وقال (عليه السلام): مَا لاِبْنِ آدَمَ وَالْفَخْرِ: أَوَّلُهُ نُطْفَةٌ، وَآخِرُهُ جِيفَةٌ، و َلاَ يَرْزُقُ نَفْسَهُ، وَلاَ يَدفَعُ حَتْفَهُ.                
وقال (عليه السلام): لاَ خَيْرَ فِي الصَّمْتِ عَنِ الْحُكْمِ، كَمَا أنَّهُ لاَ خَيْرَ فِي الْقَوْلِ بِالْجَهْلِ.                
وقال (عليه السلام): إِذَا أَقْبَلَتِ الدُّنْيَا عَلَى أحَد أَعَارَتْهُ مَحَاسِنَ غَيْرِهِ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ عَنْهُ سَلَبَتْهُ مَحَاسِنَ نَفْسِهِ .                
وقال (عليه السلام) : هَلَكَ فِي رَجُلاَنِ: مُحِبٌّ غَال ، وَمُبْغِضٌ قَال .                
وقال (عليه السلام): ما أَنْقَضَ النَّوْمَ لِعَزَائِمِ الْيَوْمِ.                
وقال (عليه السلام) : مَنْ عَظَّمَ صِغَارَ الْمَصَائِبِ ابْتَلاَهُ اللهُ بِكِبَارِهَا .                
وقال (عليه السلام): قَلِيلٌ مَدُومٌ عَلَيْهِ خَيْرٌ مِنْ كَثِير مَمْلُول مِنْهُ .                

Search form

إرسال الی صدیق
صورة الزهراء(ع) في نهج البلاغة وتجلياتها في المعاجم اللغوية

الأستاذ الدكتور حميد سراج جابر

أستاذ الفكر الاسلامي في كلية التربية للعلوم الإنسانية جامعة البصرة

تتناول الدراسة التي بين ايدينا صورة الزهراء عليها السلام في نهج البلاغة وتجليات هذه الصورة التي ذكرها الامام علي عليه السلام في المعاجم اللغوية ، المختصة بالجوانب اللغوية ، الاّ ان تتبع معلوماتها واستشهاداتها يوصلنا الى معلومات غاية في الاهمية عن كثير من الجوانب التاريخية ومنها الشخصيات التي تنوعت هي الاخرى فكانت المعلومات التي ذكرت عن الزهراء عليها السلام هي مدار بحثنا ولكن بشرط تطابقها مع ما ذكره الامام عليه السلام في النهج.

فالموضوع هو اساسا" دراسة تجليات ما ذكره الامام علي عليه السلام بالكتاب المعروف بنهج البلاغة في المعاجم اللغوية أي اجراء مقارنة بين ما ذكره الامام عليه السلام بما رسم صورة للزهراء وبين ما اورده اصحاب المعاجم اللغوية بخصوص نفس اشارات الامام عليه السلام .

وقد وجدنا ان المعاجم اللغوية كثيرا" ما اخذت كلام الامام عليه السلام واتخذته اساسا" في بيان المعان اللغوية وما شابه ومن هذا الكلام ما خص الزهراء عليها السلام ، ولكن هذا لا يعني ذكرها من الامام عليه السلام بالنص او بالمعنى فقط ، انما نجدهم في احيان كثيرة يذكرون تفاصيل نستطيع ان نعدها توضيحية لكلام الامام عليه السلام ، ومفسرة له لكنها غير موجودة حتى في المصادر الاخرى.

وعلى العموم فقد عدت معلومات المعاجم مكملة وموثقة لكلام الامام عليه السلام بشأن الزهراء عليها السلام ، كما انها فتحت بابا" لدراسات اخرى مستقبلية في نفس الاتجاه وفي اتجاهات اخرى.

