وقال (عليه السلام): أَعْجَزُ النَّاسِ مَنْ عَجَزَ عَنِ اكْتِسَابِ الاْخْوَانِ، وَأَعْجَزُ مِنْهُ مَنْ ضَيَّعَ مَنْ ظَفِرَ بِهِ مِنْهُمْ .                
وقال (عليه السلام): أَشَدُّ الذُّنُوبِ مَا اسْتَخَفَّ بِهِ صَاحِبُهُ.                
وقال (عليه السلام): مَا أَخَذَ اللهُ عَلَى أَهْلِ الْجَهْلِ أَنْ يَتَعَلَّمُوا حَتَّى أَخَذَ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يُعَلِّمُوا.                
وقال (عليه السلام) : مَنْ عَظَّمَ صِغَارَ الْمَصَائِبِ ابْتَلاَهُ اللهُ بِكِبَارِهَا .                
وقال (عليه السلام): إِذَا أَقْبَلَتِ الدُّنْيَا عَلَى أحَد أَعَارَتْهُ مَحَاسِنَ غَيْرِهِ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ عَنْهُ سَلَبَتْهُ مَحَاسِنَ نَفْسِهِ .                
وقال (عليه السلام): قَلِيلٌ مَدُومٌ عَلَيْهِ خَيْرٌ مِنْ كَثِير مَمْلُول مِنْهُ .                
وقال (عليه السلام): النَّاسُ أَعْدَاءُ مَا جَهِلُوا.                

Search form

إرسال الی صدیق
نهج البلاغة عبر القرون – الثاني

(الشروح)

السيد عبد العزيز الطباطبائي

شروحه حسب التسلسل الزمني

شرح نهج البلاغة للوبري

قال البيهقي في (معارج نهج البلاغة) الذي ألفه سنة ٥٥٢ ه‍ ، في ص ٤ : ولم يشرح قبلي من الفضلاء السابقين هذا الكتاب ! . . . .
إلى أن قال في ص ٣٧ : وممن سمعت خبره وعاينت أثره ولم أره الإمام أحمد بن محمد الوبري الخوارزمي ، الملقب بالشيخ الجليل ، فقد شرح من طريق الكلام مشكلات (نهج البلاغة) شرحا أنا أورده وأنسبه إليه وأثني عليه . . .
وقد نقل البيهقي في (معارج نهج البلاغة) من (شرح نهج البلاغة) للوبري في أكثر من سبعين موردا .
وكذلك معاصره قطب الدين الكيدري نقل من (شرح نهج البلاغة) للوبري في شرحه على نهج البلاغة : (حدائق الحقائق) في بضع وخمسين موردا .
وكذلك السيد علي بن ناصر وابن العتايقي ينقلان في شرحيهما على (نهج البلاغة) من شرح الوبري عليه .
وكان الوبري متكلما ، شرح (نهج البلاغة) من الناحية الكلامية شرحا موجزا مقتصرا على حل مشكله وتوضيح غامضه ، وأفاد منه من بعده كما ذكرنا ، ويبدو أنه بقي إلى القرن الثامن حيث اعتمده ابن العتايقي في شرحه .

الإمام الوبري :

والوبري أحمد بن محمد الخوارزمي هذا ـ فيما أظن ـ هو : أبو نصر أحمد بن محمد بن مسعود الوبري الحنفي ، الموصوف بالإمام الكبير ، شارح مختصر الطحاوي .
المترجم في الجواهر المضيئة ١ / ٣٦ رقم ٢ وج ٤ / ٣٣٩ ، وفي تاج التراجم ٥٢ رقم ٥٦ ، وفي الطبقات السنية ٢ / ٩٠ رقم ٣٦١   [١].
كما وأظن أن أباه : إما محمد بن أبي بكر زين الأئمة ، المعروف بخمير الوبري الحنفي الخوارزمي ، الذي ذكره الزبيدي في تاج العروس (خمر) وقال : كان عالما مناظرا متكلما . . .

وإما أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن محمد الوبري الخوارزمي ، المتوفى ٢٥ رجب سنة ٤٨٣ ه‍ .

