وقال (عليه السلام): إِذَا قَدَرْتَ عَلَى عَدُوِّكَ فَاجْعَلِ الْعَفْوَ عَنْهُ شُكْراً لِلْقُدْرَةِ عَلَيْهِ .                
وقال (عليه السلام): لَيْسَ بَلَدٌ بأَحَقَّ بِكَ مِنْ بَلَد، خَيْرُ الْبِلاَدِ مَا حَمَلَكَ.                
وقال (عليه السلام): إِذَا قَدَرْتَ عَلَى عَدُوِّكَ فَاجْعَلِ الْعَفْوَ عَنْهُ شُكْراً لِلْقُدْرَةِ عَلَيْهِ .                
وقال (عليه السلام): قَلِيلٌ مَدُومٌ عَلَيْهِ خَيْرٌ مِنْ كَثِير مَمْلُول مِنْهُ .                
وقال (عليه السلام): خَالِطُوا النَّاسَ مُخَالَطَةً إِنْ مِتُّمْ مَعَهَا بَكَوْا عَلَيْكُمْ، وَإِنْ عِشْتُمْ حَنُّوا إِلَيْكُمْ .                
وقال (عليه السلام): ما أَنْقَضَ النَّوْمَ لِعَزَائِمِ الْيَوْمِ.                
وقال (عليه السلام): الْقَنَاعَةُ مَالٌ لاَيَنْفَدُ.                

