وقال (عليه السلام): عَلامةُ الاِْيمَانِ أَنْ تُؤثِرَ الصِّدْقَ حَيْثُ يَضُرُّكَ عَلَى الْكَذِبِ حَيْثُ يَنْفَعُكَ،أَنْ يَكُونَ فِي حَديِثِكَ فَضْلٌ عَنْ عِلْمِكَ، وَأَنْ تَتَّقِيَ اللهَ فِي حَدِيثِ غَيْرِكَ.                
وقال (عليه السلام): النَّاسُ أَعْدَاءُ مَا جَهِلُوا.                
وقال (عليه السلام): إِذَا قَدَرْتَ عَلَى عَدُوِّكَ فَاجْعَلِ الْعَفْوَ عَنْهُ شُكْراً لِلْقُدْرَةِ عَلَيْهِ .                
وقال (عليه السلام): يَهْلِكُ فِيَّ رَجُلاَنِ: مُحِبٌّ مُفْرِطٌ، وَبَاهِتٌ مُفْتَر.                
وقال (عليه السلام): لَيْسَ بَلَدٌ بأَحَقَّ بِكَ مِنْ بَلَد، خَيْرُ الْبِلاَدِ مَا حَمَلَكَ.                
وقال (عليه السلام) : مَنْ عَظَّمَ صِغَارَ الْمَصَائِبِ ابْتَلاَهُ اللهُ بِكِبَارِهَا .                
وقال (عليه السلام) : هَلَكَ فِي رَجُلاَنِ: مُحِبٌّ غَال ، وَمُبْغِضٌ قَال .                

Search form

إرسال الی صدیق
ومن وصيّة له لولده الحسن (عليهما السلام): [يذكر فيها حقوق الاخوان]

(لَا خَيْرَ فِي مُعِينٍ مَهِينٍ وَلَا فِي صَدِيقٍ ظَنِينٍ سَاهِلِ الدَّهْرَ مَا ذَلَّ لَكَ قَعُودُهُ وَلَا تُخَاطِرْ بِشَيْ‏ءٍ رَجَاءَ أَكْثَرَ مِنْهُ وَإِيَّاكَ أَنْ تَجْمَحَ بِكَ مَطِيَّةُ اللَّجَاجِ احْمِلْ نَفْسَكَ مِنْ أَخِيكَ عِنْدَ صَرْمِهِ عَلَى الصِّلَةِ وَعِنْدَ صُدُودِهِ عَلَى اللَّطَفِ وَالْمُقَارَبَةِ وَعِنْدَ جُمُودِهِ عَلَى الْبَذْلِ وَعِنْدَ تَبَاعُدِهِ عَلَى الدُّنُوِّ وَعِنْدَ شِدَّتِهِ عَلَى اللِّينِ وَعِنْدَ جُرْمِهِ عَلَى الْعُذْرِ حَتَّى كَأَنَّكَ لَهُ عَبْدٌ وَكَأَنَّهُ ذُو نِعْمَةٍ عَلَيْكَ وَإِيَّاكَ أَنْ تَضَعَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ أَوْ أَنْ تَفْعَلَهُ بِغَيْرِ أَهْلِهِ لا تَتَّخِذَنَّ عَدُوَّ صَدِيقِكَ صَدِيقاً فَتُعَادِيَ صَدِيقَكَ وَامْحَضْ أَخَاكَ النَّصِيحَةَ حَسَنَةً كَانَتْ أَوْ قَبِيحَةً)[١].

[الشرح: حكم ومواعظ]:

اشتملت هذه الفقرات النيّرة على جمل من الأمثال والحكم والنصائح:

أوّلها:[العلاقة مع الآخر] قوله صلوات الله عليه:«لا خير في معينٍ مهين، ولا في صديق ضَنين» أخذ الشاعر هذا المعنى فنظمه وسبكه سبكاً لطيفاً فقال:

فإنّ من الاخوان من شحط النوى            ومنهم صديق العين أمّا لقاؤه
به وهو راعٍ للوصال أمينُ   فحُلوٌ وأمّا غيبه فظنينُ[٢]

ويقول سويد بن صامت أخو بني عمرو بن عوف:

ألا ربّ من تدعو صديقاً ولو ترى            مقالته كالشهد ما كان شاهداً
يسرّك باديه وتحت أديمه   تبين لك العينان ما هو كاتم
فرشني بخير طالمـا قـد بـريتني   مقالته بالغيب ساءك ما يغري
وبالغيب مأثور على ثغرة النحر   نميمة غشّ يفتري عقب الظهر
من الغلّ والبغضاء بالنظر الشزر   وخير الموالي من يريش ولا يبري[٣]

ثانيها: قوله صلوات الله عليه: «ساهل الدهر ما ذّل لك قعوده» ومثل هذا قولهم في المثل: مَن ناطح الدهر أصبح أجمّ، وقولهم: دُر مع الدهر كيفما دار، ومثله قول الشاعر:

من قامر الأيام عن ثمراتها

وقول الآخر:

إذا الدهر أعطاك العنان فسر بـه            فأحرِ بها أن تنجلي ولها القمر[٤]
  رويداً ولا تصنف فيصبح شامسا[٥]  