شرح نهج البلاغة المسمى (معارج نهج البلاغة)

لظهير الدين البيهقي ، فريد خراسان ، ابن فندق ، أبي الحسن علي بن زيد ، الأنصاري الأوسي (٤٩٣ ـ ٥٦٥ ه‍)  [٢] كان علامة مشاركا في جملة من العلوم ، متضلعا بها ، متمكنا منها ، مصنفا فيها ، كاللغة العربية وآدابها وعلوم القرآن والفقه والفلسفة والكلام والتاريخ والرياضيات والفلك والتنجيم وعلم الأنساب ونحوها ، وله في كل منها عدة مؤلفات .

مولده ووفاته :

قال المؤلف في مشارب التجارب : مولدي في يوم السبت سابع عشرين شعبان سنة ٤٩٩ [٣] .
وهذا ينافي قوله الآخر في تاريخ بيهق ، ص ١٣٢ ، ما معربه : (وقتل فخر الملك (ابن نظام الملك الوزير) في يوم عاشوراء من سنة ٥٠٠ ، أنا أتذكر ذلك ، وكنت آنذاك في نيسابور صبيا أختلف إلى الكتاب . . .)  [٤] .
فلا أقل من أن يكون في ذلك الوقت ابن سبع سنين فتكون ولادته سنة ٤٩٣ ه‍ ، فصحفت إلى سنة ٤٩٩ ه‍ .
وهذا هو الصواب كما حققه الأستاذ السيد محمد المشكاة في رسالة أفردها عن حياة البيهقي ، وتوصل بمراجعة تقويم وستنفلد إلى أن السنة التي يصادف ٢٧ شعبانها يوم السبت هما سنتي ٤٨٨ و ٤٩٣ فلا تخرج ولادته من أن تكون في إحدى هاتين السنتين ، ورجح الثانية لأنها أقرب شبها ب‍ ٤٩٩ فتكون مصحفة عنها .
وأما مكان ولادته ففي ما حكاه ياقوت في معجم الأدباء ٥ / ٢٠٨ عنه أنه قال : (ومولدي يوم السبت . . . في قصبة السابزوار من ناحية بيهق . . .) .
وقال في ص ٢٠٩ :(ثم عدت إلى مسقط الرأس وزيارة الوالدة ببيهق . . .) .
وقال في تاريخ بيهق ، ص ٧٤ ، في كلامه على قرية ششتمذ : (وبها كان مولدي !) .
وربما يوجه بأنه ولد في ششتمذ من قرى سبزوار من نواحي بيهق .
وأما وفاته فكانت في سنة ٥٦٥ ه‍ بالاتفاق ، ذكرها ياقوت والذهبي الصفدي ومن بعدهم ، ولم يذكر أحد منهم يوم الوفاة والشهر !
نعم ، ذكر بروكلمن وآهلورث أنه توفي سنة ٥٧٠ ه‍ ، ولا أدري من أين لهم ذلك ؟ !

ألقابه :

١ ـ حجة الدين :
جاء في مقدمة كتابيه (جوامع أحكام النجوم) و (معارج نهج البلاغة) ففيه في ص ٢ :(قال الشيخ الإمام السيد ، حجة الدين ، فريد خراسان ، أبو الحسن . . .) .
وذكره الذهبي بهذا اللقب في سير أعلام النبلاء ٢٠ / ٥٨٥ .
٢ ـ ظهير الدين : وجاء هذا اللقب في مقدمة كتابه (تتمة صوان الحكمة) المطبوع باسم : تاريخ حكماء الإسلام ، وفيه : (قال الشيخ الإمام ظهير الدين أبو الحسن . . .) .
وذكره الشهرزوري من مؤلفي القرن السابع بهذا اللقب في كتابه (تاريخ الحكماء) المسمى : نزهة الأرواح ٢ / ٨١ في ترجمة محمد بن الحارثان السرخسي ، قال : (قال الظهير : وقد جرى بيني وبينه كلام . . .) فنقل كلامه الموجود في ترجمته في تاريخ حكماء الإسلام ، ص ١٦٠ ، واشتهر البيهقي بهذا اللقب وثبت له على ظهر كتبه المطبوعة كتاريخ حكماء الإسلام وتاريخ بيهق .
وهل كان يلقب شرف الدين ؟
كما لقبت به في خريدة القصر ومعجم الأدباء ووفيات الأعيان وسير أعلام النبلاء !
والتحقيق : أن البيهقي الملقب بشرف الدين هو رجل آخر يشترك معه في عصره وبلده ونسبته ، وفي اسمه وكنيته ، وهو : ظهير الملك أبو الحسن علي ابن الحسن شرف الدين البيهقي ، المتوفى سنة ٥٣٦ ه‍ .
ترجم له البيهقي فريد خراسان في تاريخ بيهق ، ص ٣٨٩ ، وترجم لأبيه وأسرته ، وذكره في تاريخ الحكماء ، ص ١٠٥ ، قال : (وكان شرف الدين ظهير الملك علي بن الحسن البيهقي عامل هراة مدة . . .) .
أقول : وهو الذي تقلب في مناصب الإمارة والوزارة ، وكان جواد بذولا ، مدحه شعراء العرب والفرس ، ومنهم الشاعر البغدادي حيص بيص ، مدحه بعدة قصائد مثبتة في ديوانه في ص ٢٠١ و ٢٢٦ و ٢٤٢ و ٣٢٧ ، ففي ص ٢٠١ :(وقال يمدح شرف الدين علي بن الحسن البيهقي وهو يومئذ أمير الأمراء بخراسان) أولها :

