وقال (عليه السلام): عَلامةُ الاِْيمَانِ أَنْ تُؤثِرَ الصِّدْقَ حَيْثُ يَضُرُّكَ عَلَى الْكَذِبِ حَيْثُ يَنْفَعُكَ،أَنْ يَكُونَ فِي حَديِثِكَ فَضْلٌ عَنْ عِلْمِكَ، وَأَنْ تَتَّقِيَ اللهَ فِي حَدِيثِ غَيْرِكَ.                
وقال (عليه السلام): مَا مَزَحَ امْرُؤٌ مَزْحَةً إِلاَّ مَجَّ مِنْ عَقْلِهِ مَجَّةً.                
وقال (عليه السلام): اذْكُرُوا انْقِطَاعَ الَّلذَّاتِ، وَبَقَاءَ التَّبِعَاتِ.                
وقال (عليه السلام) : مَنْ عَظَّمَ صِغَارَ الْمَصَائِبِ ابْتَلاَهُ اللهُ بِكِبَارِهَا .                
وقال (عليه السلام): لَيْسَ بَلَدٌ بأَحَقَّ بِكَ مِنْ بَلَد، خَيْرُ الْبِلاَدِ مَا حَمَلَكَ.                
وقال (عليه السلام): الدُّنْيَا خُلِقَتْ لِغَيْرِهَا، ولَمْ تُخْلَقْ لِنَفْسِهَا.                
وقال (عليه السلام): الرِّزْقُ رِزْقَانِ: طَالِبٌ، وَمَطْلُوبٌ، فَمَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا طَلَبَهُ الْمَوْتُ حَتَّى يُخْرِجَهُ عَنْهَا،مَنْ طَلَبَ الاْخِرَةَ طَلَبَتْهُ الدُّنْيَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ رِزْقَهُ مِنْهَا.                

Search form

إرسال الی صدیق
إختلاف الروايات في نهج البلاغة

في إختلاف الروايات

قال الرضي رحمه اللَّه : ( وربّما جاء في أثناء هذا الاختيار اللفظ المردّد والمعنى المكرر ، والعذر في ذلك أنّ روايات كلامه عليه السّلام تختلف اختلافا شديدا ، فربما اتفق الكلام المختار في رواية فنقل على وجهه ، ثمّ وجد بعد ذلك في رواية أخرى موضوعا غير وضعه الأوّل ، إمّا بزيادة مختارة أو لفظ أحسن عبارة تقتضي الحال أن يعاد ، استظهارا للاختيار ، وغيرة على عقائل الكلام . وربما بعد العهد أيضا بما اختير أوّلا ، فأعيد بعضه سهوا أو نسيانا ، لا قصدا واعتمادا ) .
إنّ اختلاف الروايات حقيقة يواجهه كلّ من له أدنى صلة بالروايات ، سواء النبوية أو العلوية أو التاريخية ، فإن كان ترجيح لإحداها فالضرورة ترجحّها ، وما عدى ذلك يكون الخيار أمران : إمّا إهمالهما معا أو ذكرهما معا ، وهذا الأخير هو الحلّ الذي اختاره الشريف الرضي ، وهو على صواب في ذلك ، فإنّ إهمال إحداهما من دون سبب إهمال للتراث .
قال الشريف الرضي وهو يذكر الروايات المختلفة : ( قد مضى هذا الكلام فيما تقدم ، إلَّا أنّنا كرّرناه هاهنا لما في الروايتين من الاختلاف )  [١].
ويقول : ( وقد مضى بعض هذا الكلام فيما تقدم من الخطب ، إلَّا أن فيه هاهنا زيادة أوجبت تكريره )  [٢].
ويقول في موضع آخر : ( وقد تقدم مختار هذه الخطبة ، إلَّا أنّي وجدتها في هذه الرواية على خلاف ما سبق من زيادة ونقصان ، فأوجبت الحال إثباتها ثانية )  [٣].
وقال ابن أبي الحديد : ( واعلم أن هذه الخطبة قد ذكرها نصر بن مزاحم في كتاب صفّين على وجه يقتضي أنّ ما ذكره الرضي هنا قد ضمّ إليه بعض خطبة أخرى ، وهذه عادته ، لأنّ غرضه التقاط الصحيح والبليغ من كلامه )  [٤].
ونرى مثالا لهذا التكرار في الخطبة التي خطبها بذي قار ، فقد اقتطف منها مقتطفات ، فذكر بعضها في الخطبة رقم ١٠ ، وبعضها الأخير في الخطبة رقم ٢١ ، وبعضها الآخر أيضا برقم ١٣٢ .

وسنشير إليها في مواضعها .

-----------------------------------------------------
[١] . نهج البلاغة ١ : ٢٠٤ ، الخطبة ١٣ .
[٢] . نهج البلاغة ٣ : ٢٥ ، الخطبة ١٠٠ ، وانظر الخطبة ٣٣ .
[٣] . نهج البلاغة ١ : ١٩٩ .
[٤] . شرح نهج البلاغة ٣ : ٤١٢ .
****************************