وقال (عليه السلام): خَالِطُوا النَّاسَ مُخَالَطَةً إِنْ مِتُّمْ مَعَهَا بَكَوْا عَلَيْكُمْ، وَإِنْ عِشْتُمْ حَنُّوا إِلَيْكُمْ .                
وقال (عليه السلام): مَا أَخَذَ اللهُ عَلَى أَهْلِ الْجَهْلِ أَنْ يَتَعَلَّمُوا حَتَّى أَخَذَ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يُعَلِّمُوا.                
وقال (عليه السلام): اذْكُرُوا انْقِطَاعَ الَّلذَّاتِ، وَبَقَاءَ التَّبِعَاتِ.                
وقال (عليه السلام): عَلامةُ الاِْيمَانِ أَنْ تُؤثِرَ الصِّدْقَ حَيْثُ يَضُرُّكَ عَلَى الْكَذِبِ حَيْثُ يَنْفَعُكَ،أَنْ يَكُونَ فِي حَديِثِكَ فَضْلٌ عَنْ عِلْمِكَ، وَأَنْ تَتَّقِيَ اللهَ فِي حَدِيثِ غَيْرِكَ.                
وقال (عليه السلام): الْحِلْمُ وَالاَْنَاةُ تَوْأَمَانِ يُنْتِجُهُمَا عُلُوُّ الْهِمَّةِ.                
وقال (عليه السلام): إِذَا قَدَرْتَ عَلَى عَدُوِّكَ فَاجْعَلِ الْعَفْوَ عَنْهُ شُكْراً لِلْقُدْرَةِ عَلَيْهِ .                
وقال (عليه السلام): قَلِيلٌ مَدُومٌ عَلَيْهِ خَيْرٌ مِنْ كَثِير مَمْلُول مِنْهُ .                

Search form

نـهج البـــــــــلاغـة
إرسال الی صدیق
١٩٠ - و من خطبة له (ع) يحمد اللّه و يثني على نبيه و يعظ بالتقوى‏

حمد اللّه‏

أَحْمَدُهُ شُكْراً لِإِنْعَامِهِ وَ أَسْتَعِينُهُ عَلَى وَظَائِفِ حُقُوقِهِ عَزِيزَ الْجُنْدِ عَظِيمَ الْمَجْدِ.

الثناء على النبي‏

وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ دَعَا إِلَى طَاعَتِهِ وَ قَاهَرَ أَعْدَاءَهُ جِهَاداً عَنْ دِينِهِ لَا يَثْنِيهِ عَنْ ذَلِكَ اجْتِمَاعٌ عَلَى تَكْذِيبِهِ وَ الْتِمَاسٌ لِإِطْفَاءِ نُورِهِ‏.

