وقال (عليه السلام): زُهْدُكَ فِي رَاغِب فِيكَ نُقْصَانُ حَظّ، وَرَغْبَتُكَ فِي زَاهِد فِيكَ ذُلُّ نَفْس.                
وقال (عليه السلام):مَنْ عَظَّمَ صِغَارَ الْمَصَائِبِ ابْتَلاَهُ اللهُ بِكِبَارِهَا.                
وقال (عليه السلام): الْغِيبَةُ جُهْدُ الْعَاجزِ.                
وقال (عليه السلام): مَنْ ضَيَّعَهُ الاْقْرَبُ أُتِيحَ لَهُ الاْبْعَدُ .                
وقال (عليه السلام): إِذَا قَدَرْتَ عَلَى عَدُوِّكَ فَاجْعَلِ الْعَفْوَ عَنْهُ شُكْراً لِلْقُدْرَةِ عَلَيْهِ .                
وقال (عليه السلام): الْحِلْمُ وَالاَْنَاةُ تَوْأَمَانِ يُنْتِجُهُمَا عُلُوُّ الْهِمَّةِ.                
وقال (عليه السلام): عَلامةُ الاِْيمَانِ أَنْ تُؤثِرَ الصِّدْقَ حَيْثُ يَضُرُّكَ عَلَى الْكَذِبِ حَيْثُ يَنْفَعُكَ،أَنْ يَكُونَ فِي حَديِثِكَ فَضْلٌ عَنْ عِلْمِكَ، وَأَنْ تَتَّقِيَ اللهَ فِي حَدِيثِ غَيْرِكَ.                

Search form

نـهج البـــــــــلاغـة
إرسال الی صدیق
٣٤ - و من خطبة له (ع) في استنفار الناس إلى أهل الشام بعد فراغه من أمر الخوارج‏

و فيها يتأفف بالناس، و ينصح لهم بطريق السداد

أُفٍّ لَكُمْ[١] لَقَدْ سَئِمْتُ عِتَابَكُمْ- أَرَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ عِوَضاً وَ بِالذُّلِّ مِنَ الْعِزِّ خَلَفاً إِذَا دَعَوْتُكُمْ إِلَى جِهَادِ عَدُوِّكُمْ دَارَتْ أَعْيُنُكُمْ[٢] كَأَنَّكُمْ مِنَ الْمَوْتِ فِي غَمْرَةٍ[٣] وَ مِنَ الذُّهُولِ فِي سَكْرَةٍ يُرْتَجُ[٤] عَلَيْكُمْ حَوَارِي[٥] فَتَعْمَهُونَ[٦]- [فَكَأَنَ‏] وَ كَأَنَّ قُلُوبَكُمْ مَأْلُوسَةٌ[٧] فَأَنْتُمْ لَا تَعْقِلُونَ مَا أَنْتُمْ لِي بِثِقَةٍ سَجِيسَ اللَّيَالِي[٨] وَ مَا أَنْتُمْ بِرُكْنٍ يُمَالُ[٩] بِكُمْ وَ لَا زَوَافِرُ[١٠] عِزٍّ يُفْتَقَرُ إِلَيْكُمْ مَا أَنْتُمْ إِلَّا كَإِبِلٍ ضَلَّ رُعَاتُهَا فَكُلَّمَا جُمِعَتْ مِنْ جَانِبٍ انْتَشَرَتْ مِنْ آخَرَ لَبِئْسَ لَعَمْرُ اللَّهِ سُعْرُ[١١] نَارِ الْحَرْبِ أَنْتُمْ تُكَادُونَ وَ لَا تَكِيدُونَ وَ تُنْتَقَصُ أَطْرَافُكُمْ فَلَا تَمْتَعِضُونَ[١٢] لَا يُنَامُ عَنْكُمْ وَ أَنْتُمْ فِي غَفْلَةٍ سَاهُونَ غُلِبَ وَ اللَّهِ الْمُتَخَاذِلُونَ وَ ايْمُ اللَّهِ إِنِّي لَأَظُنُّ بِكُمْ أَنْ لَوْ حَمِسَ[١٣] الْوَغَى[١٤] وَ اسْتَحَرَّ الْمَوْتُ[١٥] قَدِ انْفَرَجْتُمْ عَنِ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ انْفِرَاجَ الرَّأْسِ[١٦] وَ اللَّهِ إِنَّ امْرَأً يُمَكِّنُ عَدُوَّهُ مِنْ نَفْسِهِ يَعْرُقُ لَحْمَهُ[١٧] وَ يَهْشِمُ عَظْمَهُ وَ يَفْرِي[١٨] جِلْدَهُ لَعَظِيمٌ عَجْزُهُ ضَعِيفٌ مَا ضُمَّتْ عَلَيْهِ جَوَانِحُ صَدْرِهِ[١٩] أَنْتَ فَكُنْ ذَاكَ إِنْ شِئْتَ فَأَمَّا أَنَا فَوَاللَّهِ دُونَ أَنْ أُعْطِيَ ذَلِكَ ضَرْبٌ بِالْمَشْرَفِيَّةِ[٢٠] تَطِيرُ مِنْهُ فَرَاشُ‏ الْهَامِ[٢١] وَ تَطِيحُ[٢٢] السَّوَاعِدُ وَ الْأَقْدَامُ- وَ يَفْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ ما يَشاءُ.

