ومن كتاب له (عليه السلام)
إلى معاوية
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي عَلَى التَّرَدُّدِ فِي جَوَابِكَ، وَالاسْتَِماعِ إِلَى كِتَابِكَ، لَمُوَهِّنٌ[١] رَأْيِي، وَمُخَطِّىءٌ فِرَاسَتي[٢].
وَإِنَّكَ إِذْ تُحَاوِلُنِي الاُْمُورَ[٣] وَتُرَاجِعُنِي السُّطُورَ[٤]، كَالْمُسْتَثْقِلِ النَّائِمِ تَكْذِبُهُ أَحَلاَمُهُ[٥]، وَالْمُتَحَيِّرِ الْقَائِمِ يَبْهَظُهُ[٦] مَقَامُهُ، لاَ يَدْرِي أَلَهُ مَا يَأَتِي أَمْ عَلَيْهِ، وَلَسْتَ بِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ بِكَ شَبِيهٌ.
وَأُقْسِمُ بِاللهِ لَوْ لاَ بَعْضُ الاِْسْتِبْقَاءِ[٧] لَوَصَلَتْ إِلَيْكَ مِنِّي قَوَارِعُ[٨]، تَقْرَعُ الْعَظْم[٩]، وَتَهْلِسُ اللَّحْمَ[١٠]!
وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ ثَبَّطَكَ[١١] عَنْ أَنْ تُرَاجِعَ أَحْسَنَ أُمُورِكَ، وَتَأْذَنَ[١٢] لِمَقَالِ نَصِيحَتِكَ، وَالسَّلاَمُ [لاَِهْلِهِ].