 

أقول لقلب هاجه لاعج الهوى ***** بصحراء مرو واستشاطت بلابله

ووهم فيه محققا الديوان ، وحسباه علي بن زيد البيهقي فريد خراسان شارح النهج .
وأول من خلط بينهما هو العماد الكاتب ، فقد ترجم له في الخريدة وقال : (شرف الدين أبو الحسن علي بن الحسن البيهقي ، من أفاضل خراسان ، وأماثل الزمان ، وأعيان الأنام ، وأعوان الكرام . . . حدثني والدي أنه لما مضى إلى الري . . . أصبح ذات يوم وشرف الدين البيهقي قد قصده في موكبه وهو حينئذ والي الري . . . وكان يترشح حينئذ لوزارة السلطان سنجر ، وهو كبير الشأن) .
ثم خلط بينه وبين صاحبنا البيهقي علي بن زيد فقال : (وكان يثني أبدا والدي على فضله ويقول : إنه لم ينظر قط إلى نظيره ، ولا مثلت لعينه عين مثله ، وقد صنف أيضا كتابا في شعراء عصره سماه : وشاح دمية القصر ! . . .) .
فالبيهقي الوزير لم يوصف بالعلم والفضل والتأليف ، وقد مات قبل البيهقي صاحبنا بنحو ثلاثين سنة ، و (وشاح دمية القصر) تأليف البيهقي علي بن زيد ، وقد حكى ياقوت كلام العماد في الخريدة وتنبه للتضارب بينه وبين كلام البيهقي عن نفسه ، ولم ينتبه للحل وأنهما اثنان حصل الخلط بينهما !
كما خلط الذهبي بينهما خلطا فاحشا ، فترجم للبيهقي صاحبنا في سير أعلام النبلاء ٢٠ / ٥٨٥ وقال : (البيهقي الوزير ، العلامة ذو التصانيف ، شرف الدين وحجة الدين أبو الحسن علي بن أبي القاسم زيد . . .) .
قال أبو النضر الفامي : صدر السيف والقلم ! وأخبار سؤدده كنار في العلم نادرة الدهر ، افتتح ولاية هراة خمس عشرة سنة وإليه الحل والعقد ، قلت : مدحه الحيص بيص . . .) .
أقول : وأول من نبه على هذا الخلط هو صاحبنا العلامة المغفور له السيد جلال الدين المحدث الأرموي في تعاليقه على ديوان القوامي الرازي ، من شعراء الفرس في القرن السادس ، ممن مدح شرف الدين البيهقي .

مشايخه :

