥].

كيف جُمِع نهج البلاغة؟
لا يشكّ أحدٌ من المسلمين فضلاً عن غيرهم بأنّ التراث الأدبيّ والعلميّ للإمام عليّ عليه السلام المتمثِّل في الوقت الحاضر بخطبه المجموعة في نهج البلاغة وفي غيره من الكتب، هو أعظم تراث أدبيّ ودينيّ وأخلاقيّ واجتماعيّ وسياسيّ بعد القرآن الكريم.

ولكن كيف جُمِع كلام الإمام عليه السلام من قِبل الشريف الرضيّ؟ وما السبب الّذي دعاه إلى ذلك؟
يقول الأديب والعالم محمّد بن أبي أحمد المشهور بالشريف الرضيّ [٦] إنّه بعد أن فرغ من كتابة القسم الأوّل من كتاب خصائص الأئمّة باسم خصائص أمير المؤمنين عليه السلام وبطلبٍ من بعض معارفه, جمع خُطب وكُتب وكلمات أمير المؤمنين عليه السلام وسمّاها بـ نهج البلاغة.

وقد كتب في مقدّمته السبب الّذي دعاه إلى تأليف هذا الكتاب، وجاء فيها:
وكنت في عنفوان السّن [٧] ، وغضاضة الغصن، ابتدأت بتأليف كتاب خصائص الأئمّة عليهم السلام يشتمل على محاسن أخبارهم وجواهر كلامهم... وفرغت من الخصائص الّتي تخصُّ أمير المؤمنين عليّاً عليه السلام وعاقت عن إتمام بقيّة الكتاب محاجزات الزمان [٨]... فاستحسن جماعة من الأصدقاء والإخوان ما اشتمل عليه الفصل المقُدّم ذكره معجبين ببدائعه.. وسألوني عند ذلك أن أبدأ بتأليف كتاب يحتوي على مختار كلام مولانا أمير المؤمنين عليه السلام في جميع فنونه، ومتشعّبات غصونه، من خطب وكتب ومواعظ وآداب، علماً أنّ ذلك يتضمّن عجائب البلاغة وغرائب الفصاحة وجواهر العربيّة وثواقب الكلم [٩] الدينيّة والدنيويّة ما لا يوجد مجتمعاً في كلام ولا مجموع الأطراف.. فأجبتهم إلى الابتداء بذلك، عالماً بما فيه من عظيم النفع..
ورأيت كلامه عليه السلام يدور على أقطاب ثلاثة:
الأول: الخطب والأوامر.
الثاني: الكتب والرسائل.
الثالث: الحكم والمواعظ.
فأجمعت بتوفيق الله تعالى على الابتداء باختيار محاسن الخطب، ثُمّ محاسن الحكم والأدب، مُفرِداً لكلِّ صنف من ذلك باباً ومفصِّلاً فيه أوراقاً مقدّمة لاستدراك ما عساه يشذّ عنّي عاجلاً ويقع إليّ عاجلاً.. ولا أدّعي مع ذلك أنّي أُحيط بأقطار جميع كلامه عليه السلام حتّى لا يشذّ عنّي منه شاذّ ولا يندّ نادّ، بل لا أبعد أن يكون القاصر عنّي فوق الواقع إليّ، والحاصل في ربقتي [١٠] دون الخارج من يدي..
ورأيت من بَعْدُ تسمية هذا الكتاب بنهج البلاغة.. [١١].

محتويات الكتاب بحسب الموضوعات
يُمكن تقسيم محتويات نهج البلاغة موضوعيّاً وأسلوبيّاً بشكلٍ إجماليّ إلى أقسام:
أوّلاً: الكلام في التوحيد والعدل وصفات الباري تعالى وتنزيهه عن شبه الخلق.
ثانياً: الخطب السياسيّة وخطب الحروب والتظلّم.
ثالثاً: الخطب الدينيّة في الوعظ والترهيب والترغيب وذمّ الدنيا، والأخلاقيّات، ومدح العلم.
رابعاً: الوصايا.
خامساً: الأدعية.
سادساً: الملاحم.
سابعاً: الوصف، كوصف الطاووس والخفّاش والنملة, ووصف الجنّة...
ثامناً: الكتب والرسائل.
تاسعاً: الحِكَم القصيرة.
هذا وقد احتوى نهج البلاغة على (٢٤١) خطبة، و(٧٩) كتاباً، و(٠٤٨) كلمة تامّة.

