وقال (عليه السلام): إِذَا قَدَرْتَ عَلَى عَدُوِّكَ فَاجْعَلِ الْعَفْوَ عَنْهُ شُكْراً لِلْقُدْرَةِ عَلَيْهِ .                
وقال (عليه السلام): رُبَّ مَفْتُون بِحُسْنِ الْقَوْلِ فِيهِ.                
وقال (عليه السلام): عَلامةُ الاِْيمَانِ أَنْ تُؤثِرَ الصِّدْقَ حَيْثُ يَضُرُّكَ عَلَى الْكَذِبِ حَيْثُ يَنْفَعُكَ،أَنْ يَكُونَ فِي حَديِثِكَ فَضْلٌ عَنْ عِلْمِكَ، وَأَنْ تَتَّقِيَ اللهَ فِي حَدِيثِ غَيْرِكَ.                
وقال (عليه السلام): إِذَا قَدَرْتَ عَلَى عَدُوِّكَ فَاجْعَلِ الْعَفْوَ عَنْهُ شُكْراً لِلْقُدْرَةِ عَلَيْهِ .                
وقال (عليه السلام): الْحِلْمُ وَالاَْنَاةُ تَوْأَمَانِ يُنْتِجُهُمَا عُلُوُّ الْهِمَّةِ.                
وقال (عليه السلام): ما أَنْقَضَ النَّوْمَ لِعَزَائِمِ الْيَوْمِ.                
وقال (عليه السلام) : مَنِ اتَّجَرَ بِغَيْرِ فِقْه ارْتَطَمَ فِي الرِّبَا .                

Search form

إرسال الی صدیق
مقتطفات من كتاب الصحيح من سيرة الإمام علي عليه السلام(أولاد أمير المؤمنين)

أولاد أمير المؤمنين (عليه السلام)..

هؤلاء أولاد أمير المؤمنين (عليه السلام):

وقد اختلفوا في عدد أولاد أمير المؤمنين "عليه السلام"، فقيل: سبعة وعشرون [١].

وقيل: ثمانية وعشرون [٢].

وقيل: ثلاثة وثلاثون [٣].

وقيل: أربعة وثلاثون [٤].

وقيل: خمسة وثلاثون [٥].

وقيل: تسعة وثلاثون [٦].

ولعل سبب الإختلاف هو اختلاط الأسماء بالألقاب والكنى..

ومهما يكن من أمر، فإن أولاده "عليه السلام" من السيدة الزهراء "عليها السلام"، خمسة، هم:

١ ـ الإمام الحسن "عليه السلام".

٢ ـ الإمام الحسين "عليه السلام".

٣ ـ زينب "عليها السلام".

٤ ـ أم كلثوم "رضوان الله تعالى عليها".

٥ ـ المحسن [٧]، الذي قتل أو أسقط في الهجوم على بيت الزهراء "عليها السلام"، فور استشهاد أبيها رسول الله "صلى الله عليه وآله".

وهناك أربعة أولاد من فاطمة بنت حزام الكلابية (أم البنين)، وهم:

١ ـ العباس.

٢ ـ عثمان.

٣ ـ عبد الله.

٤ ـ جعفر.

وهؤلاء الأربعة قد استشهدوا جميعاً في كربلاء..

وهناك أبو بكر وعبيد الله. أمهما ليلى بنت مسعود الدارمية، استشهدوا أيضاً في كربلاء مع الإمام الحسين "عليه السلام".

ومحمد الأصغر، أمه أم ولد، واسمها زرقاء [٨]، استشهد أيضاً مع الإمام الحسين "عليه السلام" في كربلاء.

ويحيى وعون، أمهما أسماء، بنت عميس.

ومحمد بن الحنفية، وأمه خولة بنت جعفر بن قيس.

ومحمد الأوسط، وأمه أمامة.

وعمر، وأمه الصهباء التغلبية (أم حبيب) ولعل هناك ولداً آخر، اسمه عمر استشهد بالطف مع الإمام الحسين "عليه السلام" [٩].

ويلاحظ كثرة ابناء علي "عليه السلام" الذين استشهدوا مع الإمام الحسين "عليه السلام" في كربلاء.

وأما البنات.. فهن:

رقية، وأم الحسن، وأم هاني، وفاطمة، وزينب الصغرى، وميمونة، ونفيسة، وخديجة، وأمامة، ورملة الكبرى، وجمانة، وأم سلمة، ورقية الصغرى، وأم كلثوم الصغرى، ورملة الصغرى، وأم الكرام، وأم جعفر، ويمكن إضافة سكينة [١٠] إلى بناته "عليه السلام".

وهناك خصوصيات كثيرة ترتبط بهؤلاء الذكور والأناث منهم على حد سواء، كما أن هناك اختلافات بالنسبة لبعضهم. أضربنا عن ذكرها لتوفير الفرصة لما هو أهم، ونفعه أعم..

غير أننا نشير هنا إلى الأمور التالية:

علي (عليه السلام) يسمي أولاده باسم مناوئيه:

قد يقال: إذا كان أبو بكر وعمر وعثمان قد هاجموا بيت الزهراء "عليها السلام"، وارتكبوا في حق علي "عليه السلام" والزهراء "عليها السلام" ما هو معلوم، وسيأتي شطر منه.. فكيف يسمي علي "عليه السلام" أولاده بأسمائهم؟!

ألا يدل ذلك على حبه لهم، وعلى عدم صحة ما يدعى من هجومهم على بيت الزهراء "عليها السلام"، وضربها وإسقاط جنينها، وما إلى ذلك؟!

ويجاب بما يلي:

أولاً: إن تسمية إنسان ولده باسم شخص مع العلم بأنه قاصد لذلك، لا تكشف عن محبته لذلك الشخص إلا إذا ثبت بالتصريح منه، أو بأن يطلع الله تعالى أنبيائه على أن سبب تسميته باسمه هو حبه له، ولا شيء غير ذلك.. مثل تحاشي التعرض لبعض المشكلات، أو الطمع في الحصول على بعض الإمتيازات.. أو نحو ذلك.

ثانياً: قد يكون السبب في التسمية باسم بعينه هو استلطاف ذلك الاسم، وإن كان لا يُستَلْطَفُ بعض من سمي به، فنحن مثلاً لا نحب الظالمين والمنحرفين، حتى لو كان اسمهم محمد، وعلي، وياسر.. ولكننا نسمي أولادنا بهذه الأسماء، لأنها تدغدغ مشاعرنا، من جهات أخرى..

ثالثاً: من الذي قال: إن علياً "عليه السلام" قد سمى ولده عمر، حباً بالخليفة عمر بن الخطاب؟! فلعله سماه بهذا الاسم حباً بعمر بن أبي سلمة، ربيب الرسول "صلى الله عليه وآله"، الذي شهد حرب الجمل مع علي "عليه السلام"، وكان عامله على البحرين، وعلى فارس. وكان من ثقاته وكان يحبه [١١]..

بل ما أكثر اسم عمر بين الصحابة، وكذلك الحال في سائر الأسماء [١٢].

رابعاً: قال ابن شبة النميري: حدثنا عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب "عليه السلام" قال: ولد لي غلام يوم قام عمر، فغدوت عليه فقلت  له: ولد لي غلام هذه الليلة.

قال: ممن؟!

قلت: من التغلبية.

قال: فهب لي اسمه.

قلت: نعم.

قال: فقد سميته باسمي، ونحلته غلامي موركاً.

قال: وكان نوبياً.

قال: فأعتقه عمر بن علي بعد ذلك. فولده اليوم مواليه [١٣].