ان دراسة الزهراء في نهج البلاغة بكونها عكست الصورة الاسلامية الناصعة للمرأة يستدعي منا ان نشير الى المثال الذي ذكره الامام عليه السلام كجذر وامتداد في الوقت نفسه بنص صريح عن السيدة خديجة عليها السلام[١] زوجة الرسول صلى عليه واله وسلم التي أشار الأمام علي عليه السلام إلى سبقها في الإسلام ، وتمثيلها لذلك التطور في حياة المرأة ، وحياة المجتمع بشكل عام ، إذ قال عليه السلام في معرض كلامه عن علاقته بالرسول صلى الله عليه واله وسلم ( ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول الله صلى الله عليه واله وخديجة وأنا ثالثهما، أرى نور الوحي والرسالة ، وأشم ريح النبوة )[٢] ومناسبة حديث الأمام علي عليه السلام هذه تتعلق بقربه من الرسول صلى الله عليه واله وسلم ، وسبقه في الإسلام[٣]، أما ما يخص السيدة خديجة عليها السلام وهي موضع الشاهد في هذا المقام فيمكن أن ندرسها استنادا" على هذا الكلام بالنحو التالي [٤]:-

  1. أن السيدة خديجة عليها السلام أول من أطلع على نبوة الرسول صلى الله عليه واله وسلم ، وأول من أمن به وصدقه .
  2. أنها كانت صاحبة أول بيت في الإسلام قام على أساس الأيمان بوحدانية الله سبحانه وتعالى .
  3. يجب أن نضيف لما سبق أن السيدة خديجة عليها السلام لم تقتصر على إسلامها فقط ، وانما ساهمت مساهمة فاعلة في الدعوة بتبرعها بأموالها في سبيل نشرها[٥] .

   ومما مرّ يمكن الخروج بعدة علامات بارزة في مضمار الحديث عن المرحلة التطورية لحياة المرأة[٦]:-

  1. أن المرأة التي كانت مظلومة ومقهورة في العصور السابقة ، هي التي احتضنت الدعوة لعبادة الإله الواحد ، ونبذ الشرك في وقت وقف أغلب الرجال ضدّها .
  2. ضحّت المرأة بأموالها ، وتحملت المصاعب في سبيل الحفاظ على بيضة الإسلام ، بينما نجد أن أحد أسباب محاربة قريش للرسول صلى الله عليه واله وسلم هو الخوف على أموالهم ومكاسبهم الاقتصادية .
  3. شاركت المرأة الرجل في تثبيت أركان الإسلام ، وعملا معا" على تكوين العائلة الإسلامية لتكون البذرة الأولى للمجتمع الإسلامي .
  4. حفظ الإسلام للمرأة هذا الدور الفاعل في حفظ كيان الإسلام الناشئ ، مقيمّا" بذلك مشاركتها على أن لا فرق بينها وبين الرجل في ظل المبادئ الإسلامية السمحة .

  ومن هنا يمكننا ان ندخل لموضوع الزهراء في نهج البلاغة اذ انها مثلت التطور الذي  وصلت اليه النظرة الى المرأة بسبب ظهور الاسلام وان كان بيت النبوة يمثل الامتداد الطبيعي للاسلام منذ ابراهيم عليه السلام ، وقد صوّر الإمام علي عليه السلام ذلك حينما رد على كتاب معاوية قائلا" ( ومنّا خير نساء العالمين ، ومنكم حماّلة الحطب )[٧]وخير نساء العالمين هي فاطمة الزهراء عليها السلام[٨] أما حماّلة الحطب فهي أم جميل بنت حرب ، وزوجة أبي لهب[٩] ونستطيع القول أن هناك أمتدادين في هذا الإطار وكلاهما يناسب المطلب[١٠] :-

الامتداد الأول : هو امتداد الجاهلية الذي أساء إلى المرأة ، وقلّل من قيمتها مما نجم عنه ظهور أمثال لا يحتذى بها ، لعنها الله تعالى في قرأنه الكريم وقد مثلته حمالة الحطب .[١١]

الامتداد الثاني : هو الامتداد للغة الإسلام الذي جاء بالمبادئ التي رفعت من شأن المرأة وزادت من قيمتها فأنجبت نساء" خالدات يقف لهن التأريخ بكل إجلال وأكبار، وقد تسيدّت هذه النساء فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين عليها السلام .

وقد تجلى ما ذكره الامام علي عليه السلام عن لقب الزهراء هذا والذي هو اكثر من لقب سيما وانه عكس حالة  وانتقالة عظمى تجلى في المعاجم اللغوية حتى وردت نفس اشارة الامام علي عليه السلام  ولكن بصورة اكثر تعريفية ان صح التعبير  فقد ذكر ان الزهراء عليها السلام هي سيدة نساء العالمين وأم أولاد الرسول  صلى الله عليه واله وسلم وسلم عليها وعليهم [١٢].

