ومن كلام له (عليه السلام)
وقد أَرسل رجلاً من أصحابه، يَعْلَمُ له عِلمَ [أحوال] قوم من جند الكوفة، همّوا باللحاق بالخوارج، وكانوا على خوف منه(عليه السلام)، فلمّا عاد إليه الرجل قال له:
أأمِنُوا فَقَطَنُوا[١]، أم جبنوا فَظَعَنُوا؟[٢]
فقال الرجل: بل ظَعَنُوا يا أَميرالمؤمنين.
فقال(عليه السلام): بُعْداً لَهُمْ (كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ)! أَمَا لَوْ أُشْرِعَتِ[٣] الاْسِنَّةُ إِلَيْهِمْ وَصُبَّتِ السُّيُوفُ عَلَى هَامَاتِهمْ[٤]، لَقَدْ نَدِمُوا عَلَى مَا كَانَ مِنْهُمْ، إنَّ الشَّيْطَانَ الْيَوْمَ قَدِ اسْتَقَلَّهُمْ، وَهُوَ غَداً مُتَبَرِّىءٌ مِنْهُمْ، وَمُخلٍّ عَنْهُمْ، فَحَسْبُهُمْ بِخُرُوجِهمْ[٥] مِنَ الْهُدَى، وَارْتِكَاسِهِمْ[٦] فِي الضَّلاَل وَالْعَمَى، وَصَدِّهِمْ[٧] عَنِ الْحَقّ، وَجِمَاحِهمْ[٨] فِي التِيهِ[٩].