وقال (عليه السلام): زُهْدُكَ فِي رَاغِب فِيكَ نُقْصَانُ حَظّ، وَرَغْبَتُكَ فِي زَاهِد فِيكَ ذُلُّ نَفْس.                
وقال (عليه السلام):مَنْ عَظَّمَ صِغَارَ الْمَصَائِبِ ابْتَلاَهُ اللهُ بِكِبَارِهَا.                
وقال (عليه السلام): إِذَا أَقْبَلَتِ الدُّنْيَا عَلَى أحَد أَعَارَتْهُ مَحَاسِنَ غَيْرِهِ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ عَنْهُ سَلَبَتْهُ مَحَاسِنَ نَفْسِهِ .                
وقال (عليه السلام): لَيْسَ بَلَدٌ بأَحَقَّ بِكَ مِنْ بَلَد، خَيْرُ الْبِلاَدِ مَا حَمَلَكَ.                
وقال (عليه السلام): الرِّزْقُ رِزْقَانِ: طَالِبٌ، وَمَطْلُوبٌ، فَمَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا طَلَبَهُ الْمَوْتُ حَتَّى يُخْرِجَهُ عَنْهَا،مَنْ طَلَبَ الاْخِرَةَ طَلَبَتْهُ الدُّنْيَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ رِزْقَهُ مِنْهَا.                
وقال (عليه السلام): إِذَا قَدَرْتَ عَلَى عَدُوِّكَ فَاجْعَلِ الْعَفْوَ عَنْهُ شُكْراً لِلْقُدْرَةِ عَلَيْهِ .                
وقال (عليه السلام): مَنْ كَرُمَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ هَانَتْ عَلَيْهِ شَهْوَتُهُ.                

Search form

إرسال الی صدیق
هل ورد في نهج البلاغة وصف الصديقة الطاهرة ؟

هاشم الهاشمي

نعم ورد ذلك - وفيما أعلم - في موضعين من نهج البلاغة:

الموضع الأول:

في خطبة أمير المؤمنين (ع) عند دفن فاطمة الزهراء (ع) في الخطبة رقم ٢٠٢ حيث وصفها بعدة أوصاف عندما خاطب النبي (ص) في مقام بيان تفجعه وتألمه لفراقها ولما جرى عليها من ظلم وهتك لمقامها:

١ - النازلة بجوارك:

أي قرب موضع دفنها من مدفنه (ص)، في إشارة للقرب المكاني بين هذين الميتين العظيمين، سواء كان مدفنها في بيتها أو بين القبر والمنبر أو في البقيع، إذ يصدق في جميع هذه الصور أنها مدفونة بجواره صلى الله عليه وآله وسلم.

٢ - السريعة اللحاق بك:

في إشارة للقرب الزماني بين هذين الميتين العظيمين، وفي الرواية الصحيحة أنها مكثت بعد رسول الله (ص) خمسة وسبعين يوما. (الكافي ج١ ص٢٤١ ح٥)

وقد ورد في كتب أهل السنة وفي عدة روايات صحيحة عن عائشة أن الزهراء (ع) فرحت عندما أخبرها النبي (ص) أنها أول أهل بيته لحوقا به. (رواه البخاري في صحيحه ج٤ ص١٨٣، ومسلم في صحيحه ج٧ ص١٤٢، والحاكم في المستدرك ج٤ ص٢٧٣ وصححه على شرط البخاري ومسلم ووافقه الذهبي.)

ومن جميل المقارنات ما كتبه الأربلي حيث قارن بين الأنبياء (ع) وفاطمة الزهراء (ع) في الرغبة في الموت، وبين فضل الزهراء (ع) في هذه الجهة، أكتفي بنقل شطر منه:

"إن الطباع البشرية مجبولة على كراهة الموت، مطبوعة على النفور منه، محبة للحياة، مايلة إليها، حتى الأنبياء عليهم السلام على شرف مقاديرهم وعظم أخطارهم ومكانتهم من الله تعالى ومنازلهم من محال قدسه.........، وفاطمة امرأة حديثة عهد بصبى ذات أولاد صغار وبعل كريم لم تقض من الدنيا إربا وهي في غضارة عمرها وعنفوان شبابها، يعرفها أبوها أنها سريعة اللحاق به فتسلو موت أبيها (ص) وتضحك طيبة نفسها بفراق الدنيا وفراق بنيها وبعلها فرحة بالموت، مائلة إليه مستبشرة بهجومه، مسترسلة عند قدومه، وهذا أمر عظيم لا تحيط الألسن بصفته، ولا تهتدي القلوب إلى معرفته، وما ذاك إلا لأمر علمه الله من أهل هذا البيت الكريم، وسر أوجب لهم مزية التقديم، فخصهم بباهر معجزاته، وأظهر عليهم آثار علايمه وسماته، وأيدهم ببراهينه الصادعة ودلالاته، والله أعلم حيث يجعل رسالته، الحديث ذو شجون". (كشف الغمة ج٢ ص٨١)

ومجموع المقطعين السابقين (حول القرب الزماني والمكاني) يشير إلى القرب المعنوي بل التلاحم بينهما، وهذا ما أكدته أحاديث أخرى وصفها النبي (ص) فيها بأنها بضعة منه وأنها أم أبيها.

