وقال (عليه السلام): إِذَا أَقْبَلَتِ الدُّنْيَا عَلَى أحَد أَعَارَتْهُ مَحَاسِنَ غَيْرِهِ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ عَنْهُ سَلَبَتْهُ مَحَاسِنَ نَفْسِهِ .                
وقال (عليه السلام): الرِّزْقُ رِزْقَانِ: طَالِبٌ، وَمَطْلُوبٌ، فَمَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا طَلَبَهُ الْمَوْتُ حَتَّى يُخْرِجَهُ عَنْهَا،مَنْ طَلَبَ الاْخِرَةَ طَلَبَتْهُ الدُّنْيَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ رِزْقَهُ مِنْهَا.                
وقال (عليه السلام): إذَا كَانَ في رَجُل خَلَّةٌ رَائِعَةٌ فَانْتَظِرْ أَخَوَاتِهَا.                
وقال (عليه السلام): رُبَّ مَفْتُون بِحُسْنِ الْقَوْلِ فِيهِ.                
وقال (عليه السلام): الغِنَى والْفَقْرُ بَعْدَ الْعَرْضِ عَلَى اللهِ.                
وقال (عليه السلام): زُهْدُكَ فِي رَاغِب فِيكَ نُقْصَانُ حَظّ، وَرَغْبَتُكَ فِي زَاهِد فِيكَ ذُلُّ نَفْس.                
وقال (عليه السلام): مَنِ اتَّجَرَ بِغَيْرِ فِقْه ارْتَطَمَ فِي الرِّبَا.                

Search form

نـهج البـــــــــلاغـة
إرسال الی صدیق
٣٦ - و من كتاب له (عليه السلام) إلى أخيه عقيل بن أبي طالب في ذكر جيش أنفذه إلى بعض الأعداء و هو جواب كتاب كتبه إليه عقيل‏

فَسَرَّحْتُ إِلَيْهِ جَيْشاً كَثِيفاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلَمَّا بَلَغَهُ ذَلِكَ شَمَّرَ هَارِباً وَ نَكَصَ نَادِماً فَلَحِقُوهُ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ وَ قَدْ طَفَّلَتِ‏[١] الشَّمْسُ لِلْإِيَابِ‏[٢] فَاقْتَتَلُوا شَيْئاً كَلَا وَ لَا[٣] فَمَا كَانَ إِلَّا كَمَوْقِفِ سَاعَةٍ حَتَّى نَجَا جَرِيضاً[٤] بَعْدَ مَا أُخِذَ مِنْهُ بِالْمُخَنَّقِ‏[٥] وَ لَمْ يَبْقَ [مَعَهُ‏] مِنْهُ غَيْرُ الرَّمَقِ‏[٦] فَلَأْياً بِلَأْيٍ‏[٧] مَا نَجَا فَدَعْ عَنْكَ قُرَيْشاً وَ تَرْكَاضَهُمْ‏[٨] فِي الضَّلَالِ وَ تَجْوَالَهُمْ‏[٩] فِي الشِّقَاقِ‏[١٠] وَ جِمَاحَهُمْ‏[١١] فِي التِّيهِ‏[١٢] فَإِنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى حَرْبِي كَإِجْمَاعِهِمْ عَلَى حَرْبِ رَسُولِ اللَّهِ (ص) قَبْلِي فَجَزَتْ قُرَيْشاً عَنِّي الْجَوَازِي‏[١٣] فَقَدْ قَطَعُوا رَحِمِي وَ سَلَبُونِي سُلْطَانَ ابْنِ أُمِّي‏[١٤] وَ أَمَّا مَا سَأَلْتَ عَنْهُ مِنْ رَأْيِي فِي الْقِتَالِ فَإِنَّ رَأْيِي قِتَالُ الْمُحِلِّينَ‏[١٥] حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ لَا يَزِيدُنِي كَثْرَةُ النَّاسِ حَوْلِي عِزَّةً وَ لَا تَفَرُّقُهُمْ عَنِّي وَحْشَةً وَ لَا تَحْسَبَنَّ ابْنَ أَبِيكَ وَ لَوْ أَسْلَمَهُ النَّاسُ مُتَضَرِّعاً مُتَخَشِّعاً وَ لَا مُقِرّاً لِلضَّيْمِ‏[١٦] وَاهِناً[١٧] وَ لَا سَلِسَ[١٨] الزِّمَامِ‏[١٩] لِلْقَائِدِ وَ لَا وَطِي‏ءَ[٢٠] الظَّهْرِ لِلرَّاكِبِ [الْمُقْتَعِدِ] الْمُتَقَعِّدِ[٢١] وَ لَكِنَّهُ كَمَا قَالَ أَخُو بَنِي سَلِيمٍ‏