هل كان الرضيّ أوّل من جمع خطب الإمام عليه السلام؟
حظي كلام الإمام عليّ عليه السلام باهتمام بالغ وخاصّة من الخطباء والبلغاء والوعّاظ، ولهذا نجد أكثرهم يهتمّون بجمع كلماته، ويروون خطبه، ويحفظون أقواله.
ولم يكن الشريف الرضيّ هو السابق إلى جمع كلام الإمام عليّ عليه السلام، ولا الأوّل في تدوينه، فقد عني الناس به عنايةً بالغة، وحظي بما لم يحظ به كلام أحدٍ من البلغاء على كثرتهم في الجاهليّة والإسلام، ودوّنوه في عصره، وحفظوه في أيّامه، وكتبوه ساعة إلقائه. ومن هؤلاء زيد بن وهب الجهنيّ، وكان من أصحاب الإمام عليّ عليه السلام، وشهد معه بعض مشاهده حيث جمع كتاباً من خطبه، والحارث الأعور الّذي دوّن بعض خطب الإمام عليه السلام، والأصبغ بن نباتة الّذي روى عنه عهده للأشتر النخعيّ لمّا ولاّه مصر، ووصيّته لولده محمّد بن الحنفيّة.
ومن الّذين حفظوا كلام الإمام عليه السلام ورووه: شريح القاضي [١٢] ، وكميل بن زياد النخعيّ [١٣]، ونوف البكّاليّ [١٤]، وضرار بن ضمرة الضبائيّ [١٥]، فهؤلاء سمعوا بعض كلامه عليه السلام وحفظوه. وذكر الجاحظ (٢٥٥ هـ- ٨٦٨م) أنّ خطب الإمام عليّ عليه السلام كانت مدوّنة محفوظة مشهورة. وأحصى المسعوديّ ما كان محفوظاً من خطبه عليه السلام - كما ذكرنا - وعدّها بأربعمائة خطبة.
ومن خلال النصوص المذكورة بأقلام الأعلام على اختلاف مذاهبهم، وفيهم المتقدِّم على الرضيّ بزمان طويل، يتبيّن لنا أنّ خطب الإمام عليّ عليه السلام كانت مدوّنة محفوظة مشهورة بين الناس معروفة عندهم، وأنّها تنوف على أربعمائة وثمانين، بينما المذكور منها في الكتاب الّذي جمعه الرضيّ لا يصل إلى هذا العدد.
وبهذا يتّضح أنّ الشريف الرضيّ لم يكن هو أوّل من جمع خطب الإمام عليّ عليه السلام، بل هناك من سبقه إلى هذا العمل.
مضافاً إلى ذلك فقد ذكر السيّد عبد الزهراء الخطيب في كتابه (مصادر نهج البلاغة وأسانيده) أسماء المصنّفات والكتب الّتي جمعت كلام الإمام عليّ عليه السلام قبل زمن الشريف الرضيّ، وعددها اثنان وعشرون مؤلّفاً ومصنّفاً [١٦]، منها:
١ - خُطب أمير المؤمنين عليه السلامعلى المنابر في الجُمع والأعياد وغيرها، زيد بن وهب الجهنيّ. والظاهر أنّ هذا الكتاب أوّل كتاب جمع خطبه عليه السلام، لأنّ مؤلّفه أدرك الجاهلية والإسلام.
٢ - خُطب أمير المؤمنين عليه السلام المرويّة عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد ذكرها ورواها أبو روح فرج بن فروة عن مسعدة بن صدقة. وقد وصلت نسخة من هذا الكتاب إلى السيّد عليّ بن طاووس، وكتب عليها أنّها كُتبت بعد المائتين من الهجرة .[١٧]
٣ - مائة كلمة لأمير المؤمنين عليه السلام: اختارها أبو عثمان عمرو بن عثمان الجاحظ من كلام أمير المؤمنين عليه السلام، واختار الشريف الرضيّ جملة منها، وأثبتها في النهج [١٨].
٤ - رسائل أمير المؤمنين عليه السلام وأخباره وحروبه: لإبراهيم بن محمّد بن سعيد بن هلال بن عاصم بن مسعود الثقفيّ الكوفيّ.
بالإضافة إلى الكثير من المؤلّفات الّتي لم نذكرها اختصاراً.