وما جسد في هذا النص يوحي بامرين:

  1. ان لقب سيدة نساء العالمين لم يرد بمصدر معين كأن يكون موالي فحسب انما هو لقب اختص بالزهراء عليها السلام وشاع ذكره.
  2. كأن النص الذي ورد في المعاجم اللغوية الهدف منه الاشارة الى ان هذا اللقب هو بسبب امور جزء منها ان الزهراء مختصة بولادة الحسن والحسين عليهم السلام وهم ابناء الرسول صلى الله عليه واله وسلم.

   وقد عكس الامام علي عليه السلام الكثير من الصور الضمنية في حديثه عن الزهراء وهذه الصور شكلت مادة دسمة للبحث سيما بمقارنتها او ذكر تجلياتها في المعاجم اللغوية ، اذ ان الأمام علي عليه السلام قال وهو يناجي رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في قبره حين وفاة الزهراء عليها السلام وكان متأثرا" عليها ( السلام عليك يا رسول الله عني وعن ابنتك النازلة في جوارك ، والسريعة اللحاق بك ! قّل يا رسول الله عن صفيّتك صبري ، ورّق عنها تجلدّي ، الاّ أن في التأسي لي بعظيم فرقتك ، وفادح مصيبتك موضع تعّز ، فلقد وسدتّك في ملحودة قبرك ، وفاضت بين نحري وصدري نفسك فأنا لله وأنّا أليه راجعون )[١٣].

         وقد حمل هذا الكلام معان عدة يمكن دراستها كل على حدة وكما يأتي:

اولا" : قول الإمام عليه السلام( السلام عليك يا رسول الله عني وعن ابنتك النازلة في جوارك )[١٤]

         وبلا ادنى شك فأن هذا الكلام يثير الفضول في دراسة موضوع مهم وهو مكان قبر الزهراء عليها السلام سيما وان هناك عوامل تبرزه وتزيد اهميته اهمها:

  1. انه صادر من الإمام علي عليه السلام  وهو من تولى دفن الزهراء عليها السلام والاعلم بموضع القبر الشريف.
  2. ان في هذا الكلام تحديد يعكس اهميته وهو ان الزهراء عليها السلام بجوار الرسول صلى الله عليه واله وسلم ، سواء كان الجوار المباشر او القريب بحسب مفهوم الجوار العام.

وقد سارت المعاجم اللغوية بنفس الفلك الذي اشار اليه الامام علي عليه السلام حينما اكدوا على ما يشابه ذلك بنقلهم قول الرسول صلى الله عليه واله وسلم " ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة " [١٥] وقد فسروا ذلك بأن قبر فاطمة عليها السلام بين قبره ومنبره ، وقبرها روضة من رياض الجنة ، ويحتمل أن يكون ذلك على الحقيقة في المنبر والروضة بأن تكون حقيقتهما كذلك وإن لم يظهرا في الصورة بذلك في الدنيا ، لان الحقائق تظهر بالصور المختلفة .[١٦]

وربما نجد هناك اشارة اخرى اوردها الطريحي ايضا" تفيد بنفس الفهم السابق حينما اورد ان الامام الرضا عليه السلام قال( دفنت فاطمة في بيتها فلما زادت بنو أمية في المسجد صارت في المسجد ).[١٧]

         وهذا الكلام يعد ترجمة للكلام السابق عن موضع الجوار الذي اشار اليه الامام علي عليه السلام اذ ان الاشارتين معا" تتجهان صوب الدفن في المسجد الشريف.

ثانيا" : قوله عليه السلام( والسريعة اللحاق بك ! ).[١٨]

         وهذا الجانب هو جانب زماني بمعاكسة الجانب السابق ونقصد المكاني ، فكلام الامام عليه السلام هنا تنطبق عليه الاوصاف السابقة التي اضفت عليه مزيدا" من الاهمية كما اسلفنا ، فضلا" عن كونه حدد بشكل عام زمن وفاة الزهراء عليها السلام فالاشارة صريحة الى سرعة استشهادها بعد وفاة الرسول صلى الله عليه واله وسلم وهو الامر الذي اجابت عليه المصادر الاخرى ومنها المعاجم اللغوية التي تجلى فيها هذا الامر مثلما ظهر في نهج البلاغة ، اذ ورد في هذه المعاجم ان الزهراء عليها السلام توفيت ولها ثمان عشرة سنة وخمسة وسبعون يوما ، وعاشت بعد أبيها خمسة وسبعين يوما .[١٩]

         وهذه الاشارة مركبة فهي قد رجحت الرأي القائل بأن الزهراء لم تبقى بعد وفاة الرسول صلى الله عليه واله وسلم سوى شهرين ونصف ، كما انها حددت عمرها الشريف انذاك ، بحيث مثل هذا الامر ترجمة لما ورد في نهج البلاغة على لسان الامام علي عليه السلام.

واوردت المعاجم اللغوية  ايضا" ما يؤكد ذلك وعلى لسان الامام عليه السلام نفسه حينما قالت انه عليه السلام قال عند فقد فاطمة عليها السلام ( "وسرعان ما فرق بيننا وإلى الله أشكو" أي ما أسرع ما فرق بيننا بعد الاجتماع) .[٢٠]وكلمة (سرعان) في هذا المقام توحي ايضا" بما اشار اليه الامام علي عليه السلام بكلامه السابق في النهج بل هي من نفس الجنس .

ولعل ما اوردته المعاجم اللغوية عن سر الزهراء عليها السلام الذي باحت به بعد وفاة الرسول صلى الله عليه واله وسلم يزيد من الصورة وضوحا" ، ونقصد اخبارها بأن الرسول صلى الله عليه واله وسلم قد اسر اليها انها ستلحق به ، وان كان الذكر بصورة اجمالية الاّ انه دال  سيما بعد المقارنة مع المصادر الاخرى فقد اشارت المعاجم اللغوية انه في حديث فاطمة عليها السلام عند وفاة النبي صلى الله عليه واله وسلم - قالت لعائشة : " إني إذا لبذرة " وبذر من يفشي السر ويظهر ما يسمعه.[٢١] وهنا اشارة الى ما ذكرته المصادر من ان الزهراء عليها السلام اخبرت عائشة بسر لحوقها بالرسول صلى الله عليه واله وسلم كما اخبرها .

ثالثا : قوله عليه السلام ( قّل يا رسول الله عن صفيّتك صبري ، ورّق عنها تجلدّي).[٢٢]

وكلام الامام عليه السلام هذا يتكون من جزءين :

الجزء الاول : يمثل العلاقة بين الرسول صلى الله عليه واله وسلم والزهراء عليها السلام وهذا هو ترجمة لقوله عليه السلام(صفيتك).

الجزء الثاني : يمثل مدى الالم والتأثر والحزن بفقد الزهراء عليها السلام ونقصد الم الامام عليه السلام.

وقد اوردت المعاجم ما يؤكد ويترجم ويجسد الجزء الاول من هذا الكلام وبمرات عديدة عن اقوال وافعال الرسول صلى الله عليه واله وسلم ، ولعل ابرزها قوله في حقها عليها السلام (فاطمة بضعة مني ، ينصبني ما أنصبها أي يتعبني ما أتعبها . والنصب : التعب).[٢٣] وقد ورد هذا الكلام في المعاجم اللغوية بكلمات مختلفة بعض الاحيان ولكنها تحمل نفس الدلالة.[٢٤]

اما ما يتعلق بالجزء الثاني من هذا لكلام فلا يقل اهتماما" من اصحاب المعاجم  وبصور شتى تجلى فيها مفهوم ومنطق الامام علي عليه السلام في كلامه السابق ، ومن ابرز مااوردوه في هذا الاطار قول الامام عليه السلام بعد وفاة فاطمة عليها السلام (" كمد متيح وهم مهيج " الكمد : الحزن المكتوم ، والمتيح : المعترض ، من قولهم " فرس متيح " إذا اعترض في مشيته نشاطا ) .[٢٥] وهذا التعبير البليغ يفصح عن ذلك الحزن الدفين الذي يصطدم بطبيعة دور الامام عليه السلام القدوة الذي اصيب بفقيد مثل الزهراء عليها السلام.