العظة بالتقوى‏

فَاعْتَصِمُوا بِتَقْوَى اللَّهِ فَإِنَّ لَهَا حَبْلًا وَثِيقاً عُرْوَتُهُ وَ مَعْقِلًا[١] مَنِيعاً ذِرْوَتُهُ[٢] وَ بَادِرُوا[٣] الْمَوْتَ وَ غَمَرَاتِهِ[٤] وَ امْهَدُوا[٥] لَهُ قَبْلَ حُلُولِهِ وَ أَعِدُّوا لَهُ قَبْلَ نُزُولِهِ فَإِنَّ الْغَايَةَ الْقِيَامَةُ وَ كَفَى بِذَلِكَ وَاعِظاً لِمَنْ عَقَلَ وَ مُعْتَبَراً لِمَنْ جَهِلَ وَ قَبْلَ بُلُوغِ الْغَايَةِ مَا تَعْلَمُونَ مِنْ ضِيقِ الْأَرْمَاسِ[٦] وَ شِدَّةِ الْإِبْلَاسِ[٧] وَ هَوْلِ الْمُطَّلَعِ[٨] وَ رَوْعَاتِ الْفَزَعِ وَ اخْتِلَافِ الْأَضْلَاعِ[٩] وَ اسْتِكَاكِ الْأَسْمَاعِ[١٠] وَ ظُلْمَةِ اللَّحْدِ[١١] وَ خِيفَةِ الْوَعْدِ وَ غَمِّ الضَّرِيحِ وَ رَدْمِ الصَّفِيحِ[١٢] فَاللَّهَ اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ فَإِنَّ الدُّنْيَا مَاضِيَةٌ بِكُمْ عَلَى سَنَنٍ[١٣] وَ أَنْتُمْ وَ السَّاعَةُ [السَّاعَةَ] فِي قَرَنٍ[١٤] وَ كَأَنَّهَا قَدْ جَاءَتْ بِأَشْرَاطِهَا[١٥] وَ أَزِفَتْ[١٦] بِأَفْرَاطِهَا[١٧] وَ وَقَفَتْ بِكُمْ عَلَى صِرَاطِهَا وَ كَأَنَّهَا قَدْ أَشْرَفَتْ بِزَلَازِلِهَا وَ أَنَاخَتْ بِكَلَاكِلِهَا[١٨] وَ انْصَرَمَتِ [انْصَرَفَتِ‏[١٩]] الدُّنْيَا بِأَهْلِهَا وَ أَخْرَجَتْهُمْ مِنْ حِضْنِهَا فَكَانَتْ كَيَوْمٍ مَضَى أَوْ شَهْرٍ انْقَضَى وَ صَارَ جَدِيدُهَا رَثّاً[٢٠] وَ سَمِينُهَا غَثّاً[٢١] فِي مَوْقِفٍ ضَنْكِ الْمَقَامِ وَ أُمُورٍ مُشْتَبِهَةٍ عِظَامٍ وَ نَارٍ شَدِيدٍ كَلَبُهَا[٢٢] عَالٍ لَجَبُهَا[٢٣] سَاطِعٍ لَهَبُهَا مُتَغَيِّظٍ[٢٤] زَفِيرُهَا[٢٥] مُتَأَجِّجٍ سَعِيرُهَا بَعِيدٍ خُمُودُهَا ذَاكٍ[٢٦] وُقُودُهَا مَخُوفٍ ١١١ وَعِيدُهَا عَمٍ قَرَارُهَا[٢٧] مُظْلِمَةٍ أَقْطَارُهَا حَامِيَةٍ قُدُورُهَا فَظِيعَةٍ أُمُورُهَا- وَ سِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً قَدْ أُمِنَ الْعَذَابُ وَ انْقَطَعَ الْعِتَابُ وَ زُحْزِحُوا عَنِ النَّارِ وَ اطْمَأَنَّتْ بِهِمُ الدَّارُ وَ رَضُوا الْمَثْوَى وَ الْقَرَارَ الَّذِينَ كَانَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا زَاكِيَةً وَ أَعْيُنُهُمْ بَاكِيَةً وَ كَانَ لَيْلُهُمْ فِي دُنْيَاهُمْ نَهَاراً تَخَشُّعاً وَ اسْتِغْفَارًا وَ كَانَ نَهَارُهُمْ لَيْلًا تَوَحُّشاً[٢٨] وَ انْقِطَاعاً فَجَعَلَ اللَّهُ لَهُمُ الْجَنَّةَ مَآباً وَ الْجَزَاءَ ثَوَاباً- وَ كانُوا أَحَقَّ بِها وَ أَهْلَها فِي مُلْكٍ دَائِمٍ وَ نَعِيمٍ قَائِمٍ فَارْعَوْا عِبَادَ اللَّهِ مَا بِرِعَايَتِهِ يَفُوزُ فَائِزُكُمْ وَ بِإِضَاعَتِهِ يَخْسَرُ مُبْطِلُكُمْ وَ بَادِرُوا آجَالَكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ فَإِنَّكُمْ مُرْتَهَنُونَ بِمَا أَسْلَفْتُمْ وَ مَدِينُونَ بِمَا قَدَّمْتُمْ وَ كَأَنْ قَدْ نَزَلَ بِكُمُ الْمَخُوفُ فَلَا رَجْعَةً تَنَالُونَ [تُنَالُونَ‏] وَ لَا عَثْرَةً تُقَالُونَ اسْتَعْمَلَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ بِطَاعَتِهِ وَ طَاعَةِ رَسُولِهِ وَ عَفَا عَنَّا وَ عَنْكُمْ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ الْزَمُوا الْأَرْضَ[٢٩] وَ اصْبِرُوا عَلَى الْبَلَاءِ وَ لَا تُحَرِّكُوا بِأَيْدِيكُمْ وَ سُيُوفِكُمْ فِي هَوَى أَلْسِنَتِكُمْ وَ لَا تَسْتَعْجِلُوا بِمَا لَمْ يُعَجِّلْهُ اللَّهُ لَكُمْ‏ فَإِنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْكُمْ عَلَى فِرَاشِهِ وَ هُوَ عَلَى مَعْرِفَةِ حَقِّ رَبِّهِ وَ حَقِّ رَسُولِهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ مَاتَ شَهِيداً وَ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَ اسْتَوْجَبَ ثَوَابَ مَا نَوَى مِنْ صَالِحِ عَمَلِهِ وَ قَامَتِ النِّيَّةُ مَقَامَ إِصْلَاتِهِ[٣٠] لِسَيْفِهِ فَإِنَّ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ مُدَّةً وَ أَجَلا.

