ومن كلام له (عليه السلام)
لبعض أصحابه وقد سأله: كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام وأنتم أحق به؟ فقال
يَا أَخَا بَنِي أَسَد، إنَّكَ لَقَلِقُ الْوَضِينِ[١]، تُرْسِلُ[٢] فِي غَيْرِ سَدَد[٣]، وَلَكَ بَعْدُ ذِمَامَةُ الصِّهْرِ[٤]، وَحَقُّ الْمَسْأَلَةِ، وَقَدِ اسْتَعْلَمْتَ فَاعْلَمْ:
أمَّا الاسْتِبْدادُ عَلَيْنَا بِهذَا الْمَقامِ وَنَحْنُ الاَْعْلَوْنَ نَسَباً، وَالاشَدُّونَ بِالرَّسُولِ نَوْطاً[٥]، فَإنَّهَا كَانَتْ أَثَرَةً[٦] شَحَّتْ عَلَيْهَا نُفُوسُ قَوْم، وَسَخَتْ عَنْهَا نُفوسُ آخَرِينَ، وَالْحَكَمُ اللهُ، وَالْمَعْوَدُ إلَيْهِ الْقِيَامَةُ.
|
|
[وَلكِنْ حَدِيثاً مَا حَدِيثُ الرَّوَاحِلِ] |
وَهَلُمَّ[١٠] الْخَطْبَ[١١] فِي ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَلَقَدْ أَضْحَكَنِي الدَّهْرُ بَعْدَ إبْكَائِهِ، وَلاَ غَرْوَوَاللهِ، فَيَا لَهُ خَطْباً يَسْتَفْرِغُ الْعَجَبَ، وَيُكْثِرُ الاَوَدَ[١٢]، حَاوَلَ الْقَوْمُ إِطْفَاءَ نَورِ اللهِ مِنْ مِصْباحِهِ، وَسَدَّ فَوَّارِهِ[١٣] مِنْ يَنْبُوعِهِ، وَجَدَحُوا[١٤] بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ شِرْباً وَبِيئاً[١٥]، فَإنْ تَرْتَفِعْ عَنَّا وَعَنْهُمْ مِحَنُ الْبَلْوَى، أَحْمِلْهُمْ مِنَ الْحَقِّ عَلَى مَحْضِهِ[١٦]، وَإنْ تَكُنِ الاُخْرَى، (فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرات إنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ).