وقال (عليه السلام): أَعْجَزُ النَّاسِ مَنْ عَجَزَ عَنِ اكْتِسَابِ الاْخْوَانِ، وَأَعْجَزُ مِنْهُ مَنْ ضَيَّعَ مَنْ ظَفِرَ بِهِ مِنْهُمْ .                
وقال (عليه السلام): لَيْسَ بَلَدٌ بأَحَقَّ بِكَ مِنْ بَلَد، خَيْرُ الْبِلاَدِ مَا حَمَلَكَ.                
وقال (عليه السلام): اذْكُرُوا انْقِطَاعَ الَّلذَّاتِ، وَبَقَاءَ التَّبِعَاتِ.                
وقال (عليه السلام): أَشَدُّ الذُّنُوبِ مَا اسْتَخَفَّ بِهِ صَاحِبُهُ.                
وقال (عليه السلام): مَا أَخَذَ اللهُ عَلَى أَهْلِ الْجَهْلِ أَنْ يَتَعَلَّمُوا حَتَّى أَخَذَ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يُعَلِّمُوا.                
وقال (عليه السلام): ما أَنْقَضَ النَّوْمَ لِعَزَائِمِ الْيَوْمِ.                
وقال (عليه السلام): يَهْلِكُ فِيَّ رَجُلاَنِ: مُحِبٌّ مُفْرِطٌ، وَبَاهِتٌ مُفْتَر.                

Search form

إرسال الی صدیق
مؤلف نهج البلاغة وغرضه الشريف

إن مجموع نهج البلاغة عقد في الأدب ثمين ، ينبوع للعلم غزير المادة لا ينبغي أن يستخف بوزنه لمجرد تعصب أشخاص أو طوائف ضعيفة المركز لا تعرف ثمن الحكمة ولا تلتفت إلى العواقب ، قام في عصره سيد الشعراء بلا مراء ألا وهو الشريف الرضي فسن لنهضة النشؤ العربي نهج البلاغة واختار من مختار كلام أمير البلاغة ، وإمام الإنشاء مجموعة وافية بالغرض وثق من إسنادها وهو الثقة عند الجميع.

فكتاب نهج البلاغة المنوه عنه المنتشر في دواوين الأدباء وأندية العلماء فلا ينبغي الشك في أنه من جمع الشريف الرضي محمد بن الحسين ذي الحسبين المتوفى سنة ٤٠٦. ونسبة الكتاب إليه مشهورة وأسانيد شيوخنا في أجازاتهم متواترة ونسخة عصر الشريف موجودة والتي وشحت بخطه الشريف مشهورة وعليه فكلما في مجموعة نهج البلاغة هو من جمع الشريف الرضي محمد بن الحسين بلاء مراء.
أما نسبة انتحال الشريف الرضي جامع نهج البلاغة خطبة أو كلمة إلى سيدنا الإمام علي ( عليه السلام ) وتعمده الكذب عليه بأي دافع من الدوافع منشئ لا يسع أهل العلم والعرفاء بحال الرضي أن يقبلوه ، لأن نزاهة الشريف الرضي معلومة وعفته مشهورة وزهده ثابت وورعه معروف.
إذن فما الذي دفع الشريف الرضي إلى تجشم التأليف ؟
نعم ، كان الرضي في بداية أمره مولعاً بأساليب البلاغة شغفاً في صنعتي الإنشاء والكتابة ينتقي من جوامع الكلم أبلغها ، ويختار من أحاسن الإنشاء أبدعها ليعينه حفظ ما جمع على كماله في صناعة الإنشاء وبراعته في فن الخطابة والكتابة ، شأن المشتغلين بالأدب في كل عصر ومصر. هذا ولا غيره حمل الشريف الرضي على تدوين الخطب والكتب والكلم المأثورة عن أمير البلغاء وإمام الفصحاء ، الإمام علي ( عليه السلام ) .
ولو كان يجمع بغرض فقهي أو غاية مذهبية لا ورد كثيراً من الخطب بأسانيدها المستفيضة. وليس الرضي مخطئاً في سلوك هذا المذهب في الأدب لأننا شاهدنا جماهير العرب والعجم والشرقيين والمستشرقين ممن يتطلبون بلاغة اللسان وبراعة القلم يستظهرون نهج البلاغة لما فيه من فصاحة بانسجام وبلاغة خالية من كل تعقيد أو تكلف.
وليس الرضي بدعاً من الرسل ولا بأول سالك نهج البلاغة من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ولا بأول من استضاء نبراسه ، فقد سبقته قوافل من رواد العبقرية الإنشائية مسترشدين بكلم علي ( عليه السلام ) وخطبه وكتبه.
فهذا ابن نباتة يقول: حفظت من الخطب كنزاً لا يزيده الإنفاق إلا سعة ، حفظت مائة فصل من مواعظ علي ابن أبي طالب.
وكم زين الجاحظ كتبه مثل البيان والتبيين بفصول من خطب أمير المؤمنين إعجاباً بها وإعداداً للنفوس لبلوغ أقصى البلاغة.
هذه غاية الأدباء في حفظ كلامه وهذا ما حمل الشريف الرضي على جمع المختار من خطب الإمام علي ( عليه السلام ).

****************************