خامساً: ورد: أن علياً "عليه السلام" قال عن سبب تسميته لولده بعثمان: إنما سميته باسم أخي عثمان بن مظعون [١٤].

سادساً: بالنسبة لأبي بكر ابن أمير المؤمنين نقول:

قيل: هذه كنية لمحمد الأصغر [١٥]، ابن أمير المؤمنين "عليه السلام".

وقيل: هو كنية لعبد الله [أو عبيد الله] بن أمير المؤمنين .[١٦]

وقال أبو الفرج: أبو بكر بن علي بن أبي طالب، لم يعرف اسمه [١٧].

وليس ثمة ما يدل على: أن علياً "عليه السلام" هو الذي كنى ولده بها.. فلعل ذلك الولد هو الذي تكنَّى بهذه الكنية، ولعل غيره كناه بها لسبب، أو لآخر..

وقد أشرنا سابقاً: إلى أن هناك نصوصاً تؤكد على: أن الأمهات كنَّ يسمين أولادهن، ويخترن الأسماء التي تروق لهن، كأسماء الآباء أو الإخوة، أو غير ذلك، وتقدمت طائفة من شواهد ذلك في فقرة: تسمية علي "عليه السلام"، فراجع.

نتيجة ما سبق:

وبذلك كله يعلم: أنه لا مجال للقول على سبيل الحتم والجزم، بأن الإمام علياً "عليه السلام"، هو الذي سمى أبناءه من غير الزهراء "عليها السلام"، بهذا الاسم أو ذاك..

أما أبناء السيدة الزهراء "عليها السلام"، فقد سماهم رسول الله "صلى الله عليه وآله"، كما يعلم بالمراجعة.

وبذلك يعلم أيضاً: أن قول بعضهم: إن الإمام علياً "عليه السلام" أراد بتسميته أولاده بهذه الأسماء أن يؤكد على الوحدة بين المسلمين، لأنها موافقة لأسماء الخلفاء الثلاثة غير ظاهر الوجه.. ولا سيما مع النصوص التي حددت أسباب تلك التسميات.

بالإضافة إلى أنه يمكن أن تثار احتمالات أخرى حول سبب ذلك مما قدمناه وسواه، كأن يقال:

إنه "عليه السلام" أراد أن يفهم الناس: أن الأسماء ليست حكراً على أحد، وأنه إذا كان ثمة من اعتراض، فإنما هو على الأفعال، بالدرجة الأولى.

فإذا ما اضطر أحد إلى التسمية بهذا الاسم أو بذاك. فلا حرج عليه في ذلك..

وفي غير هذه الصورة، فإن الإقتصار على الأسماء التي سمّى بها رسول الله "صلى الله عليه وآله" هو الأولى، والأجدر.

إهانة للعباس بن علي (عليه السلام):

تقدم: أن أبناء علي "عليه السلام" من أم البنين فاطمة بنت حزام قد استشهدوا في كربلاء، وكان العباس ـ وهو أكبرهم ـ آخر من استشهد منهم، فذكر أبو الفرج: أن العباس قال لأخيه عبد الله: تقدم بين يديَّ حتى أراك، وأحتسبك، فإنه لا ولد لك. فتقدم، فاستشهد..

ثم إن العباس قدم أخاه جعفر بين يديه، لأنه لم يكن له ولد، ليحوز ولد العباس بن علي من ميراثه. فتقدم، فاستشهد [١٨].

ثم قال أبو الفرج عن عباس: "وهو آخر من قتل من إخوته لأمه وأبيه، لأنه كان له عقب، ولم يكن لهم. فقدمهم بين يديه، فقتلوا جميعاً؛ فحاز مواريثهم، ثم تقدم فقتل، فورثهم وإياه عبيد الله، ونازعه في ذلك عمه عمر بن علي، فصولح على شيء رضي به" [١٩].

ونقول:

أولاً: إذا كان لواء الإمام الحسين "عليه السلام" بيد العباس كما صرح به أبو الفرج نفسه [٢٠]، وصرح به الإمام الحسين "عليه السلام" أيضاً، وهو المعهود من أصحاب الألوية وحامليها وقادتهم، فلماذا لا يكون السبب في تقديمه إخوته هو: أن يبقي لواء الحسين "عليه السلام" مرفوعاً إلى آخر برهة يمكنه فيها ذلك؟!

ثانياً: من أين علم أبو الفرج: أنه "عليه السلام" قد رغب بحيازة أولاده ميراث إخوته، فإن ذلك من النوايا التي لا يطَّلع عليها إلا الله تعالى؟! ولم يعش العباس بعدهم فترة يمكن أن يلتقي بها بأحد من الناس، ويخبرهم بنواياه هذه.

ثالثاً: قول العباس لعبد الله: "فإنه لا ولد لك" ـ لو صح ـ فهو لا يدل على ما زعمه، إذ لعل مقصوده: أن إقدام أخيه على الإستشهاد لن يكون في صعوبته بمستوى من له أولاد، كما أن الفاجعة به تكون أهون من الفاجعة بغيره..

رابعاً: ألا يعد قول العباس لأخيه: "فإنه لا ولد لك" من موجبات الأذى لأخيه، حيث إنه سوف يشعره ذلك بأنه باستشهاده ينقطع أثره، ويزول ذكره؟!

وهل يصدر هذا الأذى من خصوص أخيه العباس في مثل هذه الساعة، وهذا الموقف؟!

خامساً: هل صحيح أن العباس يفكر بهذه الطريقة في هذه اللحظات بالذات؟! وألا يشعر الإنسان بعدم الإنسجام بين هذا الطمع، أو فقل هذا التفكير بالدنيا وبين قوله لأخيه: أراك، واحتسبك؟!.

سادساً: لماذا ينازع عمر بن علي ورثة العباس فيما وصل إليهم من أبيهم، فإن عمر لا يرث من إخوة العباس لأبيه وأمه شيئاً..

سابعاً: لماذا نازعهم عمر بن علي فقط ذلك، ولم ينازعهم أيضاً محمد بن الحنفية، بالإضافة إلى سائر بنات علي وأبنائه الذين كانوا بعد كربلاء على قيد الحياة؟!

سكينة بنت علي (عليه السلام):

ويمكن عدَّ سكينة في جملة بنات أمير المؤمنين "عليه السلام".

ويدل على وجودها ما يلي:

١ ـ روى الشيخ الطوسي "رحمه الله" في كتابه الأمالي، عن أبي الفتح هلال بن محمد بن جعفر، عن أبي القاسم إسماعيل بن علي، عن أبيه علي بن علي بن رزين، أخي دعبل بن علي الخزاعي رضي الله عنه، عن الرضا، عن آبائه، عن الحسين بن علي "صلوات الله عليهم"، قال:

"أُدخِل على أختي سكينة بنت علي "عليه السلام" خادم، فغطت رأسها منه.

فقيل لها: إنه خادم.

قالت: هو رجل ومنع شهوتَه [٢١].

وضعف سند الرواية بهلال الحفار لا يعني كذب مضمونها.. لا سيما وأننا لا نرى مصلحة ولا داعياً لأحد في اختلاق بنت لأمير المؤمنين "عليه السلام"، لا من ناحية مذهبية، ولا قبلية، ولا سياسية، ولا غير ذلك..

وأما نقل الإمام الحسين "عليه السلام" هذا الحديث عن أخته، فلعله لإظهار فضلها، وشدة إحتياطها لدينها، لا لأجل أنه "عليه السلام" قد تعلّم منها هذا الحكم..

