وقال (عليه السلام) : مَنْ عَظَّمَ صِغَارَ الْمَصَائِبِ ابْتَلاَهُ اللهُ بِكِبَارِهَا .                
وقال (عليه السلام): زُهْدُكَ فِي رَاغِب فِيكَ نُقْصَانُ حَظّ، وَرَغْبَتُكَ فِي زَاهِد فِيكَ ذُلُّ نَفْس.                
وقال (عليه السلام): مَنْ ضَيَّعَهُ الاْقْرَبُ أُتِيحَ لَهُ الاْبْعَدُ .                
وقال (عليه السلام): يَهْلِكُ فِيَّ رَجُلاَنِ: مُحِبٌّ مُفْرِطٌ، وَبَاهِتٌ مُفْتَر.                
وقال (عليه السلام): مَا أَخَذَ اللهُ عَلَى أَهْلِ الْجَهْلِ أَنْ يَتَعَلَّمُوا حَتَّى أَخَذَ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يُعَلِّمُوا.                
وقال (عليه السلام): مَنِ اتَّجَرَ بِغَيْرِ فِقْه ارْتَطَمَ فِي الرِّبَا.                
وقال (عليه السلام): قَلِيلٌ مَدُومٌ عَلَيْهِ خَيْرٌ مِنْ كَثِير مَمْلُول مِنْهُ .                

Search form

نـهج البـــــــــلاغـة
إرسال الی صدیق
١٦٣ - و من خطبة له (ع‏)

الخالق جل و علا

الْحَمْدُ لِلَّهِ خَالِقِ الْعِبَادِ وَ سَاطِحِ الْمِهَادِ[١] وَ مُسِيلِ الْوِهَادِ[٢] وَ مُخْصِبِ النِّجَادِ[٣] لَيْسَ لِأَوَّلِيَّتِهِ ابْتِدَاءٌ وَ لَا لِأَزَلِيَّتِهِ انْقِضَاءٌ هُوَ الْأَوَّلُ وَ لَمْ يَزَلْ وَ الْبَاقِي بِلَا أَجَلٍ خَرَّتْ لَهُ الْجِبَاهُ وَ وَحَّدَتْهُ الشِّفَاهُ حَدَّ الْأَشْيَاءَ عِنْدَ خَلْقِهِ لَهَا إِبَانَةً لَهُ[٤] مِنْ شَبَهِهَا لَا تُقَدِّرُهُ الْأَوْهَامُ بِالْحُدُودِ وَ الْحَرَكَاتِ وَ لَا بِالْجَوَارِحِ وَ الْأَدَوَاتِ لَا يُقَالُ لَهُ مَتَى وَ لَا يُضْرَبُ لَهُ أَمَدٌ بِحَتَّى الظَّاهِرُ لَا يُقَالُ مِمَّ وَ الْبَاطِنُ لَا يُقَالُ فِيمَ لَا شَبَحٌ فَيُتَقَصَّى وَ لَا مَحْجُوبٌ فَيُحْوَى لَمْ يَقْرُبْ مِنَ الْأَشْيَاءِ بِالْتِصَاقٍ وَ لَمْ يَبْعُدْ عَنْهَا بِافْتِرَاقٍ وَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ عِبَادِهِ شُخُوصُ لَحْظَةٍ[٥] وَ لَا كُرُورُ لَفْظَةٍ وَ لَا ازْدِلَافُ رَبْوَةٍ[٦] وَ لَا انْبِسَاطُ خُطْوَةٍ فِي لَيْلٍ دَاجٍ[٧] وَ لَا غَسَقٍ‏ سَاجٍ[٨] يَتَفَيَّأُ[٩] عَلَيْهِ الْقَمَرُ الْمُنِيرُ وَ تَعْقُبُهُ الشَّمْسُ ذَاتُ النُّورِ فِي الْأُفُولِ وَ الْكُرُورِ[١٠] وَ [تَقْلِيبِ‏] تَقَلُّبِ الْأَزْمِنَةِ وَ الدُّهُورِ مِنْ إِقْبَالِ لَيْلٍ مُقْبِلٍ وَ إِدْبَارِ نَهَارٍ مُدْبِرٍ قَبْلَ كُلِّ غَايَةٍ وَ مُدَّةِ وَ كُلِّ إِحْصَاءٍ وَ عِدَّةٍ تَعَالَى عَمَّا يَنْحَلُهُ[١١] الْمُحَدِّدُونَ مِنْ صِفَاتِ الْأَقْدَارِ[١٢] وَ نِهَايَاتِ الْأَقْطَارِ[١٣] وَ تَأَثُّلِ[١٤] الْمَسَاكِنِ وَ تَمَكُّنِ الْأَمَاكِنِ فَالْحَدُّ لِخَلْقِهِ مَضْرُوبٌ وَ إِلَى غَيْرِهِ مَنْسُوبٌ‏.