Search form

إرسال الی صدیق
الإعراض عن الدنيا في نهج البلاغة

لمّا كانت الدنيا هي العقبة الكؤود التي تمثّل أعظم خطر يتهدّد الإنسان، كان التخلّص منها هو العامل الأهم في كمال هذا الإنسان ورقيه.
إنّ هذه الحقيقة تظهر بوضوح في قصّة آدم وهبوطه من الجنّة وارتفاعه إلى مقام لا تبلغه الملائكة بعد نجاحه في الامتحان الأصعب في عالم الدنيا: «فتلقّى آدم ربّه كلمات فتاب عليه...»
١- معرفة حقيقة الدنيا: إنّ أهم سبب في اقبال الناس على الدنيا هو أنّهم لم يعرفوا حقيقتها.... ولا يخفى أنّ هذا المعرفة لا تتم لا بالمقارنة بينها وبين الآخرة حيث يدرك الانسان أنّ ما تنوّق إليه نفسه في هذه الدنيا ليس إلّا سراباً يحسبه الظمآن ماءً .
قال أميرالمؤمنين(ع) : (فلتكن في أعينكم أصغر من حثالة الفرط وقراضة الجلم...وأرفضوها ذميمة فإنّها قد رفضت من كان أشغف بها منكم) .
وقال(ع): (وحقاً أقول ما الدنيا غرّتك ولكن بها اغتررت ولقد كاشفتك العظات، وآذنتك على سواء ولهي بما تعدك من نزول البلاء بجسمك، والنقص في قوتك أصدق وأوفى من أن تكذبّك أو تغرّك...)
وقال(ع): (يا أيّها الناس ! متاع الدنيا حطام موبيء فجنّبوا مرعاه . قلعتها أحظى من طمأنينتها وبلغتها أزكى من ثروتها...فهل رأيتم عاقلاً يقبل على جيفة ليأكلها أو يعشق حبة تغدره!!)
٢ - الارتحال عنها: وكذلك إذا أدرك الإنسان أنّ حياته عبارة عن سفر، وعلم أنّ هذه الدنيا ساحة السفر فاتّجه وارتحل.
قال(ع): (تجهّزوا- رحمكم الله - فقد نودي فيكم بالرحيل وأقلّوا العرجة على الدنيا وانقلبوا بصالح ما بحضرتكم من الزاد فإنّ أمامكم عقبة كؤوداّ ومنازل مخوفة مهولة لابدّ من الورود عليها والوقوف عندها...)
٣ - طلب الكفاف منها: (فارتحلوا منها بأحسن ما بحضرتكم من الزاد ولا تسألوا فيها فوق الكفاف) .
وقال(ع): (إنّ ما لك من دنياك ما أصلحت به مثواك). وقال(ع): (فتزوّدوا في الدنيا من الدنيا ما تحرزون به أنفسكم غداً).
٤ - قطع العلاقة القلبية بها: (فدعوا غرورها لتحذيرها واطماعها لتخويفها وسابقوا فيها إلى الدار التي دعيتم إليها وانصرفوا بقلوبكم عنها ولا يخننّ أحدكم خنين الامة على ما زوي عنه منها).
وقال(ع): (فقطعوا علائق الدنيا...)
٥ - التنزّه عنها: (وكونوا عن الدنيا نزاها...ولاترفعوا من رفعته الدنيا ولا تشيموا بارقها ولا تسمعوا ناطقها ولا تجيبوا ناعقها...).
٦ - التقوى: قال(ع) : (ومن عمل لدينه كفاه أمر ديناه) .
وقال(ع): (وأعلموا - عبادالله - أنّ المتّقين ذهبوا بعاجل الدنيا وآجل الآخرة فشاركوا أهل الدنيا في دنياهم ولم يشاركهم أهل الدنيا في آخرتهم) .
وقال(ع): (تزوّدوا فإنّ خير الزادّ التقوى) .
٧- الذكر: (وإنّ للذكر لأهلاً أخذوه من الدنيا بدلاً فلم تشغلهم تجارة ولا بيع عنه) .
٨ - الزهد: (أيّها الناس انظروا إلى الدنيا نظر الزاهدين فيها الصادقين عنها) .
وقال(ع) : (وما نلت من دنياك فلا تكثر به فرحاً وما فاتك منها فلا تأس عليه جزعاً وليكن همّك فيما بعد الموت) . وقال(ع): (أزهد في الدنيا يبصرك الله عوراتها) . وقال(ع): (إنّ المتّقين...أصابوا لذة زهد الدنيا في دنياهم).
٩ - التبصير بفجائعها: وقال(ع) في وصيته لابنه الحسن (ع): (وبصّره فجائع الدنيا).
١٠ - ذكر الموت: قال(ع): (من أكثر من ذكر الموت رضي من الدنيا باليسير).
١١ - إصلاح الآخرة: (ومن أصلح أمر آخرته أصلح الله له أمر دنياه) . وقال(ع): (فمن طلب الدنيا طلبه الموت حتى يخرجه عنها، ومن طلب الآخرة طلبته الدنيا حتى يستوفي رزقه منها) . وقال(ع): (ولنعم دار من لم يرض بها(الدنيا) داراً ومحل من لم يوطنها محلاً، وإنّ السعداء بالدنيا غداً هم الهاربون منها اليوم) .
من ثمرات ترك الدنيا:
١ - اللحوق: قال الله تعالى: (ويستبشرون بالذين لم يلحقوا). وقال أميرالمؤمنين(ع): (تخفّفوا تلحقوا).
٢ - قوة العقل: قال علي(ع): (شهد على ذلك العقل إذا خرج من أسر الهوى وسلم من علائق الدنيا) .
٣ - السعادة الحقيقية: وقال(ع) : (وأعلموا -عبادالله- أنّ المتقين ذهبوا بعاجل الدنيا وآجل الآخرة.. سكنوا الدنيا بأفضل ما سكنت وأكلوها بأفضل ما أكلت فحظوا من الدنيا بما حظي به المترفون وأخذوا منها ما أخذه الجبابرة المتكبرون ، ثم انقلبوا عنها بالزاد المبلغ والمتجر الرابح) .
التاركون للدنيا:
١ - النبي الأعظم(ص): (ثم اختار سبحانه لمحمد (صلى الله عليه وآله) لقاءه ورضي له ما عنده وأكرمه عن دار الدنيا) .
ومن كلامه في ذكر النبي(صلى الله عليه وآله): (قد حقّر الدنيا وصغرها وأهون بها وهونها وعلم أنّ الله زواها عنه اختياراً وبسطها لغيرة احتقاراً ، فأعرض عنها بقلبه ، وأمات ذكرها عن نفسه وأوجب أن تغيب زينتها عن عينه لكيلا يتّخذ منها رياشاً أو يرجو فيها مقاماً) .
وقال(ع): (ولقد كان في رسول الله(صلى الله عليه وآله) كاف لك في الاسوة ودليل لك على ذمّ الدنيا وعيبها وكثرة مخازيها ومسّاويها إذ قبضت عنه أطارفها ووطنت لغيرة أكتافها وفطم عن رضاعها وزوي عن زخارفها) .
وقال(ع): (ولقد كان في رسول الله(صلى الله عليه وآله) ما یدلّك على مساوءي الدنيا وعيوبها إذ جاع فيها مع خاصته وزويت عنه زخارفها مع عظيم زلفته فلينظر ناظر بعقله: أكرم الله محمداً بذلك أم أهانة ؟ فإن قال: أهانة فقد كذب -والله العظيم- بالافك العظيم وان قال أكرمه: فليعلم أنّ الله قد اهان غيره حيث بسط الدنيا له وزواها عن أقرب الناس منه) .
وقال(ع): (خرج من الدنيا خميصاً وورد الآخرة سليماً) .
٢ - وقال علي(ع): (ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز. وأنّ دنياكم عندي لأهون من ورقة في فم جرادة تقضمها ما لعليّ ونعيم يفنى ولذّة لا تبقى! الا وإنّ إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمري ومن طعمه بقرصيه . فوالله ما كنزت من دنياكم تبراً ولا ادخرت من غنائمها وفراً . إليك عنّي يا دنيا فحبلك على غاربك قد انسللت من مخالبك وأفلت من حبائلكَ واجتنبت الذهاب في مداحضك . أغربي عني فوالله لا أذلّ لك فتستذلّيني ولا أساس لك فتقوديني) .

****************************