٢ ـ عن محمد بن جرير الطبري، عن أبي عبد الله الحسين بن إبراهيم (ابن الخياط)، عن أبي الحسن علي بن محمد بن جعفر العسكري، عن صعصعة بن سياب بن ناجية أبي محمد، عن زيد بن موسى، عن أبيه "عليه السلام"، عن أبيه جعفر بن محمد "عليه السلام"، عن أبيه "عليه السلام"، عن عمه (أي عن عم جعفر "عليه السلام") زيد بن علي، عن أبيه "عليه السلام"، عن سكينة وزينب ابنتي علي، عن علي "عليه السلام" قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وآله": إن فاطمة خلقت حورية في صورة إنسية، وإن بنات الأنبياء لا يحضن [٢٢].

وضعف سند الرواية أيضاً لا يعني كذب مضمونها، لا سيما وأن المضمون مروي بروايات كثيرة أخرى.

ورواية الإمام الباقر "عليه السلام" عن زيد، ثم رواية الإمام السجاد "عليه السلام" عن عمته زينب وسكينة، قد يكون المقصود منه الإعلان بفضل زيد، وبمقام وفضل زينب وسكينة.

٣ ـ نقل العلامة المجلسي "رحمه الله" من بعض الكتب خبراً قال: إنه لم يأخذه من أصل يعول عليه، وهو:

أن ورقة بن عبد الله الأزدي طلب من فضة خادمة السيدة الزهراء "عليها السلام" أن تحدثه بحديث وفاة فاطمة الزهراء "عليها السلام"، فحدثته به..

إلى أن قالت: إن علياً "عليه السلام" قال: "وكفنتها، وأدرجتها في أكفانها، فلما هممت أن أعقد الرداء، ناديت: يا أم كلثوم، يا زينب، يا سكينة، يا فضة، يا حسن، يا حسين، هلموا، تزودوا من أمكم، فهذا الفراق، واللقاء في الجنة الخ.." [٢٣].

ويمكن أن يعترض على هذه الرواية:

أولاً: بأن المجلسي "رحمه الله" قد صرح بأنه لم ينقلها من الكتب  المعتمدة [٢٤].

ثانياً: ذكر سكينة هنا لا يدل على أنها من بنات علي "عليه السلام"، بدليل ذكر فضه أيضاً، فلعل سكينة خادمة مثل فضة، أو لعلها كانت ضيفة عليهم، أو ربيبة. وقد ناداها "عليه السلام" لإظهار مزيد اهتمامه بها..

ونجيب:

ألف: إن عدم نقل الرواية من الكتب المعتمدة لا يعني فقد الرواية للإعتبار، فهناك روايات كثيرة لم تنقل من الكتب، وقد اعتمد عليها علماؤنا. وليكن هذا الخبر بمثابة خبر مرسل، فإن إرساله لا يعني أنه مكذوب ومختلق.

ب: إن ذكر فضة لا يضر، لمعلومية كون فضة خادمة عند الخاص والعام، وقد ذكرت مع الأبناء لشدة اختلاطها بهم، واعتبارها كأحدهم.

ج: إحتمال أن تكون سكينة ضيفاً، ثم يناديها "عليه السلام" في جملة من ناداه من أبناء الزهراء "عليها السلام".. بعيد، فإن الضيف يحتاج لكي ينادى للتزود من الزهراء،باعتبارها أماً، إلى مزيد من الخلطة ورفع الكلفة، حتى تصبح الزهراء "عليها السلام" بمثابة الأم لها..

واحتمال كونها ربيبة، يحتاج إلى شاهد يشير إلى وجود ربائب لدى الزهراء "عليها السلام" قبل وفاتها، وهو مفقود.

وكذلك الحال بالنسبة لاحتمال كونها خادمة.. فإن النصوص قد ذكرت فضة وسواها بهذه الصفة.. فلماذا لم نعثر على ذكر لخادمة للزهراء  "عليها السلام" بهذا الإسم؟!

على أن جميع هذه الإحتمالات تقضي أن يصرح الراوي بهذه الخصوصية التي سوغت مناداتها.

٤ ـ قد أورد إبرهيم بن محمد الأسفراييني الشافعي، في كتابه المسمى بـ: "نور العين في مشهد الحسين" اسم سكينة في عدد من المواضع، وهي تكلم أخاها، أو يكلمها أخوها الإمام الحسين "عليه السلام"، أو أنها تتصرف وتساهم في صنع الأحداث [٢٥].

فإنه حتى لو كان الأسفراييني قد أطلق العنان لخياله، للمبالغة في تصوير واقعة كربلاء، فإنه يتقيد عادة بذكر الشخصيات الرئيسية، ولا يحاول الإبتداع لها، والتزوير فيها، لأن من الطبيعي أن يقتصر المزور على الشخصيات الحقيقية، ثم يحاول التزوير والتمرير في جهات خفية.. تحت طوفان من الكلمات الرنانة، والتصويرات الخادعة..

٥ ـ أشار علماء الرجال إلى وجود سكينة بنت علي أيضاً، فقد قال أبو حاتم والبخاري: "سالم أبو العلاء مولى إبراهيم الطائي، سمع أبا صالح، سمع سكينة بنت علي، عن النبي "صلى الله عليه وآله" مرسل. سمع منه عبد الصمد" [٢٦].

وهذا يعطي: أن الحديث عن سكينة بنت علي موجود عند السنة والشيعة على حد سواء..

إلا أن يُدَّعى: أن المقصود هو سكينة بنت علي آخر غير الإمام أمير المؤمنين "عليه السلام".. وهذا يحتاج إلى شاهد، ولو أخذنا بهذا الاحتمال لكان على من يذكرها أن يذكر ما يميزها، ويمنع من الإشتباه.

متى ولد ابن الحنفية؟!:

وزعموا: أن محمد بن علي "عليه السلام" (ابن الحنفية) ولد في خلافة أبي بكر، وبالذات "في العام الذي مات فيه أبو بكر" [٢٧].

غير أننا نشك في صحة ذلك، فقد ذكروا: أنه "رحمه الله" قد حمل اللواء يوم الجمل وهو ابن تسع عشرة سنة [٢٨].

وحرب الجمل كانت في سنة خمس وثلاثين للهجرة، فإذا أنقصنا منها تسع عشرة سنة، فإن ولادة ابن الحنفية تكون في السنة السادسة عشرة من الهجرة..

وأبو بكر توفي في السنة الثالثة عشرة، في جمادى الآخرة..

ابن الحنفية لم يشهد كربلاء:

ثم إن من المعروف: أن محمد بن الحنفية لم يشهد كربلاء [٢٩]. وقد حاول بعضهم الطعن فيه استناداً إلى ذلك.

ونقول:

إن ذلك لا يعد طعناً على ابن الحنفية، وذلك لما يلي:

ألف: روى أبو العباس المبرد: أنه قد جيء بدرع لأمير المؤمنين "عليه السلام"، فطلب منه أن يقصرها، فأخذها وجمعها بكلتا يديه، وجذبها فقطع الزائد من الموضع الذي حدّه له أبوه [٣٠].

قالوا: فأصابته عين بسبب ذلك. فخرج بيده خرّاج، وعطل يده [٣١].

وقال ابن نما: أصابته قروح من عين نظرت إليه، فلم يتمكن من الخروج مع الحسين "عليه السلام" [٣٢].

وقال العلامة الحلي في أجوبة المسائل المهنائية: نقل أنه كان مريضاً [٣٣].

ب: قيل إن الإمام الحسين "عليه السلام" أمره بأن يبقى في المدينة ليكون له عيناً، ويخبره بكل ما يكون منهم، حيث قال له: وأما أنت فلا عليك أن تقيم بالمدينة، فتكون لي عيناً عليهم، لا تخفي عني شيئاً من أمورهم [٣٤].