٣ - صفيتك:

أي المختارة والمفضلة على غيرها عند النبي (ص)، وهو الذي لا ينطق ولا يفضل أحدا على الهوى، وكيف لا يفضلها وهي سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين؟!

وقد ورد في عن عائشة أنها قالت: "كان أحب النساء إلى رسول الله فاطمة، ومن الرجال علي". (صححه الحاكم في المستدرك ج٣ ص١٥٥ ووافقه الذهبي في التلخيص).

ولعل الإشارة لهذا الوصف لبيان مزيد التفجع على المصيبة، فإن من تكون صفية النبي (ص) فإنها تستحق من التبجيل والإكرام أكثر من غيرها، ولكن الذي حصل هو العكس فقد لقيت من الأذى والظلم أكثر من غيرها؟!! فيالها من مصيبة عظمى!!

٤ – الرهينة والوديعة: وهذان الوصفان وإن كانا ينطبقان على عموم البشر، حيث أن النفس والروح تكون كالرهن والوديعة في البدن، غير أنه يحتمل قويا هنا أن الاستشهاد بهما في حق الزهراء (ع) لخصوصية في المقام، فأما كونها وديعة فلأن النبي (ص) أودعها إياه، ومما يؤيد ذلك ما رواه المجلسي في البحار عن بعض كتب المناقب القديمة أن أمير المؤمنين (ع) قال للأرض التي دفن الزهراء (ع) فيها:

«يا أرض استودعتك وديعتي». (البحار ج٤٣ ص٢١٥)

ويفترض في المودع (بفتح الدال) أن يحافظ على وديعته ما أمكنه، ولكن هذه الوديعة سلمت إلى مودعها (بكسر الدال) وهي نحيلة قد أصبحت كالخيال، وهي مكسورة الضلع، وعلى عضدها مثل الدملج.

ونفس الكلام يجري في الرهينة، فالرهينة تكون بيد المرتهن ويجب عليه المحافظة عليها ومراقبتها، وقد بذل أمير المؤمنين (ع) غاية جهده ولكنه لم يتمكن من ذلك لغدر الجائرين وما كان مقيدا به من الوصايا.

٥ - وأنها المظلومة من قبل الأمة:

وذلك في قوله (ع):« وستنبئك ابنتك بتضافر أمتك على »هضمها أي أمتك بشكل عام لا أنها ظلمت من قبل كل فرد فيها.

وظلم الأمة توزع بين أغلب أفرادها بين مرتكب للظلم ومؤيد له وساكت عنه.

وتمثل ذلك في موارد كثيرة:

منها: تهديد منزلها بالإحراق، والاعتداء عليها أثناء اقتحام دارها حتى مضت مقتولة شهيدة.

ومنها: أخذ فدك التي وهبها النبي إياها في حياته منها بعد وفاته وتكذيبهم إياها في دعواها، وهي المعصومة (ع) بآية التطهير.

ومنها: حرمانها من حقها في الإرث.

ومنها: منعها من البكاء في المدينة. ومنها: استعدادهم لقذفها بل وقذفها كما يستفاد من بعض الروايات.

ومنها: إجبارهم إياها على الخروج في المحافل العامة للمطالبة بحقها وحق بعلها، وهي التي كانت ترى أن الأفضل للمرأة أن لاترى رجلا ولايراها الرجال.

والتعبير بالتظافر يفيد أنهم تعاونوا على ظلمها حيث أن التظافر من باب التفاعل وهو يفيد الاشتراك بين أكثر من شخص، كما يفيد كون الظفر عليها في ظلمها غاية لهم مما يكشف عن خسة ودنائة ولؤم، إذ أنهم كانوا يتحينون الفرصة لذلك ولم تسنح لهم الفرصة إلا بعد وفاة رسول الله (ص).

الموضع الثاني:

في كتاب بعثه لمعاوية قال فيه:

«ومنا خير نساء العالمين ومنكم حمالة الحطب». (الكتاب رقم ٢٨)

****************************