_________________________
[١] . المَعْقِل‏: كمسجد-: الملجأ.
[٢] . ذِرْوَة كل شي‏ء: أعلاه.
[٣] . مبادرة الموت‏: سبقه بالأعمال الصالحة.
[٤] . الغَمَرات‏: الشدائد.
[٥] . مَهَدَ - كمنع-: معناه هنا عمل.
[٦] . الأرماس‏: القبور- جمع رمس-: و أصله اسم للتراب.
[٧] . الإبْلاس‏: حزن في خذلان و يأس.
[٨] . المُطَّلَع‏: بضم فتشديد مع فتح: المنزلة التي منها يشرف الإنسان على أمور الآخرة، و هي منزلة البرزخ. و أصل المطّلع: موضع الاطلاع من ارتفاع إلى انحدار.
[٩] . اختلاف الأضلاع‏: دخول بعضها في موضع الآخر من شدة الضغط.
[١٠] . استكاك الأسماع‏: صممها من التراب أو الأصوات الهائلة.
[١١] . الضريح‏: اللحد.
[١٢] . الرَدْم‏: السد. و الصَفيح: الحجر العريض. و المراد ما يسدّ به القبر.
[١٣] . سَنَن‏: طريق معروف. و المراد: أن الدنيا تفعل بكم فعلها بمن سبقكم.
[١٤] . القَرَن‏ - محركا- ما يقرن به البعيران.
[١٥] . الأشراط: العلامات.
[١٦] . أزِفَتْ‏: قربت.
[١٧] . الأفْراط:- جمع فرط: بسكون الراء، و هو العلم المستقيم يهتدى به أي بدلائلها.
[١٨] . الكَلاكِل‏: الصدور، كناية عن الأثقال.
[١٩] . انصرمت‏: تقطعت.
[٢٠] . الرَثّ‏: البالي.
[٢١] . الغَثّ‏: المهزول.
[٢٢] . الكَلَب‏ - محركا-: أكل بلا شبع.
[٢٣] . اللَجَب‏: الصياح أو الاضطراب‏
[٢٤] . التغيظ: الهيجان.
[٢٥] . الزَفِير: صوت توقّد النار.
[٢٦] . ذَكَتِ النارُ: اشتد لهيبها.
[٢٧] . «عَمٍ قرارها»: أي لا يهتدى فيه لظلمته، و لأنه عميق جدا.
[٢٨] . «التوحش»: عدم الاستئناس بشؤون الدنيا و الركون اليها.
[٢٩] . لزوم الأرض‏: كناية عن السكون، ينصحهم به عند عدم توفر أسباب المغالبة، و ينهاهم عن التعجل بحمل السلاح.
[٣٠] . إصْلاتُ السيف‏: سلّه.
****************************