وهذه الرواية لا تنافي سابقتها، فإن من تعطلت يده يستطيع أن يكون عينا للإمام الحسين "عليه السلام" في المدينة.

هذا..وقد روي عن علي "عليه السلام" قوله: إن المحامدة تأبى أن يعصى الله عز وجل.

قلت: ومن المحامدة؟!

قال: محمد بن جعفر، ومحمد بن أبي بكر، ومحمد بن أبي حذيفة، ومحمد بن أمير المؤمنين "عليه السلام" [٣٥].

وهذا يدل على أنه لو كان محمد يستطيع نصر أخيه لم يتأخر عن ذلك.

ملحق الفصل الثامن

رقم (١)

الحنفية ليست من سبي أبي بكر:

أن أم محمد ابن الحنفية كانت سبيّة من سبايا الردة، قوتل أهلها على يد خالد بن الوليد لمّا ارتدت بنو حنيفة، وادَّعت نبّوة مسيلمة.

وقالوا: إن أبا بكر دفعها إلى علي "عليه السلام" من سهمه في المغنم [٣٦].

وقد اختلفوا فيها: هل هي أمة لبني حنيفة سوداء سنديّة؟! [٣٧]

أم هي عربية من بني حنيفة أنفسهم؟!

الإستدلال على خلافة أبي بكر:

وانطلاقاً مما تقدّم، حاول البعض أن يتخذ من ذلك دليلاً على صحة خلافة أبي بكر.

يقول السمعاني: "كانت من سبي بني حنيفة، أعطاها إيّاه (كذا) أبو بكر الصديق، ولو لم يكن إماماً لما صحّ قسمته، وتصرّفه في خمس الغنيمة، وعلي "عليه السلام" أخذ خولة، وأعتقها، وقد تزوج بها" [٣٨].

كما أن ابن الجوزي جعل ما يذهب إليه الرافضة في أبي بكر من أعجب التغفيل، بعد أن كانوا يعلمون باستيلاده الحنفية من سبيه. الأمر الذي يدل على رضاه ببيعته.. [٣٩].

ونقول:

لاحظ ما يلي:

أهل السنّة في غنى عن هذا الإستدلال:

واستدلال هؤلاء بهذا الدليل غريب وعجيب:

١ ـ فإن صحة سبي المشرك، وصحة بيعه وشرائه، والإستيلاء عليه لا تتوقف على أن يكون السابي له عادلاً، أو حاكماً، أو خليفة، بل وحتى مسلماً أيضاً، إذ يجوز ذلك حتى ولو سباه مشرك مثله، أو سباه غير الحاكم، وغير  الخليفة، ولا دلالة فيه على صحة خلافة أحد.

٢ ـ إن من يجوّز خلافة كل متغلب، ويرى وجوب طاعته، والإيتمار بأوامره، وعدم جواز الخروج، بل ولا الإعتراض عليه، وصحة كل تصرفاته.. كما هو مذهب هؤلاء المستدلين أنفسهم لا يفيده أخذ علي من سبي أبي بكر لإثبات مشروعية خلافته.. ولا يدل ذلك على تبرئة أبي بكر من غاصبيته لمقام ليس له.

ولعله لأجل هذا بعينه لم يرتض الشيخ عبد الرحمن المعلمي اليماني، المعلق على أنساب السمعاني، هذا الإستدلال. حيث قال: ".. أهل السنّة في غنى عن مثل هذا الإستدلال" [٤٠].

الحنفية من سبي بني أسد!!:

ونزيد على ما تقدم: أن كون الحنفية من سبي أبي بكر غير معلوم، بل نكاد نقطع بخلافه، وذلك استناداً إلى الأمور التالية:

١ ـ قال المعتزلي: "وقال قوم، وهم المحققون، وقولهم الأظهر: إن بني أسد أغارت على بني حنيفة في خلافة أبي بكر الصديق، فسبوا خولة بنت جعفر، وقدموا بها المدينة، فباعوها من علي "عليه السلام".

وبلغ قومها خبرها، فقدموا المدينة على علي "عليه السلام"، فعرفوها، وأخبروه بموضعها منهم، فأعتقها، ومهرها وتزوجها، فولدت له محمداً، فكنّاه أبا القاسم..

وهذا القول هو اختيار أحمد بن يحيى البلاذري في كتابه المعروف بـ: (تاريخ الأشراف)" [٤١].

وقد ذكر البلاذري عن علي بن المغيرة الأثرم، وعباس بن هشام الكلبي نحو ما تقدم.. ثم قال: "وهذا أثبت من خبر المدائني" [٤٢].

ولكن نص رواية الكلبي عن خراش بن إسماعيل كما يلي: إن خولة سباها قوم من العرب في خلافة أبي بكر، فاشتراها أسامة بن زيد بن حارثة، وباعها من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب "عليه السلام"، فلما عرف أمير المؤمنين صورة حالها أعتقها، وتزوجها، ومهرها.

وقال ابن الكلبي: من قال: إن خولة من سبي اليمامة فقد أبطل [٤٣].

ولكن الحقيقة هي: أن ما ذكروه من شراء علي "عليه السلام" لها، وإن كان صحيحاً، ولكنهم غلطوا في قولهم: إن شراءها كان في زمن أبي بكر، بل كان ذلك في زمن الرسول الأعظم "صلى الله عليه وآله" كما ذكره الآخرون، وتؤيده القرائن والشواهد الآتية.

٢ ـ قال البري التلمساني: "وأما أبو القاسم محمد بن علي، ابن الحنفية، فأمه من سبي بني حنيفة، اشتراها علي، واتخذها أم ولد، فولدت له محمداً، فأنجبت. واسمها: خولة بنت أياس بن جعفر، جانّ الصفا.

ويقال: بل كانت أمة لبني حنيفة، سندية سوداء، ولم تكن من أنفسهم، وإنما صالحهم خالد بن الوليد على الرقيق، ولم يصالحهم على أنفسهم" [٤٤].

٣ ـ إن بعض ما ذكروه في وفاة ابن الحنفية، وفي مدة عمره يؤيد: أنه ولد في زمن الرسول "صلى الله عليه وآله".

وعدم ذكره في جملة الصحابة ولو على سبيل الإحتمال، لعله غفلة منهم، أو لعدم ذهابهم إلى تلك الأقوال التي يقتضي الجمع بينها ذلك..

أو لأنهم قد سلّموا بأن أمه كانت من سبي أبي بكر، ولم يخطر على بالهم غير ذلك.. وبيان ذلك:

أن ابن الحنفية قد عاش على أشهر الأقوال خمساً وستين سنة.. بل لقد وجد في هامش عمدة الطالب: أنه مات وله "سبع وستون سنة" [٤٥].

وإذا أضفنا إلى ذلك: أن ابن حجر يختار: أن وفاته كانت سنة ٧٣، وينسب سائر الأقوال إلى (القيل)، والظاهر: أن دليله هو ما رواه البخاري في تاريخه، حيث قال: "حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبو عوانة، عن أبي حمزة، قال: قضينا نسكنا حين قتل ابن الزبير، ثم رجعنا إلى المدينة مع محمد، فمكث ثلاثة أيام ثم توفي.." [٤٦].

فإننا لا بد وأن نستنتج: أن ولادة ابن الحنفية قد كانت سنة ٨ للهجرة، بل قبلها.

وعلى هذا.. فلا يصح أن تكون من سبي أبي بكر على يد خالد بن الوليد، كما يدَّعون..

