وقال (عليه السلام): الْغِيبَةُ جُهْدُ الْعَاجزِ.                
وقال (عليه السلام): خَالِطُوا النَّاسَ مُخَالَطَةً إِنْ مِتُّمْ مَعَهَا بَكَوْا عَلَيْكُمْ، وَإِنْ عِشْتُمْ حَنُّوا إِلَيْكُمْ .                
وقال (عليه السلام) : مَنِ اتَّجَرَ بِغَيْرِ فِقْه ارْتَطَمَ فِي الرِّبَا .                
وقال (عليه السلام): الغِنَى والْفَقْرُ بَعْدَ الْعَرْضِ عَلَى اللهِ.                
وقال (عليه السلام): مَنْهُومَانِ لاَ يَشْبَعَانِ: طَالِبُ عِلْم، وَطَالِبُ دُنْيَا.                
وقال (عليه السلام): لَيْسَ بَلَدٌ بأَحَقَّ بِكَ مِنْ بَلَد، خَيْرُ الْبِلاَدِ مَا حَمَلَكَ.                
وقال (عليه السلام): أَشَدُّ الذُّنُوبِ مَا اسْتَخَفَّ بِهِ صَاحِبُهُ.                

Search form

نـهج البـــــــــلاغـة
إرسال الی صدیق
الخطبة ٦٤: وفيها مباحث لطيفة من العلم الالهي

ومن خطبة له (عليه السلام)

[وفيها مباحث لطيفة من العلم الالهي]

[الْحَمْدُ للهِ] الَّذِي لَمْ تَسْبِقْ لَهُ حَالٌ حالاً، فَيَكُونَ أَوَّلاً قَبْلَ أَنْ يَكُونَ آخِراً، وَيَكُونَ ظَاهِراً قَبْلَ أَنْ يَكُونَ بَاطِناً.

كُلُّ مُسَمّىً بِالْوَحْدَةِ غَيْرَهُ قَلِيلٌ، وَكُلُّ عَزِيز غَيْرَهُ ذَلِيلٌ، وَكُلُّ قَوِي غَيْرَهُ ضَعِيفٌ، وَكُلُّ مَالِك غَيْرَهُ مَمْلُوكٌ، وَكُلُّ عَالِم غَيْرَهُ مُتَعَلِّمٌ، وَكُلُّ قَادِر غَيْرَهُ يَقْدِرُ وَيَعْجَزُ، وَكُلُّ سَمِيع غَيْرَهُ يَصَمُّ[١] عَنْ لَطِيفِ الاَْصْوَاتِ، ويُصِمُّهُ كَبِيرُهَا، وَيَذْهَبُ عَنْهُ مَا بَعُدَ مِنْهَا، وَكُلُّ بَصِير غَيْرَهُ يَعْمَى عَنْ خَفِيِّ الاَْلْوَانِ وَلَطِيفِ الاَْجْسَامِ، وَكُلُّ ظَاهِر غَيْرَهُ غَيْرُ بَاطِن، وَكُلُّ بَاطِن غَيْرَهُ غَيْرُ ظَاهِر.

لَمْ يَخْلُقْ مَا خَلَقَهُ لِتَشْدِيدِ سُلْطَان، وَلاَ تَخْوُّف مِنْ عَوَاقِبِ زَمَان، وَلاَ اسْتِعَانَة عَلَى نِدّ [٢] مُثَاوِر[٣]، وَلاَ شَرِيك مُكَاثِر[٤]، وَلاَ ضِدّ مُنَافِر[٥]; وَلكِنْ خَلاَئِقُ مَرْبُوبُونَ[٦]، وَعِبَادٌ دَاخِرُونَ[٧]، لَمْ يَحْلُلْ فِي الاَْشْيَاءِ فَيُقَالَ: هُوَ فيها كَائِنٌ، وَلَمْ يَنْأَ عَنْهَا[٨] فَيُقَالَ: هُوَ مِنْهَا بَائِنٌ[٩].

لَمْ يَؤُدْهُ[١٠] خَلْقُ مَا ابْتَدَأَ، وَلاَ تَدْبِيرُ مَا ذَرَأَ[١١]، وَلاَ وَقَفَ بِهِ عَجْرٌ عَمَّا خَلَقَ،وَلاَ وَلَجَتْ[١٢] عَلَيْهِ شُبْهُةٌ فِيَما قَضَى وَقَدَّرَ، بَلْ قَضَاءٌ مُتْقَنٌ، وَعِلْمٌ مُحْكَمٌ، وَأَمْرٌ مُبْرَمٌ[١٣]. المَأْمُولُ مَعَ النِّقَمِ، المرَهُوبُ مَعَ النِّعَمِ!

------------------------------------
[١] . يَصَمّ ـ بفتح الصاد ـ: مضارع «صَمّ» ـ من باب علم ـ إذا أصيب بالصمم وفقد السمع; وما عظم من الاصوات حتى فات المألوف الذي يستطيع احتماله يحدث فيها الصمم بصدعه لها.
[٢] . النِّد ـ بكسر النون ـ: النظير والمثل، ولا يكون إلاّ مخالفاً، وجمعه أنداد مثل حِمْل وأحْمال.
[٣] . المثاور: المُوَاثِب والمُحارِب.
[٤] . الشريك المكاثرِ: المُفاخِرُ بالكثرة، هذا إذا قرىء بالثاء المثلثة، ويروى «المكابر» ـ بالباء الموحدة ـ أي: المفاخر بالكِبْر والعظمة.
[٥] . الضّدّ المُنافِر: الذي يحاكي ضده في الرفعة والنسب فيغلبه.
[٦] . مَرْبُوبُون: أي مملوكون.
[٧] . داخِرون: أذِلاّء، من دخر.
[٨] . لم ينأ عنها أي: لم ينفصل انفصالَ الجسم.
[٩] . بائن: منفصل.
[١٠] . لم يَؤدْه: لم يُثْقِلْهُ، آدَهُ الامرُ; يَأوده: أثقله وأتعبه.
[١١] . ذرأ: خلق.
[١٢] . وَلَجَتْ عليه: دَخَلَتْ.
[١٣] . مُبْرَم: محتوم، وأصله من «أبْرَمَ الحبلَ» جعله طاقَيْن، ثم فتله، وبهذا أحكمه.
****************************