وايضا" نقلوا قول الرسول صلى الله عليه واله وسلم  لعلي عليه السلام في هذا الاطار (" أوصيك بريحانتي خيرا قبل أن ينهد ركناك " . فلما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : هذا أحد الركنين . فلما ماتت فاطمة قال : هذا الركن الآخر . وأراد بريحانتيه الحسن والحسين رضي الله عنهما ).[٢٦]

ويمكن ملاحظة عدة امور من ذلك:

  1. كأن الرسول صلى الله عليه واله ينعى نفسه الطاهرة وابنته الزهراء المطهرة للامام علي عليه السلام.
  2.  اراد صلى الله عليه واله وسلم ان يمهد الطريق بتخفيف هول المصيبة على الامام عليه السلام بالاخبار المسبقة بما سيجري .
  3.  ايضا" ربما اراد القول بأن وجود الحسن والحسين عليهما السلام هو موضع تعز بفقدان الركنين الشريفين.

وقد تكون الاشارة الاخرى للمعاجم اللغوية في هذا الموضوع اكثر دلالة وانطباق على كلام الامام علي عليه السلام اذ اشارت هذه المعاجم الى قوله عليه السلام فيها عليها السلام ( "مسوط لحمها بدمي ولحمي" أي ممزوج ومخلوط ).[٢٧] وان كانت هذه الاشارة في حياتها او بعد استشهادها فالامر سيان سيما وانه صادر عن امام معصوم سلام الله عليهم اجمعين.

 رابعا" : قوله عليه السلام (الاّ أن في التأسي لي بعظيم فرقتك ، وفادح مصيبتك موضع تعّز ، فلقد وسدتّك في ملحودة قبرك ، وفاضت بين نحري وصدري نفسك فأنا لله وأنّا أليه راجعون ) [٢٨].

         ويشير الامام عليه السلام هنا الى جملة امور جسدها قوله هذا يمكن ادراجها بما يأتي:

  1. بيان هول المصيبة بفقد الرسول صلى الله عليه واله وسلم وان كل المصائب اللاحقة والسابقة لا ترقى لها.
  2. اخبر الامام عليه السلام عن حقائق تاريخية ابرزها ان المعصوم لا يتولى تجهيزه والصلاة عليه ودفنه الاّ معصوم ومن هنا كان عليه السلام هو المباشر للرسول صلى الله عليه واله بذلك.
  3. اخبر الامام عليه السلام ورد في الوقت نفسه على الكثير من المتقولين بان وفاة الرسول صلى الله عليه واله وسلم كانت عند عائشة ، وكان اخباره تأكيد على ان الرسول صلى الله عليه واله وسلم توفي في حجره وهو ما نفهمه من كلامه عليه السلام السالف وهو يخاطب الرسول صلى الله عليه واله (وفاضت بين نحري وصدري نفسك).

 وقد نقلت المعاجم حزن الزهراء عليها السلام وهول مصيبتها بابيها عندما اوردوا القول بانها عليها السلام قالت بعد موت سيدنا رسول الله ، صلى الله عليه واله وسلم :

 قد كان بعدك أنباء وهنبثة ، لو كنت شاهدها ، لم تكثر الخطب

انا فقدناك فقد الأرض وابلها ، فاختل قومك ، فاشهدهم ولا تغب

والهنبثة : واحدة الهنابث ، وهي الأمور الشداد المختلفة.[٢٩]

         وصورت لنا المعاجم اللغوية بهذا النقل ابعادا" مختلفة منها ما ذكرناه من المصيبة والحزن الذي اصاب الناس على وجه العموم بفقد الرسول صلى الله عليه واله ومنها الاخبار عن الاحداث التي تلت وفاته والتي اخبرت عنها الزهراء بلوعة.

قائمة المصادر والمراجع:

