وقال (عليه السلام): أَعْجَزُ النَّاسِ مَنْ عَجَزَ عَنِ اكْتِسَابِ الاْخْوَانِ، وَأَعْجَزُ مِنْهُ مَنْ ضَيَّعَ مَنْ ظَفِرَ بِهِ مِنْهُمْ .                
وقال (عليه السلام): يَهْلِكُ فِيَّ رَجُلاَنِ: مُحِبٌّ مُفْرِطٌ، وَبَاهِتٌ مُفْتَر.                
وقال (عليه السلام):مَنْ عَظَّمَ صِغَارَ الْمَصَائِبِ ابْتَلاَهُ اللهُ بِكِبَارِهَا.                
وقال (عليه السلام) : هَلَكَ فِي رَجُلاَنِ: مُحِبٌّ غَال ، وَمُبْغِضٌ قَال .                
وقال (عليه السلام): الْغِيبَةُ جُهْدُ الْعَاجزِ.                
وقال (عليه السلام): إِذَا قَدَرْتَ عَلَى عَدُوِّكَ فَاجْعَلِ الْعَفْوَ عَنْهُ شُكْراً لِلْقُدْرَةِ عَلَيْهِ .                
وقال (عليه السلام): الدُّنْيَا خُلِقَتْ لِغَيْرِهَا، ولَمْ تُخْلَقْ لِنَفْسِهَا.                

Search form

إرسال الی صدیق
الخطبة الشقشقية في الإرشاد للشيخ المفيد

فصل

وروى جماعة من أهل النقل من طرق مختلفة، عن ابن عباس قال: كنت عند أمير المؤمنين عليه السلام بالرحبة، فذكرت الخلافة وتقدم من تقدم عليه فيها فتنفس الصعداء ثم قال:

" أم والله لقد تقمصها ابن أبي قحافة وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى، ينحدر عني السيل، ولا يرقى إلي الطير، لكني سدلت دونها ثوبا، وطويت دونها [١] كشحا [٢]، وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذاء [٣] ، أو أصبر على طخية [٤] عمياء، يهرم فيها الكبير، ويشيب فيها الصغير [٥] ، ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه، فرأيت الصبر على هاتا أحجى، فصبرت وفي العين قذى، وفي الحلق شجا من أن أرى تراثي نهبا، إلى أن حضره أجله فأدلى بها إلى عمر، فيا عجبا! بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته. لشد ما تشطرا ضرعيها.

شتان ما يومي على كورها  *****  ويوم حيان أخي جابر[٦]

فصيرها والله في ناحية خشناء، يجفو مسها، ويغلظ كلمها [٧] فصاحبها [٨] كراكب الصعبة إن أشنق [٩]  لها خرق [١٠] وإن أسلس لها عسف [١١] ، يكثر فيها العثار ويقل منها الاعتذار، فمني الناس - لعمر الله - بخبط وشماس [١٢] وتلون واعتراض، إلى أن حضرته الوفاة فجعلها شورى بين جماعة زعم أني أحدهم.
فيا للشورى ولله هم، متى اعترض الريب في مع الأولين [١٣] منهم حتى صرت الآن (أقرن بهذه النظائر) [١٤] لكني أسففت إذ أسفوا وطرت إذ طاروا، صبرا على طول المحنة وانقضاء المدة، فمال رجل لضغنه، وصغا [١٥] آخر لصهره، مع هن وهن، إلى أن قام ثالث القوم نافجا حضنيه [١٦] بين نثيله [١٧] ومعتلفه [١٨] ، وأسرع معه بنو أبيه يخضمون مال الله خضم الإبل نبتة الربيع، إلى أن نزت به بطنته وأجهز عليه عمله، فما راعني من الناس إلا وهم رسل إلي كعرف الضبع يسألونني أن أبايعهم، وانثالوا علي حتى لقد وطن الحسنان وشق عطفاي [١٩]، فلما نهضت بالأمر نكثت طائفة ومرقت أخرى وقسط آخرون، كأنهم لم يسمعوا الله تعالى يقول : (تلك الدار الاخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين) [٢٠]   بلى والله، لقد سمعوها ووعوها، ولكن حليت دنياهم في أعينهم وراقهم زبرجها، أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، لولا حضور الناصر [٢١] ، ولزوم الحجة بوجود الناصر، وما أخذ الله على أولياء الأمر ألا يقروا على كظة ظالم أو سغب مظلوم، لألقيت حبلها على غاربها، ولسقيت آخرها بكأس أولها، ولألفوا دنياهم أزهد عندي من عفطة عنز ".
قال : وقام إليه رجل من أهل السواد فناوله كتابا، فقطع كلامه.
قال ابن عباس : فما أسفت على شئ، ولا تفجعت كتفجعي على ما فاتني من كلام أمير المؤمنين عليه السلام، فلما فرغ من قراءة الكتاب قلت: يا أمير المؤمنين، لو اطردت مقالتك من حيث انتهيت  [٢٢] إليها ؟

