وقال (عليه السلام) : هَلَكَ فِي رَجُلاَنِ: مُحِبٌّ غَال ، وَمُبْغِضٌ قَال .                
وقال (عليه السلام): عَلامةُ الاِْيمَانِ أَنْ تُؤثِرَ الصِّدْقَ حَيْثُ يَضُرُّكَ عَلَى الْكَذِبِ حَيْثُ يَنْفَعُكَ،أَنْ يَكُونَ فِي حَديِثِكَ فَضْلٌ عَنْ عِلْمِكَ، وَأَنْ تَتَّقِيَ اللهَ فِي حَدِيثِ غَيْرِكَ.                
وقال (عليه السلام): لاَ خَيْرَ فِي الصَّمْتِ عَنِ الْحُكْمِ، كَمَا أنَّهُ لاَ خَيْرَ فِي الْقَوْلِ بِالْجَهْلِ.                
وقال (عليه السلام): إِذَا أَقْبَلَتِ الدُّنْيَا عَلَى أحَد أَعَارَتْهُ مَحَاسِنَ غَيْرِهِ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ عَنْهُ سَلَبَتْهُ مَحَاسِنَ نَفْسِهِ .                
وقال (عليه السلام): إِذَا وَصَلَتْ إِليْكُمْ أَطْرَافُ النِّعَمِ فَلاَ تُنْفِرُوا أَقْصَاهَا بِقِلَّةِ الشُّكْرِ .                
وقال (عليه السلام): إِذَا قَدَرْتَ عَلَى عَدُوِّكَ فَاجْعَلِ الْعَفْوَ عَنْهُ شُكْراً لِلْقُدْرَةِ عَلَيْهِ .                
وقال (عليه السلام) : مَنْ عَظَّمَ صِغَارَ الْمَصَائِبِ ابْتَلاَهُ اللهُ بِكِبَارِهَا .                

Search form

نـهج البـــــــــلاغـة
إرسال الی صدیق
الخطبة ١١٥: وفيها ينصح أصحابه

ومن خطبة له (عليه السلام)

[وفيها ينصح أصحابه]

أَرْسَلَهُ دَاعِياً إِلَى الْحَقِّ، وَشَاهِداً عَلَى الْخَلْقِ، فَبَلَّغَ رَسَالاَتِ رَبِّهِ غَيْرَ وَان[١] وَلاَ مُقَصِّر، وَجَاهَدَ فِي اللهِ أَعْدَاءَهُ غَيْرَ وَاهِن[٢] وَلاَ مُعَذِّر[٣]، إِمَامُ مَنِ اتَّقَى، وَبَصَرُ مَنِ اهْتَدَى.

وَلَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ مِمَّا طُوِيَ عَنْكُمْ غَيْبُهُ، إِذاً لَخَرَجْتُمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ[٤]، تَبْكُونَ عَلَى أَعْمَالِكُمْ، وَتَلْتَدِمُونَ[٥] عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَلَتَرَكْتُمْ أَمْوَالَكُمْ لاَ حَارِسَ لها وَلاَ خَالِفَ[٦] عَلَيْهَا، وَلَهَمَّتْ[٧] كُلَّ امْرِىء مِنْكُمْ نَفْسُهُ، لاَ يَلْتَفِتُ إِلَى غَيْرِهَا; وَلَكِنَّكُمْ نَسِيتُمْ مَا ذُكِّرْتُمْ، وَأَمِنْتُمْ مَا حُذِّرْتُمْ، فَتَاهَ عَنْكُمْ رَأْيُكُمْ، وَتَشَتَّتَ عَلَيْكُمْ أَمْرُكُمْ.

وَلَوَدِدْتُ أَنَّ اللهَ فَرَّقَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، وَأَلْحَقَنِي بِمَنْ هُوَ أَحَقُّ بِي مِنْكُمْ، قَوْمٌ واللهِ مَيَامِينُ[٨] الرَّأْيِ، مَرَاجِيحُ[٩] الْحِلْمِ، مَقَاوِيلُ[١٠] بِالْحَقِّ، مَتَارِيكُ[١١] لِلْبَغْيِ. مَضَوْا قُدُماً[١٢] عَلَى الطَّرِيقَةِ، وَأَوْجَفُوا[١٣] عَلَى الْـمَحَجَّةِ[١٤]، فَظَفِرُوا بَالْعُقْبَى الْدَّائِمَةِ، وَالْكَرَامَةِ الْبَارِدَةِ[١٥].

أَمَا وَاللهِ، لَيُسَلَّطَنَّ عَلَيْكُمْ غُلاَمُ ثَقِيف الذَّيَّالُ[١٦] الْمَيَّالُ، يَأْكُلُ خَضِرَتَكُمْ، وَيُذِيبُ شَحْمَتَكُمْ، إِيه أَبَا وَذَحَةَ!

قال السيّد: الْوَذَحَةُ: الخُنْفُسَاءُ. وهذا القول يومىءُ به إلى الحجاج، وله مع الوذحة حديث ليس هذا موضع ذكره.

------------------------------------------
[١] . وان: متباطىء متثاقل.
[٢] . واهِن: ضعيف.
[٣] . المُعَذِّر: من يعتذر ولا يثبت له عذر.
[٤] . الصُّعُدات ـ بضمتين ـ: جمع صَعيد بمعنى الطريق، أي: لتركتم منازلهم وهِمْتُم في الطّرُق من شدة الخوف.
[٥] . الالْتِدام: ضرب النساء صدورهن أووجوهَهن للنياحة.
[٦] . الخالف: مَن تتركه في أهلك ومالك، إذاخرجت لسفرأ وحرب.
[٧] . هَمّتْهُ: حَزَنَتْهُ وَشَغَلَتْهُ.
[٨] . ميامين ـ جمع مَيْمُون ـ: مُبارَك.
[٩] . مَرَاجيح: أي حُلَماء، من «رجح» إذا ثَقُلَ ومال بغيره، والمراد الرزانة.
[١٠] . مَقاوِيل: جمع مِقْوَال: من يُحْسنُ القولَ.
[١١] . مَتَارِيك ـ جمع مِتْرَاك ـ: المبالغ في الترك.
[١٢] . القُدُم ـ بضمتين ـ: المُضِيّ أمام، أي سابقين.
[١٣] . الوَجِيف: ضرب من سير الخيل والابل. وأوْجَفَ خيلَة: سيّرها بهذا النوع، والمراد السرعة.
[١٤] . المَحَجّة: الطريق المستقيمة.
[١٥] . الكرامة الباردة: من قولهم «عيش بارد» أي هنيء.
[١٦] . الذّيّال: الطويل القَدّ. الطويل الذّيْل: المتبختر في مشيته.
****************************