أ ـ فمن أساتذته في اللغة العربية والعلوم الأدبية :
١ ـ أبو جعفر أحمد بن علي المقري البيهقي ، المقيم بنيشابور ، المتوفى سنة ٥٤٤ ه‍ ، المشتهر ب‍ : بوجعفرك ، مؤلف : ينابيع اللغة ، وتاج المصادر ، والمحيط بلغات القرآن .
حضر عليه سنة ٥١٤ ه‍ ، وقرأ عليه نحو ابن فضال ، وفصلا من كتاب (المقتصد في النحو) وكتاب (الأمثال) لأبي عبيد ، و (الأمثال) لأبي الفضل الميكالي .
٢ ـ أحمد بن محمد الميداني النيشابوري ، المتوفى سنة ٥١٨ ه‍ ، مؤلف (مجمع الأمثال) حضر عليه سنة ٥١٦ ه‍ ، صحح عليه كتابه (السامي في الأسامي) في اللغة ، وكان قد حفظه ، وقرأ عليه كتاب (المصادر) في اللغة للزوزني ، وكان حفظه ، وكتاب (المنتحل) و (غريب الحديث) لأبي عبيد ، و (إصلاح المنطق) وكان قد حفظه ، و (مجمع الأمثال) تأليفه ، و (صحاح اللغة) .
٣ ـ الحسن بن يعقوب بن أحمد القاري النيشابوري ، المتوفى سنة ٥١٧ أو ٥١٩ ه‍ .
قرأ عليه سنة ٥١٦ ه‍ كتاب نهج البلاغة ورواه عنه ، وقال عنه في شرحه : (هو وأبوه في فلك الأدب قمران ، وفي حدائق الورع ثمران) .
ب ـ ومن مشايخه في الحديث :
٤ ـ أبو عبد الله محمد بن الفضل بن أحمد الصاعدي الفراوي النيسابوري ، المتوفى سنة ٥٣٠ ه‍ .
٥ ـ الإمام محمد الفزاري .
قرأ عليه غريب الحديث للخطابي ، ولعله الفراوي السابق صحف في معجم الأدباء ٥ / ٢٠٩ إلى الفزاري .
٦ ـ السيد الأجل ، كمال الدين ، شيخ آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أبو الغنائم حمزة بن هبة الله الحسيني ، المتوفى سنة ٥٢٥ ه‍ .
هكذا وصفه في لباب الأنساب : ٣٢٠ ، و ٦٠٣ ، وقال : (لي منه سماع الأحاديث الكثيرة ، منها : كتاب الصحيحين ومسند أبي عوانة ومسند الجوزقي ، ولي منه إجازة جميع مسموعاته بخطه) .
٧ ـ العالم الواعظ السيد حسين بن أبي المعالي محمد بن أبي القاسم حمزة الحسيني الموسوي الخراساني الطوسي . قال في اللباب ، ص ٧٠٥ :(حضرت مجلسه في نوقان طوس سنة ٥٢٢).
٨ ـ علي بن محمود النصر آبادي : روى عنه في المعارج : ٣٠٥ ، وفي اللباب : ١٨٧ و ٢١٤ ، وقال فيها : (وحدثني الإمام . . .) .
٩ ـ شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد بن الحسين البيهقي ، المتوفى سنة ٥٠٧ ه‍ .
قال في تاريخ بيهق : (وكان قاضي خوارزم ، وقد رأيته وسمعت منه الحديث حين عاد إلى بيهق في شهور سنة ٥٠٦).
١٠ ـ الشيخ الإمام علي بن أبي صالح الصالحي الخواري النيشابوري ، مؤلف : تاريخ بيهق  [٥].

ج ـ ومن أساتذته في الفقه :

١١ ـ تاج القضاة أبو سعد يحيى بن عبد الملك بن عبيد الله بن صاعد المرزوي ، قرأ عليه في مرو سنة ٥١٩ ه‍ . قال عنه : (وكان ملكا في صورة إنسان ! وعلقت من لفظه كتاب الزكاة والمسائل الخلافية ثم سائر المسائل على غير الترتيب) .
د ـ ومن أساتذته في علم الكلام .
قال في معارج نهج البلاغة ، ص ٣٥ :(وقد لقيت في زماني من المتكلمين من له السنام الأضخم ، والمقام الأكرم ، يتصرف في الأدلة والحجج ، تصرف الرياح في اللجج . . .) .
منهم :
١٢ ـ أبوه أبو القاسم زيد بن محمد ، المتوفى سنة ٥١٧ ه‍ .
عده في المعارج : ٣٥ أول مشايخه في الكلام ، قال : (ومن تأمل تصنيفه المعنون ب‍ : لباب الألباب ، وحدائق الحقائق ، ومفتاح باب الأصول ، عرف أنه في هذا الفن سباق غايات وصاحب آيات) .
١٣ ـ إبراهيم بن محمد الخزاز .
١٤ ـ علي بن عبد الله بن محمد بن الهيصم النيسابوري .
ذكره في اللباب : ٢١٧ ، وفي المعارج : ٣٦ وقال :(هو إمام ، لسانه فصيح ، بيانه صريح ، وبرهانه صحيح ، لفظه لؤلؤ منثور . . .) .
ه‍ ـ ومن أساتذته في الفلسفة والحكمة :
١٥ ـ قطب الدين محمد النصيري الطبسي المرزوي ، نزيل سرخس .
رحل إليه سنة ٥٣٠ ه‍ ، وبقي بها إلى ٢٧ شوال سنة ٥٣٢ ه‍ يقرأ عليه الفلسفة إلى أن أتقنها ومهر فيها) .
١٦ ـ الفيلسوف المشهور عمر بن سهلان الساوي . ترجم له في تاريخ حكماء الإسلام ، ص ١٣٢ ، وقال : (كان من ساوة ، وارتحل إلى نيسابور ، وتوطن بها . . . وكنت أختلف إليه غارقا من بحره أمواجا من العلوم ! . . .) .
١٧ ـ عثمان بن جادوكار .
قال في (مشارب التجارب) [٦] عن فترة قضاها في الري : (وكنت في تلك المدة أنظر في الحساب والجبر والمقابلة ، وطرفا من الأحكام ، فلما رجعت إلى خراسان أتممت تلك الصناعة على الحكيم أستاذ خراسان عثمان بن جادوكار) .
١٨ ـ أحمد بن حامد النيسابوري .
ترجم له البيهقي في تاريخ حكماء الإسلام ، ص ١٥٦ ، وقال : (كان ممن رسا طوده في الرياضيات ، وقد رأيته في آخر عمره واستفدت منه . . .) .
و ـ ومن أساتذته في العلوم الرياضية :
١٩ ـ السيد القاضي الصابر الونكي أبو القاسم علي بن محمد بن نصر ابن مهدي الحسيني . قال في اللباب ، ص ٦٣١ :(كان جاري في الري ، واستفدت منه هذا العلم) .
ز ـ علم الأنساب :
٢٠ ـ نسابة الري السيد الإمام مجد الدين أبو هاشم المجتبى بن حمزة ابن زيد بن مهدي الحسيني الرازي .
قال في اللباب ٢ / ٦٣٥ :(رأيته بالري ، وحضرت مجلسه ، وكان يجري بينا مذاكرة في علم الأنساب في شهور سنة ٥٢٦).
وعلى أثر مكانته الاجتماعية وصلاته البيتية وشهرته العلمية كانت له لقاءات واجتماعات مع كبار علماء عصره أينما حل وارتحل ، وكانت تجري بينه وبينهم مذاكرات ومفاوضات ومطارحات علمية فيستفيد ويفيد .
قال في شرح نهج البلاغة ـ بعد عد شيوخه ـ : (وأما الذين عاشرتهم فمنهم الفقيه إسماعيل المقيم بمرو . . . [٧].
ومنهم الإمام رشيد الدين عبد الجليل الرازي [٨] الذي هو متكلم ، بيانه سحر حلال ، وطبعه ماء زلال ، أبو الكلام وابن بجدته . . . ومن أراد أن يعرف كماله في صناعته تأمل تصانيفه . . .
ومنهم الإمام محمود الملاحمي الخوارزمي [٩] .
ومنهم علي بن شاهك القصاري ، الفيلسوف البيهقي) .
ترجم له في تاريخ حكماء الإسلام ، ص ١٧١ ، وقال : (وبيني وبين ظهير الدين مباحثات مذكورة في كتاب (عرائس النفائس) من تصنيفي) .
والصاحب ابن محمد البخاري .
ترجم له في حكماء الإسلام ، ص ١٤٩ ، وقال : (وقد ذكرت كمال فضائله في مسألة الوجود الذي تكلمنا فيه في كتابي المعنون بعرائس النفائس ، وله إلي رسائل وفوائد منها استفدت . . . ومن الفوائد التي جرت بيننا وكتبتها إليه . . .) .
وناصر الهرمزدي الماسور آبادي .
ترجم له في حكماء الإسلام ، ص ١٥٩ ، وقال : (وقد اختلف مدة إلي ثم إلى قطب الزمان ، ومات حتف أنفه) .
ومحمد الحارثان السرخسي .
ترجم له في حكماء الإسلام ، ص ١٦٠ ، وقال : (وقد جرى بيني وبينه كلام في أنه يجب أن يتقدم على التصديق تصوران أو ثلاث تصورات . . . وقد ذكرت ذلك في شرح النجاة في تصنيفي) .
وكانت هذه الاحتكاكات واللقاءات العلمية تحدث مقصودة وغير مقصودة منذ صباه وحتى آخر أيام حياته ، فمن غرائب هذه المطارحات ما حديث له في صباه مما يدل على نبوغه وتفوقه ومواهبه ، يقول في ترجمة عمر الخيام في تاريخ حكماء الإسلام ، ص ١٢٢ :(وقد دخلت على الإمام (عمر الخيام) في خدمة والدي رحمه الله في سنة سبع وخمسمائة فسألني عن بيت في الحماسة وهو :

