ومن خطبة له (عليه السلام)
عند مسير أصحاب الجمل إلى البصرة
إنَّ اللهَ تَعالَى بَعَثَ رَسُولاً هَادِياً بِكِتَاب نَاطِق وَأَمْر قَائم، لاَ يَهْلِكُ عَنْهُ إلاَّ هَالِكٌ[١]، وَإنَّ الْمُبْتَدَعَاتِ[٢] الْمُشَبَّهَاتِ[٣] هُنَّ الْمُهْلِكَاتُ إلاَّ مَا حَفِظَ اللهُ مِنْهَا، وَإنَّ فِي سُلْطَانِ اللهِ عِصْمَةً لاَِمْرِكُمْ، فَأَعْطُوهُ طَاعَتَكُمْ غَيْرَ مُلَوَّمَة[٤] وَلاَ مُسْتَكْرَه بِهَا.
وَاللهِ لَتَفْعَلُنَّ أَوْ لَيَنْقُلَنَّ اللهُ عَنْكُمْ سُلْطَانَ الاْسْلاَمِ، ثُمَّ لاَ يَنْقُلُهُ إلَيكُمْ أَبَداً حَتَّى يَأْرِزَ[٥] الاَْمْرُ إلَى غَيْرِكُمْ.
إنَّ هؤُلاَءِ قَدْ تَمَالاُوا[٦] عَلَى سَخْطَةِ[٧] إمَارَتِى، وَسَأَصْبِرُ مَا لَمْ أَخَفْ عَلَى جَمَاعَتِكُمْ; فَإنَّهُمْ إنْ تَمَّمُوا عَلَى فَيَالَةِ هذَا الرَّأْي[٨] انْقَطَعَ نِظَامُ الْمُسْلِمِينَ، وَإنَّمَا طَلَبُوا هذِهِ الدُّنْيَا حَسَداً لِمَنْ أَفَاءَهَا اللهُ عَلَيْهِ[٩]، فَأَرَادُوا رَدَّ الاُْمُورِ عَلَى أَدْبَارِهَا.
وَلَكُمْ عَلَيْنَا الْعَمَلُ بِكِتَابِ اللهِ وَسِيرَةِ رَسُولِهِ، وَالْقِيَامُ بِحَقِّهِ، وَالْنَّعْشُ[١٠] لِسُنَّتِهِ.