المؤلّفات بعد الرضيّ
كما أنّ الشريف الرضيّ لم يكن أوّل من جمع وألّف في كلام الإمام عليّ عليه السلام، كذلك لم يكن آخر من قام بذلك. ولم تنحصر كلمات وحِكَم ومواعظ أمير المؤمنين عليه السلام بالّذي جمعه الرضيّ فحسب، بل إنّ كلام الإمام عليه السلام ذا الطابع الخاصّ تميّز عن كلام غيره من الخطباء والبلغاء. ولهذا فقد حاول كثير من العلماء والأدباء على مرِّ العصور قبل عصر الرضيّ ـ كما تقدّم ـ وبعده أن يُفرِدوا لكلامه كتباً خاصّة ودواوين مستقلّة، بقي بعضها وذهب الكثير منها مع الأيّام في جملة ما ذهب من الكتب الشيعيّة والإسلاميّة عموماً حيث تعرّضت للنهب والإحراق. فعند زوال دولة الفاطميّين أُلقي الكثير من هذه الكتب في النار وبعضها الآخر في نهر النيل. وقد غالى الأيّوبيّون في القضاء على كلّ أثرٍ للشيعة. وليس خافياً على أحد ما مُنيت به مؤلّفات الشيخ الطوسيّ وكتبه أيّام الفتنة الهوجاء في عهد طغرلبك السلجوقيّ الّتي جرى فيها من الأمور العظيمة ما لم يجرِ مثله في الدنيا. فقد أُحرِقت كتبه على رؤوس الأشهاد في رحبة جامع النصر. ولا يخفى ما فعله الجزّار أحمد باشا عندما احتلّ منطقة جبل عامل وأباح مدنها وقراها وأحرق كتب العلماء، حتّى أنّ أفران مدينة عكا أُوْقِدت سبعة أيّام من كتب العامليّين [١٩] .
وأحصى العلماء والمحقّقون ثمانيةً وأربعين مؤلّفاً من كلام الإمام عليّ عليه السلام، بالإضافة إلى ما ذكره بعضهم من أنها أكثر من ذلك، وأهمّ هذه المؤلّفات:
١ - دستور معالم الحِكَم ومأثور مكارم الشِّيم من كلام أمير المؤمنين عليه السلام: لأبي عبد الله محمّد بن سلامة بن جعفر الفقيه الشافعيّ المعروف بالقاضي القضاعيّ، المتوفّى سنة (٤٥٤) هـ.
٢ - كلام الإمام عليّ عليه السلام وخطبه: لأبي العبّاس يعقوب بن أحمد الصيمريّ، النيسابوري (توفّي ٤٧٤ هـ).
٣ - نثر اللآلئ: للشيخ أمين الإسلام أبي علي الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسيّ، المفسِّر المشهور المتوفّى سنة (٥٤٨) هـ.
٤ - غرر الحِكَم ودرر الكلِم: لأبي الفتح ناصح الدين عبد الواحد بن محمّد بن عبد الواحد الآمديّ ( توفّي سنة ٥٥٠ هـ)، من مشايخ ابن شهرآشوب.
٥- منثور الحِكَم: لأبي الفرج عبد الرحمن بن عليّ بن محمّد البكريّ الشهير بابن الجوزيّ، من أفاضل علماء الحنابلة(توفّي سنة ٥٩٧ هـ).
٦ - نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة: للعلّامة المحقّق الشيخ محمّد باقر بن عبد الله المحموديّ معاصر، وهو موسوعة تبلغ ثمانية مجلّدات.
بالإضافة إلى غيرها من الكتب... ولكن على الرغم من القيمة العلميّة والأهميّة البالغة لهذه الكتب والمؤلّفات في ميزان العلم ومتاجر الفضل، بقي هذا (النهج) الّذي جمعه الرضيّ هو الكتاب الخالد على الدهر، ولا يُبليه الزمان مهما طال عمره.