*القرآن الكريم
*احمد بن حنبل :الامام ت ٢٤١ هـ .
المسند ، دار صادر، بيروت د . ت
* البحراني ، كمال الدين ميثم بن علي ت ٦٩٩هـ ـ ١٢٩٩م
شرح نهج البلاغة(الكبير) ، ط٢، طهران ، ١٤٠٤هـ .
شرح نهج البلاغة(المتوسط) ، مجمع البحوث الاسلامية ، مشهد ، ١٣٦٦هـ .
*البخاري : ابو عبدالله محمد ت  ٢٥٦ هـ .
الصحيح ، دار الفكر بيروت ١٩٨١.
*البيهقي الخراساني ، ظهير الدين ابي الحسن علي ت ٥٥٢هـ ـ ١١٥٧م
معارج نهج البلاغة ، ط١، طهران ، ١٤٠٩هـ .
*التستري ، الشيخ محمد علي
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة ، دار أمير كبير للنشر ، طهران ، ١٣٧٦هـ .
*ابن أبي الحديد ، عز الدين عبد الحميد بن هبة الله المعتزلي ت ٦٥٦هـ ـ ١٢٥٨م
شرح نهج البلاغة ، تحقيق ابو الفضل ابراهيم ، دار احياء التراث ، القاهرة ، ١٣٨٥هـ .
*الحر العاملي ، ت ١١٠٤هـ ـ ١٦٩٢م
وسائل الشيعة ، تحقيق ونشر محمد رضا الحسيني ، ط٢، مؤسسة ال البيت ، قم ، ١٤١٢هـ
*الحسيني الشيرازي ، السيد محمد
توضيح نهج البلاغة ، دار تراث الشيعة ، طهران ، د . ت .
*الراوندي ، قطب الدين ابي الحسن سعيد بن هبة الله ت٥٧٣هـ ـ ١١٧٧م
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة ، قم ، ١٤٠٦هـ .
* الزبيدي : ابوالفيض محمد مرتضى ت ( ١٢٠٥ هـ ) .
تاج العروس ، بيروت ، د . ت .
* الشرهاني ، حسين علي
السيدة خديجة عليها السلام ، رسالة ماجستير غير منشورة ، البصرة ٢٠٠١ .
*الطريحي ، الشيخ فخر الدين ت ١٠٨٥.
مجمع البحرين ، تحقيق السيد أحمد الحسيني،ط٢، طهران ، ١٤٠٨.
* عبده ، محمد
نهج البلاغة ، بغداد أ ١٩٨٤ .
* عثمان ، عبد الزهراء
الصديقة الطاهرة عليها السلام ، قم ، ١٩٩٨ .
*علي عليه السلام ، الامام ت ٤٠هـ ـ ٦٦٠م
نهج البلاغة ، نهج البلاغة ، ضبط صبحي الصالح ، بيروت ، ١٩٦٧م .
*الفيروز ابادي ، ت٨١٧هـ.
القاموس المحيط ، د.م.د.ت.
*ابن كثير : ابو الفداء اسماعيل بن كثير ت ( ٧٧٤ هـ ) .
البداية والنهاية ، تحقيق علي شيري ، ط١ ، بيروت ، ١٤٠٨هـ .
*الكليني ، الشيخ ت٣٢٩هـ.
الكافي ، طهران ، د.ت.
*المجلسي : محمد باقر ت ( ١١١١ هـ ) .
بحار الانوار الجامعة لدرر اخبار الائمة الاطهار ، ط٢ ، بيروت ، ١٤٠٣ .
* المرعشي ، ١٤١١هـ.
شرح احقاق الحق ، تحقيق محمود المرعشي ، ط١ ، قم ، ١٤١٨هـ.
*الإمام مسلم : أبي الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري (ت ٢٦١هـ).
الجامع الصحيح (صحيح مسلم)، دار الفكر للطباعة والنشر، بيروت – لبنان، د.ت.
*مغنية ، محمد جواد
في ظلال نهج البلاغة ، دار العلم للملايين ، بيروت ، ١٩٧٢ .
* ابن منظور : ابو الفضل محمد بن مكرم  ( ٧١١ هـ ) .
لسان العرب ، تحقيق يوسف خياط ونديم مرعشلي ( بيروت ) .

[١] حميد سراج ، النظرة الواقعية للمرأة ص٣٧ ، و ينظر حسين علي الشرهاني ، السيدة خديجة (ع) ، بجميع الصفحات.