ابتداع المخلوقين‏

لَمْ يَخْلُقِ الْأَشْيَاءَ مِنْ أُصُولٍ أَزَلِيَّةٍ وَ لَا مِنْ أَوَائِلَ أَبَدِيَّةٍ بَلْ خَلَقَ مَا خَلَقَ فَأَقَامَ حَدَّهُ[١٥] وَ صَوَّرَ فَأَحْسَنَ صُورَتَهُ لَيْسَ لِشَيْ‏ءٍ مِنْهُ امْتِنَاعٌ وَ لَا لَهُ بِطَاعَةِ شَيْ‏ءٍ انْتِفَاعٌ عِلْمُهُ بِالْأَمْوَاتِ الْمَاضِينَ كَعِلْمِهِ بِالْأَحْيَاءِ الْبَاقِينَ وَ عِلْمُهُ بِمَا فِي السَّمَاوَاتِ الْعُلَى كَعِلْمِهِ بِمَا فِي الْأَرَضِينَ السُّفْلَى‏.

منها-

أَيُّهَا الْمَخْلُوقُ السَّوِيُّ[١٦] وَ الْمُنْشَأُ الْمَرْعِيُّ[١٧] فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْحَامِ وَ مُضَاعَفَاتِ الْأَسْتَارِ. بُدِئْتَ مِنْ سُلالَةٍ[١٨] مِنْ طِينٍ‏  وَ وُضِعْتَ فِي قَرارٍ مَكِينٍ[١٩] إِلى‏ قَدَرٍ مَعْلُومٍ‏  وَ أَجَلٍ مَقْسُومٍ تَمُورُ[٢٠] فِي بَطْنِ أُمِّكَ جَنِيناً لَا تُحِيرُ[٢١] دُعَاءً وَ لَا تَسْمَعُ نِدَاءً ثُمَّ أُخْرِجْتَ مِنْ مَقَرِّكَ إِلَى دَارٍ لَمْ تَشْهَدْهَا وَ لَمْ تَعْرِفْ سُبُلَ مَنَافِعِهَا فَمَنْ هَدَاكَ لِاجْتِرَارِ الْغِذَاءِ مِنْ ثَدْيِ أُمِّكَ وَ عَرَّفَكَ عِنْدَ الْحَاجَةِ مَوَاضِعَ طَلَبِكَ وَ إِرَادَتِكَ هَيْهَاتَ إِنَّ مَنْ يَعْجِزُ عَنْ صِفَاتِ ذِي الْهَيْئَةِ وَ الْأَدَوَاتِ فَهُوَ عَنْ صِفَاتِ خَالِقِهِ أَعْجَزُ وَ مِنْ تَنَاوُلِهِ بِحُدُودِ الْمَخْلُوقِينَ أَبْعَد.

______________________________
[١] . ساطحِ المهاد: جاعله سطحا سهلا و باسطه للعمل فيه. و المهاد الأرض.
[٢] . الوهاد - جمع وهدة- ما انخفض من الأرض. و مسيلها فاعل من أسال، أي مجري السيل فيها.
[٣] . النِّجاد - جمع نجد-: ما ارتفع من الأرض.
[٤] . الإبانة : ها هنا التمييز و الفصل، و الضمير في له يرجع اليه سبحانه أي تمييزا لذاته تعالى عن شبهها أي مشابهتها.
[٥] . شخوص لحظة: امتداد بصر بلا حركة من جفن.
[٦] . ازدلاف الرّبْوة: تقربها من النظر و ظهورها له لأنه يقع عليها قبل المنخفضات.
[٧] . الداجي‏: المظلم.
[٨] . الغَسَق‏: الليل. و ساج: أي ساكن لا حركة فيه.
[٩] . التفيؤعبر عن نسخ نور القمر له، بالتفيؤ تشبيها له بنسخ الظلّ لضياء الشمس و هو من لطيف التشبيه و دقيقه.
[١٠] . الأفول‏: المغيب. و الكرور: الرجوع بالشروق.
[١١] . نَحَلَهُ القولَ‏ - كمنعه- نسبه اليه.
[١٢] . صفات الاقدار: جمع قدر- بسكون الدال-: و هو حال الشي‏ء من الطول و العرض و العمق و من الصغر و الكبر.
[١٣] . نهايات الأقطار: هي نهايات الأبعاد الثلاثة المتقدم ذكرها.
[١٤] . التّأثّل‏: التأصّل.
[١٥] . أقام حدّه‏: أي ما به امتاز عن سائر الموجودات.
[١٦] . السّويّ‏: مستوى الخلقة لا نقص فيه.
[١٧] . المنشأ: المبتدع. و المَرْعِي‏: المحفوظ المعنيّ بأمره.
[١٨] . السُلالة من الشي‏ء: ما انسلّ منه.
[١٩] . القرار المَكِين‏: محل الجنين من الرحم.
[٢٠] . تَمُور: تتحرّك.
[٢١] . لا تحيُر: من قولهم: ما أحار جوابا، أي لم يستطع ردّا.
****************************