 ثالثها: قوله صلوات الله عليه: «إحمل نفسك من أخيك عند صرمه على الصلة» أمره أن يلزم نفسه ويحملها في حقّ صديقه على أن يقابله ويجازيه عن رذائله بالفضائل؛ كما إذا قطعه أن يصله، وإن جفاه أن يبرّه، وإذا بخل عليه أن يجود عليه، ليعود إلى العقبى الحسنة وتدوم المودّة، وحذرّه أن يضع ذلك في غير موضعه، أو يفعله بغير أهله من اللئام؛ لأن ذلك وضع الشيء في غير موضعه، وهو خروج عن دائرة العقل، قال الشاعر:

وإنّ الذي بيني وبين بني أبي              فإن أكلوا لحمي وفرت لحومهم
وإن زجروا طيراً بنحسٍ تمرّ بي   ولا أحمل الحقد القـديم علـيهمُ
وبين بني أمّي لمختلف جدّا   وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا
زجرتُ لهم طيراً تمرّ بهم سعدا   وليس رئيس القوم من يحمل الحقدا[٦]

رابعها: نهاه صلوات الله عليه أن يتّخذ عدوّ صديقه صديقاً ونبّه على قبح ذلك بقوله: «فإنّك إن فعلتَ ذلك عاديتَ صديقك» ومعاداة الصديق قبيحة مذمومة، فاتّخاذ عدوّه صديقاً كذلك، وذلك أنّ مصادقة عدوّ الصديق تستلزم نفرة الصديق عمّن يصادق عدوّه، لنفرته من عدوّه؛ لأنّ مصادقة عدوّه تُوهمه مشاركة العدوّ وموافقته في جميع أحواله، ومن جملة أحواله عداوته، فهي إذن توهمه الموافقة على عداوته، فتوجب له النفرة والمجانبة، ويشير الشاعر إلى هذا المعنى بقوله:

تودّ عدوّي ثمّ تزعم أنّني

وقال الآخر:

إذا صافى صديقُك مَن تعادي

وقال الآخر:

صديقُ صديقي داخلٌ في صداقتي            صديقك إنّ الرأي عنك لعازبُ[٧]
فقد عاداك وانقطع الكلامُ[٨]   وخصمُ صديقي ليس لي بصديقِ

خامسها: أمره صلوات الله عليه أن يخلص نصيحته لأخيه في جميع أحواله، سواء كانت النصيحة حسنة أو قبيحة ـ أي مستقبحة ـ في نظر المنصوح ضارّة له في العاجل، باعتبار استحيائه وانفعاله من المواجهة بها، وهو قوله صلوات الله عليه: (وامحض أخاك النصيحة حسنةً كانت أو قبيحة).

إذ يجب على الإنسان أن يبذل النصح لأخيه وصديقه ما وسعه، فإنّ النصح من أعظم لوازم المحبّة وأهم مقوّمات المودّة، ولا تتمّ صداقة ولا تنعقد أخوّة ما لم تكن النصيحة رائدها وباعثها، ومن لم يكن ناصحاً لأخيه فليس بأخ، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :«المؤمن أخو المؤمن لا يدع نصيحته على كلّ حال»[٩].

وقال الإمام الباقر (عليه السلام): «يحقّ على المؤمن للمؤمن النصيحة»[١٠].

وقال الإمام الصادق (عليه السلام): «من مشى في حاجة أخيه المؤمن فلم يُناصحه فقد خان الله ورسوله»[١١].

وهي أفضل صفة في النوع الانساني، كما أنّ نقيضها ـ وهو الغشّ ـ أقبح خصلة في الإنسان، وهي تجب لعامة المسلمين إعانة وإرشاداً بحقّ وإلى حقّ، كما يحرم نقيضها وهو الغشّ، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «من غشّنا فليس منا»[١٢].

------------------------------------------------------------------
[١] . شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد ١٦: ١٠٤.
[٢] . شرح نهج البلاغة ١٦: ١٠٥.
[٣] . البداية والنهاية ٣: ١٨٠؛ أسد الغابة ٢: ٣٧٧.
[٤] . أي الغلبة.
[٥] . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٦: ١٠٦.
[٦] . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٦: ١٠٧.
[٧] . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٦: ١٠٧.
[٨] . نفس المصدر.
[٩] . الجامع الصغير للسيوطي ٢: ٦٦٢/ ح٩١٥٦؛ كنـز العمال ١: ١٤٢/ ح٦٨٧.
[١٠] . مشكاة الانوار: ١٨٤؛ وفي الكافي ٢: ٢٠٨/ ح٣: يجب للمؤمن على المؤمن النصيحة.
[١١] . فقه الرضا: ٣٦٩؛ الكافي ٢: ٣٦٢/ ح٢ باختلاف يسير.
[١٢] . دعائم الاسلام للقاضي النعمان ٢: ٢٨؛ مستدرك الوسائل ١٣: ٢٠١؛ وفي لفظ الكافي ٥: ١٦٠/ ح١ عن الصادق (عليه السلام) ليس منّا من غشّنا.
****************************