[٢] نهج البلاغة ص٣٠٠ . هذا الكلام من خطبة طويلة تسمى القاصعة ومنها( ولقد كنت أتبعه اتباع الفصيل أثر أمه ،يرفع لي في كل يوم علما من أخلاقه ، ويأمرني بالاقتداء به ، ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء فأراه ولا يراه غيري ، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الاسلام غير رسول الله صلى الله عليه وآله وخديجة رضي الله عنها وأنا ثالثهما ، أرى نور الوحي والرسالة ، وأشم ريح النبوة ولقد سمعت رنة الشيطان حين نزل الوحي عليه صلى الله عليه وآله ، فقلت : يا رسول الله ما هذه الرنة ؟ فقال : هذا الشيطان قد أيس من عبادته ، إنك تسمع ما أسمع ، وترى ما أرى ، إلا أنك لست بنبي ولكنك وزير ، وإنك لعلى خير .المجلسي ، البحار ١٤/٤٧٥-٤٧٦.

[٣] ينظر ابن ابي الحديد ، شرح نهج البلاغة ٥/٣٦١ ، البحراني ، شرح نهج البلاغة ٤/٣١٦ ، محمد عبده ، نهج البلاغة ١/٩٤، الحسيني الشيرازي ، توضيح نهج البلاغة ٣/٢٢٥ ، التستري ، بهج الصباغة ٤/١٤٦ ، محمد جواد مغنية ، في ظلال نهج البلاغة ٣/١٥٤ .

[٤] حميد سراج ، النظرة الواقعية للمرأة ص٣٧.

[٥] ينظر حسين الشرهاني ، السيدة خديجة ع ، الفصل الخاص بدورها في الدعوة ص١٣٣

[٦] حميد سراج ، النظرة الواقعية للمرأة ص٣٧.

[٧] نهج البلاغة ص٣٨٧ . الكتاب طويل وفيه مضامين عدة ، اما ما يتعلق بالفقرة التي ضمت هذا النص فهي قوله عليه السلام (ولولا ما نهى الله عنه من تزكية المرء نفسه لذكر ذاكر فضائل جمة تعرفها قلوب المؤمنين ولا تمجها آذان السامعين فدع عنك من مالت به الرمية فإنا صنائع ربنا والناس بعد صنائع لنا لم يمنعنا قديم عزنا وعادى طولنا على قومك أن خلطناكم بأنفسنا فنكحنا وأنكحنا فعل الأكفاء ولستم هناك . وأنى يكون ذلك كذلك ومنا النبي ومنكم المكذب ومنا أسد الله ومنكم أسد الاحلاف ومنا سيدا شباب أهل الجنة ومنكم صبية النار ومنا خير نساء العالمين ومنكم حمالة الحطب في كثير مما لنا وعليكم . المجلسي ، البحار٣٣/٥٨.

[٨] ينظر عبد الزهراء عثمان ، الصديقة الطاهرة ع ، بجميع صفحاته .

[٩] ينظر بيهقي خرساني ، معارج نهج البلاغة ١/٣٧٤ ، الراوندي ، منهاج البراعة ٣/٧٧ ، ابن ابي الحديد ، شرح نهج البلاغة ١٥/١٩٧ ، البحراني ، شرح نهج البلاغة ٤/٤٤١ ، محمد عبد ، نهج البلاغة ١/٨٦ .

[١٠] حميد سراج ، النظرة الواقعية للمرأة ص٣٩.

[١١] قال تعالى (بسم الله الرحمن الرحيم تبت يدا أبي لهب وتب  ، ما أغنى عنه ماله وما كسب ، سيصلى نارا ذات لهب ، وامرأته حمالة الحطب ، في جيدها حبل من مسد) صدق الله العلي العظيم.

[١٢]الزبيدي ، تاج العروس ١٤ / ٤٠ و١٧/٥٣٩.

[١٣] نهج البلاغة ص٣١٩ . وهذا النص من كلام له عند دفن الزهراء عليها السلام( السلام عليك يا رسول الله عني وعن ابنتك ، النازلة في جوارك ، والسريعة اللحاق بك ، قل عن صفيتك صبري ، ورق فيها تجلدي ، إلا أن التأسي بعظيم فرقتك وفادح مصيبتك ، وموضع تعز ، فلقد وسدتك في ملحود قبرك ، وفاضت بين نحري وصدري نفسك ، إنا لله وإنا إليه راجعون ، فلقد استرجعت الوديعة ، واخذت الرهينة ، اما حزني فسرمد ، واما ليلى فمسهد ، إلى أن يختار الله لي دارك التي أنت بها مقيم ، وينقلني من الأكدار والتأثيم ، وستنبئك ابنتك فاحفها السؤال ، واستخبرها الحال ، هذا ولم يطل العهد ، ولم يخلق الذكر ، والسلام عليكما سلام مودع لا قال ولا سئم ، فان أنصرف فلا عن ملالة ، وإن أقم فلا عن سوء ظن بما وعد الله الصابرين .ابن شهراشوب، المناقب٣/١٣٩.