وقولهم: إن علياً "عليه السلام" لم يعرف في حياة فاطمة "عليها السلام" غير فاطمة، لا يتلاءَمُ مع هذا البيان، فإنه لما أرسله الرسول "صلى الله عليه وآله" ليأخذ الخمس من خالد وأصحابه اصطفى جارية، وأصابها، وشكوه إلى رسول الله "صلى الله عليه وآله" فناصره عليهم [٤٧].

وذكر لهم أنه لا يفعل إلا ما يأمره به.

فلا مانع بناء على ذلك من ولادة ابن الحنفية في عهد رسول الله "صلى الله عليه وآله".

لكن يبقى الإشكال، بأن ذلك يتنافى مع روايات تحريم النساء على علي "عليه السلام" ما دامت فاطمة "عليها السلام" على قيد الحياة.. إلا أن يجاب بما قدمناه، من أن المقصود هو حرمة ذلك عليه، إلا إذا طلبت منه ذلك فاطمة "عليها السلام" نفسها، أو أمره رسول الله "صلى الله عليه وآله" بذلك لمصلحة تقتضيه أو يكون المحرم هو الزواج الدائم، لا التسري.. فراجع.

٤ ـ هناك نصوص تدل على أنه تزوجها وولدت له بعد استشهاد الزهراء "عليها السلام"، فلاحظ ما يلي:

ألف: قال أبو نصر البخاري الذي كان حياً سنة ٣٤١هـ: "..روي عن أسماء بنت عميس، أنها قالت: رأيت الحنفية سوداء، حسنة الشعر، اشتراها علي "عليه السلام" بذي المجاز ـ سوق العرب ـ أوان مقدمه من اليمن، فوهبها فاطمة "عليها السلام"، وباعتها فاطمة من مكمل الغفاري،  وولدت له عونة بنت مكمل، وهي أخت محمد لأمه.. ولا يصح أنها كانت من سبي خالد بن الوليد.." [٤٨].

ب: ويؤيد ذلك: أن البلاذري نفسه قال: "وزعم بعضهم: أن أخت محمد بن علي لأمه (هي) عوانة بنت مكمل من بني عفان" [٤٩].

لعل الصحيح: (غفار) بدل عفان، وصحفه النساخ..

وهذا يدل على: أنها كانت صحابية.

ج: يدل عليه أيضاً: ما في فوائد أبي الحسن أحمد بن عثمان الآدمي، من طريق إبراهيم بن عمر بن كيسان، عن أبي جبير، عن أبيه قنبر، حاجب علي، عن علي "عليه السلام": إن النبي "صلى الله عليه وآله" رأى خولة في منزل علي، فضحك، ثم قال: يا علي، أما إنك تتزوجها من بعدي، وستلد لك غلاماً، فسمّه باسمي، وكنّه بكنيتي، وانحله.. [٥٠].

وهذا يسقط الرواية التي تقول أن ابن الحنفية ولد في زمن الرسول "صلى الله عليه وآله".

د: وقد وقع بين طلحة وبين علي كلام فعيّره طلحة بجرأته على  الرسول "صلى الله عليه وآله" حيث سمى باسمه، وكنى بكنيته، فاستشهد علي "عليه السلام" بنفر من قريش، فشهدوا: أن رسول الله "صلى الله عليه وآله" قال: إنه سيولد لك بعدي غلام، فقد نحلته اسمي، وكنيتي، ولا تحل لأحد من أمتي بعده [٥١].

هـ: قال المعتزلي: ".. وقال قوم، منهم أبو الحسن، علي بن محمد بن سيف المدائني: هي سبية من أيام رسول الله "صلى الله عليه وآله"، قالوا: بعث رسول الله "صلى الله عليه وآله" علياً "عليه السلام" إلى اليمن، فأصاب خولة في بني زبيد، وقد ارتدوا مع عمرو بن معدي كرب، وكانت زبيد سبتها من بني حنيفة في غارة لهم عليهم، فصارت في سهم علي "عليه السلام".

فقال له رسول الله "صلى الله عليه وآله": إن ولدت منك غلاماً فسمه باسمي، وكنه بكنيتي، فولدت له بعد موت فاطمة "عليها السلام" محمداً، فكناه أبا القاسم.." [٥٢].

وأخيراً.. فلو كانت الحنفية أمة، وسوداء سندية، لرأينا عبد الله بن الزبير والأمويين يعيرون ابن الحنفية بها ولو مرة واحدة، ولا سيما إبان استفحال الخلاف بينه وبينهم، كما هو معروف ومشهور، وفي كتب التاريخ مسطور، مع أننا لا نجد لذلك أثراً أبداً. رغم المراجعة الدقيقة للمحاورات القاسية التي كانت تجري فيما بينهم..

خاتمة المطاف:

وبعد كل ما تقدم يتضح بما لا مجال معه للشك: أن ما يرسله الكتّاب والمؤرخون إرسال المسلمات من أن الحنفية كانت من سبي أبي بكر.. ليس له ما يبرره.. بل إن المحققين وقولهم هو الأظهر ـ على حد تعبير المعتزلي ـ يرون خلاف ذلك تماماً.. وعليه فالإستدلال بأمر كهذا ـ لو صح الإستدلال به ـ على خلافة أبي بكر ليس له ما يبرره، ولا منطق يساعده..

ملحق الفصل الثامن

رقم (٢)

زينب (عليها السلام) عالمة غير معلمة:

أما بالنسبة للسيدة زينب "عليها السلام"، وهي بنت علي والزهراء "عليهما السلام"، فلا نريد أن نؤرخ لها هنا بل نكتفي بالإشارة إلى أمور ثلاثة:

الأول: انها هي التي حفظت حركة الإمام الحسين "عليه السلام"، وابلغتها مأمنها. ومنعت من تزوير الحقائق.. وقد بحث ذلك علماؤنا، وبينوا شطراً كبيراً من مواقفها الجهادية، التي لا تخفى على أحد.. فلا حاجة، بل لا مجال لنا للدخول في هذا البحث العميق، في مثل هذا الكتاب..

الأمر الثاني: إن الإمام السجاد "عليه السلام" وصفها بأنها "بحمد الله عالمة غير معلمة"، وثمة من يسأل عن المراد من هذه الكلمة، فنقول لأجل البيان والتوضيح:

يحتمل في هذه الكلمة أحد معنيين:

الأول: انها عالمة بالله تعالى وبآياته الظاهرة، من خلال فطرتها الصافية، وعقلها الراجح، وتدبرها في آيات الله تعالى، فلا تحتاج إلى من يعرفها بما يتوجب عليها في مثل هذه المواقع الحساسة من التحلي بالصبر، وجميل العزاء، والكون في مواقع القرب من الله تعالى، راضية بقضائه، صابرة على نزول بلائه..

ولعل هذا المعنى هو المناسب لواقع الأمور التي تواجهها.. والتي دعت الإمام السجاد "عليه السلام" لأن يقول لها ذلك..

الثاني: أن يكون مراده "عليه السلام": أنها قد بلغت مراتب عالية جعلتها أهلاً لتلقي الإلهامات الإلهية الهادية، لأن الله تعالى فتح باب فهمها، وأيقظ فطرتها، وأصبحت محلاً لنور العلم الذي يقذفه الله في قلب من يشاء، على قاعدة {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدىً وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ} [٥٣]. بل قد يكون ذلك بواسطة الملك المحدث، تماماً كما كان الحال بالنسبة لسلمان وغيره من الصفوة الأخيار، والأبرار.

فهي عالمة غير معلمة من أحد من الناس. وإن كانت معلمة بتعليم الله، وتوفيقه، وهداياته، وشتان ما بين علم الله تعالى وعلمها "عليها السلام"، فإنه تعالى عالم بالذات، أما زينب "عليها السلام" فهي عالمة بتعليمه تعالى، تماماً ككون الله غنياً بالذات، وفلان من الناس غني بالله تعالى.. والله قادر بالذات وغيره قادر بإقداره تبارك وتعالى.. وهكذا..