فَإِنْ تَسْأَلِينِي كَيْفَ أَنْتَ فَإِنَّنِي‏              صَبُورٌ عَلَى رَيْبِ الزَّمَانِ صَلِيبُ[٢٢]

يَعِزُّ عَلَيَ‏[٢٣] أَنْ تُرَى بِي كَآبَةٌ[٢٤]                 فَيَشْمَتَ عَادٍ[٢٥] أَوْ يُسَاءَ حَبِيبُ‏

__________________________
[١] . «طَفّلت تطفيلا»: أي دنت و قربت.
[٢] . الإياب‏: الرجوع إلى مغربها.
[٣] . و لا: كناية عن السرعة التامة، فان حرفين ثانيهما حرف لين سريع الانقضاء عند السمع و المعروف عند أهل اللغة «كلا و ذا» قال ابن هانى‏ء المغربي: و أسرع في العين من لحظة ** و أقصر في السمع من لا و ذا.
[٤] . نجا جَرِيضاً : أي قد غصّ بريقه من شدة الجهد و الكرب. يقال جرض بريقه يجرض بالكسر، مثال كسر يكسر.
[٥] . المُخَنِّق‏ - بضم ففتح فنون مشددة-: موضع الحنق من الحيوان.
[٦] . الرّمَق‏ - بالتحريك-: بقية الروح.
[٧] . لأياً : مصدر محذوف العامل، و معناه الشدة و العسر، و «ما» بعده مصدرية، و «نجا» في معنى المصدر، أي عسرت نجاته عسرا بعسر.
[٨] . التركاض‏: مبالغة في الركض، و استعاره لسرعة خواطرهم في الضلال.
[٩] . التجْوال‏: مبالغة في الجول و الجولان‏
[١٠] . الشِقاق‏: الخلاف.
[١١] . جِماحهم‏: استعصاؤهم على سابق الحق.
[١٢] . التيه‏: الضلال و الغواية.
[١٣] . الجَواري‏ - جمع جازية-: و هي النفس التي تجزي، كناية عن المكافأة، و قوله (جزأتهم الجوازي) دعاء عليهم بالجزاء على أعمالهم.
[١٤] . قوله ابن أمي، يريد رسول اللَّه (ص)، فإن فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين ربت رسول اللَّه في حجرها فقال النبي في شأنها:  «فاطمة أمي بعد أمي».
[١٥] . المُحِلّون‏: الذين يحلون القتال و يجوزونه.
[١٦] . مُقِرّاً للضيم‏: راضيا بالظلم.
[١٧] . واهناً : ضعيفا.
[١٨] . السَلِس‏ - بفتح فكسر-: السهل.
[١٩] . الزمام‏: العنان الذي تقاد به الدابة.
[٢٠] . الوطِي‏ء: اللين.
[٢١] . المُتَقَعِّد: الذي يتخذ الظهر أي الدابة قعودا يستعمله للركوب في كل حاجاته.
[٢٢] . صليب‏: شديد.
[٢٣] . يعز عليّ‏: يشق عليّ.
[٢٤] . الكآبة: ما يظهر على الوجه من أثر الحزن.
[٢٥] . عاد: أي عدوّ.
****************************