 

ولا يرعون أكناف الهوينا ***** إذا حلوا ولا أرض الهدونا

فقلت : الهوينا تصغير لا تكبير له كالثريا والحميا ، والشاعر يشير إلى عز هؤلاء ومنعتهم ، يعني لا يسفون إذا حلوا مكانا إلى التقصير ، ولا إلى الأمر الحقير ، بل يقصدون الأسد فالأسد من معالي الأمور .
ثم سألني عن أنواع الخطوط القوسية ؟ فقلت : أنواع الخطوط القوسية أربعة ، منها : محيط دائرة ، ومنها : قوس نصف دائرة ، ومنها : قوس أقل من نصف دائرة ، ومنها : قوس أعظم من نصف دائرة .
فقال لوالدي : (شنشنة أعرفها من أخزم) .
أجل ، من كانت له محفوظات هائلة منذ الصغر أمكنه أن يجيب على ما يسأل عنه وهو ابن ١٤ سنة ، فمن محفوظاته التي ذكرها في كتابه (مشارب التجارب) أنه حفظها في صباه هي :
١ ـ الهادي للشادي ، في الصرف ، ، للميداني . ٢ ـ السامي في الأسامي ، له ايضا ، و هو كتاب لغة عربي فارسي . ٣ ـ المصادر ، للزوزني ، لغة

------------------------------------------------------
[١] . وله ترجمة في الجواهر المضيئة ٢ / ١٨٣ و ٤ / ٣٤٠ ، وتاريخ التراجم : ٩٩ رقم ١٠٩ ، والفوائد البهية : ١٦١ ، ورجال تاج العروس ٤ / ٦٤ ، وتكملة الاكمال ـ لابن نقطة ـ ٢ / ٤٣٨ وكناه أبا المعالي ولقبه بالزاهدي ، وفي المشتبه ٣ / ٣٣٧ ، وتبصير المنتبه ١ / ٤٦٥ ، وهدية العارفين ٢ / ٨٣ وفيه : وفاته حدود سنة ٥١٠ .
[٢] . هو أبو الحسن علي بن الإمام شمس الإسلام أبي القاسم زيد ابن شيخ الإسلام جمال القضاة والخطباء أبي سليمان أميرك محمد ابن الإمام المفتي فخر القضاة أبي علي الحسين ابن القاضي الإمام ،إمام الآفاق أبي سليمان فندق ابن الإمام أيوب ابن الإمام الحسن بن عبد الرحمن القاضي أحمد بن عبيد الله بن عمر بن الحسن بن عثمان بن أيوب بن خزيمة ابن محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت بن ذي الشهادتين،الصحابي الجليل رضي الله عنه .
هكذا سرد المؤلف نسبه في مقدمة كتبه :معارج نهج البلاغة وجوامع أحكام النجوم وتاريخ بيهق ، وزاد في هذا الأخير في سرده إلى نوح عليه السلام .
[٣] . حكاه عنه ياقوت في معجم الأدباء ٥ / ٢٠٨ .
[٤] . وفخر الملك قتل سنة ٥٠٠ ه‍ بالاتفاق .
[٥] . روى عنه في اللباب ، ص ٥١١ .
[٦] . فيما حكاه عنه ياقوت .
[٧] . معارج نهج البلاغة : ٣٦ .
[٨] . معارج نهج البلاغة : ٣٦ .
[٩] . معارج نهج البلاغة : ٣٦ .

يتبع .......

****************************