وقال (عليه السلام): أَشَدُّ الذُّنُوبِ مَا اسْتَخَفَّ بِهِ صَاحِبُهُ.                
وقال (عليه السلام) : مَنِ اتَّجَرَ بِغَيْرِ فِقْه ارْتَطَمَ فِي الرِّبَا .                
وقال (عليه السلام) : هَلَكَ فِي رَجُلاَنِ: مُحِبٌّ غَال ، وَمُبْغِضٌ قَال .                
وقال (عليه السلام): إذَا كَانَ في رَجُل خَلَّةٌ رَائِعَةٌ فَانْتَظِرْ أَخَوَاتِهَا.                
وقال (عليه السلام): خَالِطُوا النَّاسَ مُخَالَطَةً إِنْ مِتُّمْ مَعَهَا بَكَوْا عَلَيْكُمْ، وَإِنْ عِشْتُمْ حَنُّوا إِلَيْكُمْ .                
وقال (عليه السلام): الغِنَى والْفَقْرُ بَعْدَ الْعَرْضِ عَلَى اللهِ.                
وقال (عليه السلام): اذْكُرُوا انْقِطَاعَ الَّلذَّاتِ، وَبَقَاءَ التَّبِعَاتِ.                

Search form

إرسال الی صدیق
مفهوم ذكر الله في نهج البلاغة

إن أصول جميع الآثار المعنوية والأخلاقية والاجتماعية في العبادة إنما هي في شيء واحد ، هو: ذكر الله على كل حال ، وتناسي ما سواه .
ويشير القرآن الكريم إلى الأثر التربوي والروحي للعبادة فيقول: إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ( ويقول أيضاً: ( وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِي  ويشير بهذا إلى أن المصلي الذاكر لله يذكر الله ولا ينسى أنه هو عبد مراقب من قبل السميع العليم والسميع البصير .
إن ذكر الله - وهو الهدف من العبادة - يجلو القلب ويصفيه ويزكيه ويطهره ، ويعدّه لإجراء الحكمة فيه وعلى لسانه .
قال الإمام علي ( عليه السلام ):
( إن الله تعالى جعل الذكر جلاءً للقلوب ، وتسمع به بعد الوقرة ، وتبصر به بعد العشوة ، وتنقاد به المعاندة . وما برح لله - عزت آلاؤه - في البرهة بعد البرهة ، وفي أزمان الفترات: رجال ناجاهم في فكرهم ، وكلمهم في ذات عقولهم ) .
وقد بين الإمام ( عليه السلام ) في هذا الكلام الأثر الغريب لذكر الله في القلوب ، حتى أنها قد تستعد بذلك لتلقّي الإلهام من الله سبحانه والكلام معه .

مقامات المتقين
وقد عدّد الإمام ( عليه السلام ) في نفس هذه الخطبة - وفي سائر الخطب ومنها خطبة همام في وصف المتقين - تلك الحالات والمقامات والكرامات التي تظهر لأهل العبادة المعنوية في ظلال عبادتهم ، إذ يقول:
( قد حفّت بهم الملائكة ، وتنزلت عليهم السكينة ، وفتحت لهم أبواب السماء ، وأعدت لهم مقاعد الكرامات ، في مقام اطلع الله عليهم فرضي سعيهم وحمد مقامهم ، يتنسمون بدعائه روح التجاوز . . . ( .

ليالي أولياء الله
إن عالم العبادة في ( نهج البلاغة ) عالم آخر مليء باللذة الروحية ، لذة لا تقاس باللذة المادية ذات الأبعاد الثلاثة . إن عالم العبادة في نهج البلاغة عالم مليء من الحركة والنشاط والسير والسلوك لا إلى العراق والشام ولا إلى أي أرض بلد آخر ، بل إلى بلد لا اسم له على الأرض إطلاقاً! إن عالم العبادة في نهج البلاغة لا يختص بليل ولا بنهار ، إذ هو مليء بالأنوار ، لا ظلمة فيه ولا كدر ، بل هو خلوص وصفاء وتزكية وطهارة ، وما أسعد من يقدم إلى ذلك العالم - على العبادة - في نهج البلاغة! ليعلله نسيمه المحيي للأرواح والقلوب! فإن من يقدم إلى ذلك العالم لا يبالي بعد ذلك أن يضع رأسه في دنيا المادة على الحرير أو اللبنة:
(طوبى لنفس أدّت إلى ربها فرضها ، وعركت بجنبها بؤسها ، وهجرت في الليل غمضها ، حتى إذ غلب الكرى عليها افترشت أرضها وتوسّدت كفّها ، في معشر أسهر عيونهم خوف معادهم ، وتجافت عن مضاجعهم جنوبُهم ، وهمهمت بذكر ربهم شفاههم ، وتقشّعت بطول استغفارهم ذنوبهم ، أولئك حزب الله ، ألا إن حزب الله هم المفلحون ) .

****************************