الأمر الثالث: بيان موضع دفن السيدة زينب "عليها السلام" حيث قد يستبعد بعضهم أن تكون قد دفنت في دمشق، بلد أعدائها، وعاصمة ملك قتلة وارث الأنبياء، أخيها الإمام الحسين "عليه السلام"، وأهل بيته وصحبه "عليهم السلام".

ونجيب بما يلي:

١ ـ إنه لم يكن ليزيد في ظلم بني أمية لأهل البيت "عليهم السلام" سكناهم في دمشق الشام عاصمة الحكم الأموي، ولا ليخفف منه سكناهم في مصر، أو في المدينة، أو فيما سواهما من البلاد..

بل قد يكون ظلم بعض ولاتهم أبلغ وأعظم، إذا كانوا يرون أن ذلك يؤكد مواقعهم لدى أسيادهم، ويرسخ ثقة مستخدِميهم بهم. كما ظهر من حال الحجاج بن يوسف، وخالد القسري، وسواهما..

٢ ـ قد كان ثمة قرار بإضعاف تأثير المدينة في إيقاظ مشاعر الناس، وفي تحريكهم ضد أهل البغي والإنحراف.. وخصوصاً إذا كان ذلك من قِبَلِ أعلام أهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة..

وفي سياق تنفيذ هذه السياسة اشتدت وطأة الحكام على ساكني المدينة من أهل البيت "عليهم السلام"، ومارسوا ضدهم مختلف أنواع العسف والظلم، فهدموا بيوتهم، وشردوهم في البلاد، وأخافوا العباد، فلم يعد يجرؤ أحد على التفكير في الإتصال بهم، والإهتداء بهديهم صلوات الله وسلامه عليهم..

والشواهد كثيرة على ذلك، ومنها:

ألف: ورد: أنه كان من بر الإمام السجاد "عليه السلام" بآل عقيل: أن المختار أرسل إلى الإمام "عليه السلام" أموالاً كثيرة، عشرين ألف دينار، فبنى بها دور آل عقيل التي هدمتها بنو أمية.. [٥٤].

ب: صرحوا أيضاً: بأن عبد الملك بن مروان قد هدم دار الإمام علي بن أبي طالب "عليه السلام"، التي كان وُلْدُهُ فيها.

وقد حاول الحسن بن الحسن منعهم من ذلك، فقال: لا أخرج ولا أمكن من هدمها.

فضرب بالسياط وتصايح الناس، وأخرج عند ذلك، وهدمت الدار، وزيدت في المسجد [٥٥].

ج: قال زيد بن علي بن الحسين "عليهما السلام": "ألستم تعلمون أنا وِلدُ نبيكم، المظلومون المقهورون، فلا سهم وُفينا، ولا تراث أُعطينا، مازالت بيوتنا تهدم، وحرمنا تنتهك الخ.." [٥٦].

د: قال جعفر بن عفان الطائي في هذا المعنى:

ما بال بيتـكم تخرَّب سقفـه *****وثيابـكم من أرذل الأثواب [٥٧].

هـ: في وقعة الحرة، حين دخل مسرف بن عقبة المدينة: "قتل من آل أبي طالب [٥٨]: عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وجعفر بن محمد بن علي بن أبي طالب "ابن الحنفية". ومن بني هاشم من غير آل أبي طالب ثلاثة. وبضع وتسعون رجلاً من سائر قريش، ومن سائر الناس لا تعد ولا تحصى، ثم دخل المدينة، وخرب بيوت بني هاشم، ونهب المدينة" [٥٩].

وفي الشام قبر يقال: إنه قبر عبد الله بن جعفر، فإن صح أنه مات بالشام، فيكون قد ذُكر في النص المتقدم خطأً.

و: يذكرون أيضاً: أن الحكم بن المختار الثقفي، دخل على أبي جعفر  "عليه السلام"، فقال له: "أصلحك الله، إن الناس قد أكثروا في أبي، وقالوا، والقول ـ والله ـ قولك.

قال أبو جعفر: وأي شيء يقولون؟!

قال: يقولون: كذاب. ولا تأمرني بشيء إلا قبلته..

فقال "عليه السلام": سبحان الله، أخبرني أبي والله: إن مهر أمي كان مما بعث المختار. أولم يبن دورنا؟! وقتل قاتلينا؟! وطلب بدمائنا؟! رحمه الله" [٦٠].

ز: إنهم يذكرون: أن الإمام السجاد "عليه السلام"، كان قد اتخذ منزله بعد قتل أبيه الحسين "عليه السلام" بيتاً من الشعر، أقامه بالبادية، فلبث عدة سنين كراهة المخالطة للناس، وملابستهم..

وكان يصير من البادية إلى العراق، زائراً لأبيه، وجده أمير المؤمنين "عليهما السلام"، ولا يُشْعِر أحداً بذلك [٦١]..

غير أن لنا تحفظاً على التعليل المذكور، وهو: أنه "عليه السلام" قد سكن البادية كراهة مخالطة الناس، فإن ذلك إما محض اجتهاد من الراوي، والمتحدث، أو أنهم أرادوا أن لا يصرحوا بأن السلطة فرضت ذلك عليهم. أو أنهم هم اختاروا ذلك بسبب تعرضهم لظلم السلطة، لأنهم يخشون على أنفسهم من الملاحقة لو شاع عنهم أنهم صرحوا بهذا الأمر..

على أن هذه الكراهية لو كانت لمجرد المخالطة، لجاز لنا القول: بأن هذا الأمر إذا كان مكروهاً في تلك السنوات، فما الذي رفع كراهته في السنوات التي تلتها؟! فإن الحكام لم يغيروا سياساتهم تجاه أهل البيت وشيعتهم، كما أثبتتة الوقايع..

ولماذا لم يكره غير الإمام السجاد "عليه السلام" من بقية الأئمة الأطهار، مخالطة الناس، ولم يفعلوا مثل فعله، من سكنى البادية في خيمة من شعر؟!

٣ ـ فيما يرتبط بدفن السيدة الحوراء زينب "عليها السلام" في دمشق نقول:

قد ظهر مما تقدم: أن انتشار بني هاشم في البلاد مع ما كان يمارسه الحكام ضدهم من سياسات كان أمراً متوقعاً، بعد أن أصبحت الإقامة في المدينة متعذرة إلى حد بعيد؛ مع ظهور حرص الحكام بأن يُبقوا من يخشونهم من بني هاشم تحت رقابتهم الصارمة، وهيمنتهم الظالمة.. كما هو الحال بالنسبة لأئمتنا الأطهار، ومنهم الإمام الصادق، والعسكريان صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين..

بل لقد كان الحكام أحياناً يطالبون بني هاشم بالعرض عليهم في كل يوم، في مقصورة بعينها، ويكفل بعضهم بعضاً [٦٢].

وكان الحكام أيضاً يطلبون من خصومهم أن يزوروهم باستمرار، ليرى الناس انقيادهم لهم، وليحذروا من الإتصال بهم.. ولغير ذلك من أسباب.

وإذا كانت السيدة زينب "عليها السلام" هي تلك المرأة المجاهدة التي ضيعت ـ بجرأتها وبحكمتها ـ على طغاة الأمويين ما كانوا يحلمون به، وبددت جهودهم، وأبطلت كيدهم، فإن خوفهم منها سوف يكون كبيراً، وسيسعون إلى رصد تحركاتها، والتضييق عليها، وشل حركتها، ما وجدوا إلى ذلك سبيلاً..