حفظ وشرح نهج البلاغة
بلغ كتاب نهج البلاغة من العظمة والتقديس ما لم يبلغه كتاب غير القرآن الكريم، وذلك لمحتوياته الثمينة، ومضامينه القيّمة. ومن هنا قام العديد من الأعلام بحفظه وحثّ الناس على الأخذ به وتعلّمه، فكان من حَفَظته القاضي جمال الدين محمّد بن الحسين بن محمّد القاشانيّ. ومن حفَّاظه في القرون المتقدِّمة: الخطيب أبو عبد الله محمّد الفارقي المتوفّى سنة (٥٦٤) هـ.، والمؤرّخ الشاعر الشيخ محمّد حسين مروّة الحافظ العامليّ، وغيرهم ممّن لا يتّسع المجال لذكرهم من الّذين حفظوا كتاب نهج البلاغة.
وهكذا توالت وتضافرت الشروح حول (نهج البلاغة) منذ عهدٍ قريب من عصر السيّد الرضيّ إلى عصرنا الحاضر، وممّن شرحه:
١ ـ السيّد عليّ بن الناصر المعاصر لسيّدنا الرضيّ شرحه وأسما شرحه بـ(أعلام نهج البلاغة) وهو أوّل الشروح وأقدمها.
٢ ـ أبو الحسين سعيد بن هبة الله قطب الدين الراونديّ المتوفّى ٥٧٣ أسما شرحه بـ(منهاج البراعة).
٣ ـ القاضي عبد الجبّار المردّد بين جمع مقارنين بعصر شيخ الطائفة ذكره العلّامة النوريّ في (المستدرك).
٤ ـ الفخر الرازي محمّد بن عمر الطبري الشافعيّ المتوفّى ٦٠٦ كما صرّح به القفطيّ في (تاريخ الحكماء).
٥ ـ أبو حامد عزّ الدين عبد الحميد الشهير بابن أبي الحديد المعتزلي المدايني المتوفّى سنة ٦٥٥، له شرحه الدائر الّذي اختصره المولى سلطان محمود الطبسيّ الآتي ذكره.
٦ ـ كمال الدين الشيخ ميثم بن عليّ بن ميثم البحرانيّ المتوفّى ٦٧٩، له شرحه الكبير والمتوسّط والصغير.
٧ ـ السيّد نعمة الله بن عبد الله الجزائري التستريّ المتوفّى ١١١٢له شرحه في ثلاث مجلّدات.
٨ ـ الحاج ميرزا حبيب الله الموسويّ الخوئيّ المتوفّى حدود ١٣٢٦، له شرحه الكبير الموسوم بـ(منهاج البراعة).
وتُرجِم الكتاب إلى اللّغات غير العربيّة. وقد ذكر السيّد محسن الأمين بعض هذه الشروح في كتاب (أعيان الشيعة) [٢٠] ، والشيخ الأمينيّ في كتاب (الغدير)، والآقا بزرك الطهرانيّ في كتاب (الذريعة إلى تصانيف الشيعة) [٢١]. والمعلوم أنّ شروح نهج البلاغة بلغت المائتين وما فوق. ولو قُدِّر لأحد أن يحظى بكلّ ماأُلِّف حول (النهج) قديماً وحديثاً لاجتمع له مكتبة برأسها تستحقّ أن يُطلق عليها (مكتبة نهج البلاغة).

-------------------------------------------------------

[١] . مروج الذهب ومعادن الجوهر، أبو الحسن علي بن الحسين بن علي المسعودي (ت، ٣٤٦)، ج٢، ص ٤٣١، دار الهجرة، قم.

[٢] . عبد الحميد الكاتب كان في بادئ أمره معلّماً بالكوفة، ثم تنقّل بين البلدان واتّصل بمروان بن محمّد آخر خلفاء بني أميّة أيّام ولاية أرمينيا، وصحبه وكتب له وانقطع إليه، وكان كاتبه أيام خلافته، وحضر جميع وقائعه، ثم تحوّل عنه إلى أن صار في صفوف أعدائه، ظفر به عبد الله بن علي فقطع يديه ورجليه وتوفي سنة ١٣٢ هـ في بوصير.