قال: " هيهات هيهات يا ابن عباس، كانت شقشقة هدرت ثم قرت " [٢٣] .

--------------------------------------------------------------
[١] . في هامش " ش ": عنها.
[٢] . طوى كشحه على الأمر: إذا أضمره وستره " مجمع البحرين - كشح - ٢: ٤٠٧ ".
[٣] . الجذاء: المقطوعة. " الصحاح - جذء - ٢: ٥٦١ ".
[٤] . الطخية: الظلمة. " لسان العرب - طخا - ١٥: ٥ ".
[٥] . في " ش " و " ح ": يرضع فيها الصغير، ويدب فيها الكبير، وفي " م " وهامش " ش ": يهرم فيها الصغير ويشيب فيها الكبير. وما أثبتناه من نسخة العلامة المجلسي في البحار؟ بقية المصادر.
[٦] . البيت للأعشى الكبير، أعشى قيس. وهو أبو بصير ميمون بن قيس بن جندل. ديوانه: ٩٦.
[٧] . الكلم: الجرح. " الصحاح - كلم - ٥: ٢٠٢٣ ".
[٨] . في " م " وهامش " ش " نسخة أخرى: صاحبها.
[٩] . اشنق الراكب دابته: إذا كفها بالزمام وهو راكب. " الصحاح - شنق - ٤: ١٥٠٤ ".
[١٠] . في " م " وهامش " ش ". خرم.
[١١] . عسف: أي أخذ على غير الطريق. " الصحاح - عسف - ٤: ١٤٠٣ ".
[١٢] . شمس الفرس: منع ظهره. " الصحاح - شمس - ٣: ٩٤٠ ".
[١٣] . في " م " وهامش " ش ": الأول.
[١٤] . في " ش " وهامش " م ": تقرن بي هذه النظائر.
[١٥] . صغا: مال. " الصحاح - صغا - ٦: ٢٤٠١ ".
[١٦] . نافجا حضنيه: كناية عن التكبر والخيلاء. " لسان العرب - نفج - ٢: ٣٨١ ".
[١٧] . النثيل: الروث. " الصحاح - نثل - ٥: ١٨٢٥ ".
[١٨] . المعتلف: مكان العلف.
[١٩] . في " م " وهامش " ش ": عطافي.
[٢٠] . القصص : ٨٣ . 
[٢١] . في " م " وهامش " ش ": الحاضر.
[٢٢] . في هامش " ش " و " م ": أفضيت.
[٢٣] . وردت الخطبة المشهورة بالشقشقية في علل الشرائع: ١٥٠،  ومعاني الاخبار : ٣٦٠ ، وأمالي الطوسي ١: ٣٨٢،  ونهج البلاغة ١ : ٣٢٥ , ومناقب ابن شهرآشوب ٢: ٢٠٤ باختلاف يسير، وأوردها الآبي في نثر الدر ١: ٢٧٤ باختلاف في اللفظ.

مقتبس من كتاب الإرشاد - الشيخ المفيد – المجلد الاول

****************************