وهذا ما يثير احتمال أن تكون قد تعرضت لضغط شديد عليها، لحملها على أن تكون بالقرب منهم، وتحت نظرهم..

ولذلك، فإنهم لن يرضوا منها بالسفر إلى مصر، ولا إلى غيرها من البلاد، حتى لا تحرك البلاد والعباد ضدهم، لا سيما وهي تملك أعظم سند إدانة ضدهم ـ وهو ما سوف يكون له أعظم الآثار في تعريف الناس بحقيقتهم، وبأهدافهم، من خلال اطلاعهم على تفاصيل جريمة قتلهم ريحانة الرسول، وسبطه، وأهل بيته، وأصحابه، وسبي نسائه "صلى الله عليه وآله"..

فهل تراهم يغضون الطرف عن نشاطات السيدة زينب "عليها  السلام"، ويسكتون على تحركاتها، ويطلقون يدها في التصرف؟!

وهل يمكن أن يعطوها الحرية بالتنقل والإتصال بالناس؟! خصوصاً في المناطق البعيدة عن أنظارهم، وحيث يصعب عليهم مراقبة الأحوال فيها بدقة وفعالية.

ألا يرون أن إقامتها في ذلك المكان المعزول في تلك القرية هو الأنسب، والأولى لهم، والأوفق بمصالحهم؟!

إن مقام الزهراء "عليها السلام" كان أعظم في الأمة من مقام زينب "عليها السلام"، ومع ذلك، فقد حاول الأولون منعها حتى من البكاء على أبيها، وأخرجوها من بيتها، حين رأوا: أن وجودها هناك سوف يؤثر عليهم، وسيثير تساؤلات الناس حول ما صدر منهم تجاهها.

وأظن أن هذا الذي ذكرناه أو بعضه يكفي في بيان معقولية أن تأتي السيدة زينب صلوات الله عليها إلى الشام.. لتعيش فيها أياماً يسيرة، ثم يوافيها الأجل. ويصبح قبرها علماً شامخاً، يشع بالهداية، وينير الطريق للحق..

٤ ـ ونجد في النصوص التاريخية، وغيرها ما يؤيد كون مرقد السيدة زينب الكبرى "صلوات الله وسلامه عليها"، هو ذلك الذي في الشام، وهو مشهور من زمن بعيد، ويعرف بقبر الست، كما يلاحظ مما ذكره ابن عربي في فتوحاته [٦٣].

أما الذي في مصر، فالظاهر: أنه قبر لامرأة شريفة أخرى من ذرية الإمام علي "عليه السلام"، لعلها زينب بنت يحيى المتوج بن الحسن الأنور..

ويقال: إن زينب الكبرى بنت أمير المؤمنين "عليهما السلام"، وكنيتها أم كلثوم، قد دفنت قرب زوجها عبد الله بن جعفر الطيار، خارج دمشق الشام. وقد يقال في محل وفاة زوجها غير ذلك..

وكانت قد جاءت مع زوجها عبد الله إلى الشام، في أيام عبد الملك بن مروان، سنة المجاعة، ليقيم عبد الله بن جعفر فيما كان له من القرى والمزارع، خارج الشام، حتى تنقضي المجاعة، فماتت السيدة زينب هناك، ودفنت في بعض تلك القرى..

وفي الخيرات الحسان: أنها حمَّت من وعثاء السفر، أو لسبب آخر غير ذلك [٦٤]..

أي أنها لم تقم في تلك القرية إلا مدة وجيزة، ثم لحقت بربها راضية مرضية صلوات الله وسلامه عليها، وعلى جميع أهل البيت الطاهرين..