[٣] . هو أبو يحيى عبد الرحيم بن محمّد بن إسماعيل بن نباته، إتّصل بسيف الدولة في حلب، وكان سيف الدولة كثير الغزوات، ولذلك أكثر ابن نباتة من خطب الجهاد، توفي سنة ٣٧٤ هـ. قبل صدور نهج البلاغة بست وعشرين سنة.

[٤] . أعيان الشيعة، السيّد محسن الأمين، دار التعارف، ج١، ص ٣٤١.

[٥] . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي، تحقيق، محمّد أبو الفضل ابراهيم، دار إحياء الكتب العربية، بيروت، ج١، ص١٠.

[٦] . الشريف الرضيّ ذو الحسبين محمّد بن أبي أحمد الحسين بن موسى بن محمّد بن موسى بن إبراهيم، ابن الإمام موسى الكاظم عليه السلام. ولِد في بغداد سنة (٣٥٩) هـ، ونشأ بها وأقام وسكن وتوفي بها يوم الأحد في السادس من محرّم من سنة (٤٠٦) هـ، وهو مفخرة من مفاخر العترة الطاهرة، وإمام من أئمّة العلم والحديث والأدب والتفسير. نظم الشعر وبلغ ذروته الرفيعة وهو لم يبلغ من العمر عشر سنين، وتولّى نقابة الطالبيّين وإمارة الحجّ والنظر في المظالم سنة
(٣٨٠) هـ، ثمّ عُهِد إليه في سنة (٤٠٣) هـ بولاية أمور الطالبيّين في جميع البلاد فدُعي (نقيب النقباء)، وأُتيحت له الخلافة على الحرمين على عهد الخليفة القادر إلى مناصب وولايات أخرى متكثّرة.

[٧] . أوَّلها.

[٨] . أي ممانعاته.

[٩] . الثواقب المضيئة ومنه الشهاب الثاقب، ومن الكلم ما يضيء لسامعها طريق الوصول إلى ما دلّت عليه فيهتدي بها إليه.

[١٠] . الربقة، عروة الحبل يُجعل فيها رأس البهيمة.

[١١] . راجع نهج البلاغة، شرح محمّد عبده،ص١٧، وشرح صبحي الصالح، ص٣٣.

[١٢] . شريح بن الحارث، مخضرم، ولكنه لم يرَ النبي صلى الله عليه وآله وسلم. استعمله عمر على القضاء في الكوفة، فلم يزل قاضياً ستين سنة إلّا ثلاث، وأقرّه الإمام عليه السلام على القضاء لأمور معيّنة واشترط عليه أن لا يُبرِم حكماً إلّا بعد عرضه عليه.

[١٣] . من خواص أصحاب الإمام عليه السلام دُفِن بظهر الكوفة (النجف) وقبره مزار مشهور.

[١٤] . نسبة إلى بني بكّال، ويظهر من بعض الروايات أنّه من خواص الإمام عليه السلام.

[١٥] . مولى أم هانئ بنت أبي طالب، كان من خواص الإمام عليه السلام. طلب إليه معاوية وصف أمير المؤمنين عليه السلام فوصفه بحيث بكى معاوية من كلامه.

[١٦] . مصادر نهج البلاغة وأسانيده، عبد الزهراء الخطيب، ج١، ص٥١.

[١٧] . الذريعة إلى تصانيف الشيعة، آقا بزرك الطهراني، ج ٧، ص١٩٠.

[١٨] . مصادر نهج البلاغة وأسانيده، ج ١، ص٦٠.

[١٩] . تكملة أمل الأمل، السيد حسن الصدر ص ٤٦٢.

[٢٠] . راجع: أعيان الشيعة، السيد محسن الأمين، ج ١، ص٥٤٤.

[٢١] . راجع: الغدير، للعلّامة الأمينيّ، الجزء الرابع، والذريعة في بعض أجزائها، ١٢-١٤.

****************************