طريق السداد

أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ لِي عَلَيْكُمْ حَقّاً وَ لَكُمْ عَلَيَّ حَقٌّ فَأَمَّا حَقُّكُمْ عَلَيَّ فَالنَّصِيحَةُ ١٩٠ لَكُمْ وَ تَوْفِيرُ فَيْئِكُمْ[٢٣] عَلَيْكُمْ وَ تَعْلِيمُكُمْ كَيْلَا تَجْهَلُوا وَ تَأْدِيبُكُمْ كَيْمَا تَعْلَمُوا وَ أَمَّا حَقِّي عَلَيْكُمْ فَالْوَفَاءُ بِالْبَيْعَةِ وَ النَّصِيحَةُ فِي الْمَشْهَدِ وَ الْمَغِيبِ وَ الْإِجَابَةُ حِينَ أَدْعُوكُمْ وَ الطَّاعَةُ حِينَ آمُرُكُم‏.

_______________________
[١] . أُفّ لكم‏: كلمة تضجّر و استقذار و مهانة.
[٢] . دوَرَان الأعين‏: اضطرابها من الجزع.
[٣] . الغَمْرَة: الواحدة من الغمر و هو السّتر، و غمرة الموت الشدة التي ينتهي إليها المحتضر.
[٤] . يُرْتَجُ‏: بمعنى يغلق- تقول: رتج الباب أي أغلقه.
[٥] . الحَوار- بالفتح و ربما كسر: المخاطبة و مراجعة الكلام.
[٦] . تَعْمَهُون‏: مضارع عمه، أي تتحيّرون و تتردّدون.
[٧] . المألُوسة: المخلوطة بمس الجنون.
[٨] . سَجيِس‏ - بفتح فكسر- كلمة تقال بمعنى أبدا، و سجيس: أصله من «سجس الماء» بمعنى تغيّر و تكدّر و كان أصل الاستعمال: «ما دامت الليالي بظلامها».
[٩] . يُمال بكم‏: يمال على العدو بعزكم و قوتكم.
[١٠] . الزّافرة من البناء: ركنه، و من الرجل عشيرته و أنصاره.
[١١] . السّعْر- بالفتح- مصدر سعر النار- من باب نفع: أوقدها، و بالضم جمع ساعر، و هو ما أثبتناه. و المراد «لبئس موقدوا الحرب أنتم».
[١٢] . امْتَعَضَ‏: غضب.
[١٣] . حَمِسَ‏ - كفرح- اشتد و صلب في دينه فهو حمس.
[١٤] . الوَغى‏: الحرب، و أصله الصوت و الجلبة.
[١٥] . اسْتَحَرّ: بلغ في النفوس غاية حدّته.
[١٦] . انفرجتم انفراج الرأس‏: أي كما ينفلق الرأس فلا يلتئم.
[١٧] . يَعْرُقُ لَحْمَهُ‏: يأكل حتى لا يبقى منه شي‏ء على العظم.
[١٨] . فَرَاه‏ يفريه: مزّقه يمزقه.
[١٩] . ما ضُمت عليه الجوانح‏: هو القلب و ما يتبعه من الأوعية الدموية، و الجوانح: الضلوع تحت الترائب، و الترائب: ما يلي التّرقوتين من عظم الصدر.
[٢٠] . المَشْرَفِيّة: هي السيوف التي تنسب إلى مشارف، و هي قرى من أرض العرب تدنو إلى الريف، و لا يقال في النسبة إليها مشارفي، لأن الجمع ينسب إلى واحدة.
[٢١] . فَرَاشُ الهامِ‏: العظام الرقيقة التي تلي القحف.
[٢٢] . تَطيِحُ السواعِدُ: تسقط، و فعله كباع و قال.
[٢٣] . الفَي‏ء: الخراج و ما يحويه بيت المال.
****************************