[١٤] نهج البلاغة ص٣١٩ .

[١٥] الطريحي ، مجمع البحرين ١/٢٨٨. عن ابي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة.الامام احمد ، المسند ٣/٦٤.

[١٦] الطريحي ، مجمع البحرين ١/٢٨٨.

[١٧] مجمع البحرين ٣/٤١٤. اختلفت الروايات في موضع قبر فاطمة عليها السلام فمنهم من روى أنها دفنت في البقيع ، ومنهم من روى أنها دفنت بين القبر والمنبر وأن النبي صلى الله عليه وآله قال : ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة ، لان قبرها بين القبر والمنبر ، ومنهم من روى أنها دفنت في بيتها فلما زادت بنو أمية في المسجد صارت في المسجد . الحر العاملي ، الوسائل ١٤/٣٦٩.

[١٨] نهج البلاغة ص٣١٩ .

[١٩] الطريحي ، مجمع البحرين ٣/٤١٤. قال المجلسي في البحار ان هذا الخبر صحيح اي خبر وفاتها عليها السلام بعد خمسة وسبعين يوما. ٤٣/٢١٥

[٢٠] الزبيدي ، تاج العروس ٦/٣٦٤ ، الطريحي ، مجمع البحرين ٢/٣٦٤.

[٢١] الزبيدي ، تاج العروس ٦/٦٧. وينظر السيد المرعشي ، شرح احقاق الحق ٣٣/٣٠١.

[٢٢] نهج البلاغة ص٣١٩ .

[٢٣] ابن منظور ،لسان العرب ١/ ٧٥٨ ، الفيروز ابادي ، القاموس المحيط ٤/١٦٠. الزبيدي ، تاج العروس ١٢/٢٧٢ ، الطريحي ، مجمع البحرين ٢/٣٧٤. وينظر البخاري ، الصحيح ٤/٢١٠ ، مسلم ، الصحيح ٧/١٤١.

 [٢٤] ينظر الزبيدي ، تاج العروس ١٢/٢٧٢ ، الطريحي ، مجمع البحرين ٢/٣٧٤.

[٢٥] الطريحي ، مجمع البحرين ١/٣٠٢.

[٢٦] ابن منظور ، لسان العرب ٢/٤٥٩ ، الزبيدي ، تاج العروس ٤/٦٢. عن جابر قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لعلي قبل موته : السلام عليك أبا الريحانتين أوصيك بريحانتي من الدنيا ، فعن قليل ينهد ركناك عليك ، قال : فلما قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال علي : هذا أحد الركنين ، فلما ماتت فاطمة قال علي : هذا هو الركن الثاني .المجلسي ، البحار ٤٣/١٨٠.

[٢٧]الفيروز ابادي ، القاموس المحيط ١/٣٦١ ، ابن منظور ، لسان العرب ٧/٣٢٩. يذكر ابن كثير ان الامام علي عليه السلام رد على كتاب افتخر به معاويه بفضائله قائلا" عليه السلام :

محمد النبي أخي وصهري * وحمزة سيد الشهداء عمي

وجعفر الذي يمسي ويضحي * يطير مع الملائكة ابن أمي

وبنت محمد سكني وعرسي * مسوط لحمها بدمي ولحمي .البداية والنهاية ٨/٩-١٠.

[٢٨] نهج البلاغة ص٣١٩ .

[٢٩] ابن منظور ،لسان العرب ٢/١٩٩، الطريحي ، مجمع البحرين٤/٤٤١. عن أبان بن عثمان ، عن محمد بن المفضل قال سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : جاءت فاطمة ( عليها السلام ) إلى سارية في المسجد وهي تقول وتخاطب النبي ( صلى الله عليه وآله ) :

قد كان بعدك أنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم يكثر الخطب

إنا فقدناك فقد الأرض وابلها * واختل قوم فاشهدهم ولا تغب .الكليني ، الكافي ٨/٣٧٦.

****************************