----------------------------------------------------
[١] . الإرشاد للمفيد ج١ ص٣٥٤ وبحار الأنـوار ج٤٢ ص٨٩ والمستجـاد من الإرشـاد (المجموعة) ص١٣٨ والعمدة لابن البطريق ص٢٩ وإعلام الورى ج١ ص٣٩٥ وكشف الغمة للإربلي ج٢ ص٦٧. وراجع: الفصول المهمة لابن الصباغ ج١ ص٦٤١ وموسوعة الإمام علي بن أبي طالب "عليه السلام" في الكتاب والسنة والتاريخ ج١ ص١١٥.
[٢] . تاج المواليد (المجموعة) للطبرسي ص١٨ والإرشاد للمفيد ج١ ص٣٥٥ والمستجاد من الإرشاد (المجموعة) ص١٤٠ وبحار الأنوار ج٤٢ ص٩٠ وإعلام الورى ج١ ص٣٩٦ وكشف الغمة للإربلي ج٢ ص٦٧.
[٣] . تاج المواليد (المجموعة) للطبرسي ص١٨ وتذكرة الخواص ص٥٧.
[٤] . الطبقات الكبرى لابن سعد ج٣ ص٢٠ وتاج المواليد (المجموعة) للطبرسي ص١٨ وعمدة الطالب لابن عنبة ص٦٣ وموسوعة الإمام علي بن أبي طالب "عليه السلام" في الكتاب والسنة والتاريخ ج١ ص١١٥.
[٥] . ينابيع المودة للقندوزي ج٣ ص١٤٧ وعمدة الطالب لابن عنبة ص٦٣.
[٦] . تهذيب الكمال ج٢٠ ص٤٧٩ والوافي بالوفيات للصفدي ج٢١ ص١٨٥ وموسوعة الإمام علي بن أبي طالب "عليه السلام" في الكتاب والسنة والتاريخ ج١ ص١١٥.
[٧] . ضبط بالتشديد ـ كما ذكره ابن حجر في الإصابة ج٣ ص٤٧١ و (ط دار الكتب العلمية سنة ١٤١٥هـ) ج٦ ص١٩١ وفي بعض المصادر بالتخفيف.
[٨] . كما في أنساب الأشراف (بتحقيق المحمودي) ج٢ ص١٠٢. وراجع: مقاتل الطالبيين ص٥٦ وبحار الأنوار ج٤٥ ص٣٩ والطبقات الكبرى لابن سعد ج٣ ص٢٠ ومناقب الإمام أمير المؤمنين "عليه السلام" للكوفي ج٢ ص٤٩ والإرشاد للمفيد ج٢ ص١٥٥ وذخائر العقبى ص١١٧.
[٩] . راجع: مقتل الحسين للخوارزمي ج٢ ص٢٨ و ٢٩ وذخائر العقبى ص١١٧ وراجع: أنساب الأشراف ج٢ ص١٠٣ والمجدي في أنساب الطالبين ص٨ وموسوعة الإمام علي بن أبي طالب "عليه السلام" في الكتاب والسنة والتاريخ ج١ ص١١٧ والهداية الكبرى ص٩٥ وسر السلسلة العلوية لأبي نصر البخاري ص٩٥ ومستدركات علم رجال الحديث ج٦ ص١٠١.
[١٠] . راجع: وسائل الشيعة (ط مؤسسة آل البيت) ج٢٠ ص٢٢٧ و (ط دار الإسلامية) ج١٤ ص١٦٨ ومستدرك الوسائل ج٢ ص٣٧ وجامع أحاديث الشيعة ج٢ ص٤٧٣ وج٢٠ ص٢٩٤ والأمالي للطوسي ص٣٦٧ وبحار الأنوار ج٤٣ ص١٧٩ وج١٠١ ص٤٥ وراجع: دلائل الامامة ص١٤٦ والدر النظيم ص٤٥٧ والأنوار البهية ص٦٢ ومستدرك سفينة البحار ج٧ ص٣٨٧ وج٨ = = ص٢١٣ ومستدركات علم رجال الحديث ج٨ ص٥٩٦ واللمعة البيضاء للتبريزي ص٨٦٠ وبيت الأحزان ص١٨٢.
[١١] . راجع ترجمته في: الإستيعاب ج٣ ص١١٥٩ وأسد الغابة ج٤ ص٧٩ وتهذيب الكمال ج٢١ ص٣٧٤ والإصابة ج٤ ص٤٨٧ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج١٦ ص١٧٣ والإكمال في أسماء الرجال ص١٢٦ وراجع: جامع الرواة للأردبيلي ج١ ص٦٣٠ والدرجات الرفيعة ص١٩٧ ومستدركات علم رجال الحديث ج٦ ص٧٣ ومعجم رجال الحديث ج١٤ ص١٧ وتاريخ بغداد ج١ ص٢٠٧.
[١٢] . راجع الإصابة، وأسد الغابة، والإستيعاب.. وغير ذلك.
[١٣] . تاريخ المدينة لابن شيبة ج٢ ص٧٥٥. وراجع: كتاب الأغاني.
[١٤] . مقاتل الطالبيين ص٨٤ و (ط المكتبة الحيدرية سنة ١٣٨٥هـ) ص٥٥ وقاموس الرجال ج٦ ص٢٨٧ عنه، وبحار الأنوار ج٣١ ص٣٠٧ وج٤٥ ص٣٨ وتقريب المعارف لأبي الصلاح الحلبي ص٢٩٤ وإبصار العين في أنصار الحسين "عليه السلام" ص٦٨.
[١٥] . الإرشاد ج١ ص٣٥٤ والعمدة لابن البطريق ص٣٠ وتاج المواليد (المجموعة) = = ج١ ص٩٥ والمستجاد من الإرشاد (المجموعة) ص١٣٩ وبحار الأنوار ج٤٢ ص٨٩ والتنبيه والإشراف ص٢٥٨ وإعلام الورى ج١ ص٣٩٦ وكشف الغمة للإربلي ج٢ ص٦٧ والفصول المهمة ج١ ص٦٤٣ والأنوار العلوية ص٤٤٧.
[١٦] . راجع: مقتل الحسين للخوارزمي ج٢ ص٢٨ وإبصار العين في أنصار الحسين "عليه السلام" ص٧٠.
[١٧] . مقاتل الطالبيين ص٨٦ و (ط المكتبة الحيدرية سنة ١٣٨٥هـ) ص٥٦ وقاموس الرجال للتستري ج١١ ص٢٣٦ وأعيان الشيعة ج٢ ص٣٠٢ و ٣٠٣.
[١٨] . راجع: مقاتل الطالبيين ص٨٢ و ٨٣ و (ط المكتبة الحيدرية سنة ١٣٨٥هـ) ص٥٤ وبحار الأنوار ج٤٥ ص٣٨ والعوالم (الإمام الحسين "عليه السلام") للشيخ عبد الله البحراني ص٢٨٢ وإبصار العين في أنصار الحسين "عليه السلام" ص٦٧.
[١٩] . مقاتل الطالبيين ص٨٤ و (ط المكتبة الحيدرية ـ سنة ١٣٨٥هـ) ص٥٥.
[٢٠] . مقاتل الطالبيين ص٨٥ و (ط المكتبة الحيدرية ـ سنة ١٣٨٥هـ) ص٥٦.
[٢١] . وسائل الشيعة (ط مؤسسة آل البيت) ج٢٠ ص٢٢٧ و (ط دار الإسلامية) ج١٤ ص١٦٨ والأمالي للطوسي ص٣٣٦ و ٣٦٧ وبحار الأنوار ج١٠١ ص٤٥ وجامع أحاديث الشيعة ج٢٠ ص٢٩٤ ومستدرك سفينة البحار ج٧ ص٣٨٧.
[٢٢] . دلائل الإمامة للطبري ص١٤٥ ـ ١٤٦ وبحار الأنوار ج٧٨ ص١١٢ ومستدرك الوسائل ج٢ ص٣٧ ومستدرك سفينة البحار ج٧ ص٣٨٧ والدر النظيم ص٤٥٧ وجامع أحاديث الشيعة ج٢ ص٤٧٣.
[٢٣] . بحار الأنوار ج٤٣ ص١٧٩ والأنوار البهية ص٦٢ ومستدرك سفينة البحار ج٨ ص٢١٣ ومستدركات علم رجال الحديث ج٨ ص٥٩٦ واللمعة البيضاء للتبريزي الأنصاري ص٨٦٠ وبيت الأحزان ص١٨٢.
[٢٤] . بحار الأنوار ج٤٣ ص١٧٤.
[٢٥] . نور العين في مشهد الحسين "عليه السلام" راجع: ص٧ إلى ١٥.
[٢٦] . التاريخ الكبير للبخاري ج٤ ص١١٠ والجرح والتعديل ج٤ ص١٩١.
[٢٧] . راجع: سير أعلام النبلاء ج٤ ص١١١ وتاريخ مدينة دمشق ج٥٤ ص٣٢٣.
[٢٨] . الجمل للمفيد ص٣٥٦ و ٣٥٩ و (ط مكتبة الداوري ـ قم) ص١٩٠ و ١٨٢ و ١٨٦ و ١٨٩ و ١٩٢ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج١ ص٤٣ و ٢٤١ و ٢٤٣ و ٢٤٥ والطبقات الكبرى لابن سعد ج٥ ص٩٣ وتاريخ الأمم والملوك ج٤ ص٥١٤ والمناقب للخوارزمي ص١٨٦ وكتاب الفتوح لابن أعثم ج٢ ص٤٧٣ وفضائل أمير المؤمنين "عليه السلام" لابن عقدة ص٨٧ وتاريخ الإسلام للذهبي ج٣ ص٤٨٥ وتاريخ خليفة بن خياط ص١٣٨ وموسوعة الإمام علي بن أبي طالب "عليه السلام" في الكتاب والسنة والتاريخ ج١ ص١٢٨ ورسائل المرتضى ج٣ ص٢٦٤ والسرائر لابن إدريس الحلي ج٣ ص٢٣٨ ومستدرك الوسائل ج١١ ص٥٣ و ٨٦ والأمالي للمفيد ص٢٤ ومناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب ج٣ ص١٨٥ وبحار الأنوار ج٣٢ ص١٨٧ و ١٩٥ و ٢٦٨ وج٩٧ ص٣٩ وشجرة طوبى ج٢ ص٣٢٠ وجامع أحاديث الشيعة ج١٣ ص٩٨ و ١١٥ و ١١٦ و ١٢٧ وقاموس الرجال للتستري ج٩ ص٢٤٤ والتاريخ الكبير للبخاري ج٥ ص٥٦ وج٨ ص٣٤٣ وأنساب الأشراف ص٢٤١.
[٢٩] . سير أعلام النبلاء ج٤ ص١١٤ والطبقات الكبرى لابن سعد ج٥ ص١٠٠ وأنساب الأشراف ج٥ ص٣١٧ وتاريخ مدينة دمشق ج٥٤ ص٣٣٨.
[٣٠] . الكامل في الأدب لأبي العباس المبرد ج٣ ص٢٦٦ والوافي بالوفيات للصفدي ج٤ ص٧٦ والجوهرة في نسب الإمام علي وآله للبري ص٥٩ والدر النظيم ص٤٣٩ وموسوعة الإمام علي بن أبي طالب "عليه السلام" في الكتاب والسنة والتاريخ ج١ ص١٣٠ وربيع الأبرار ج٣ ص٣٢٥.
[٣١] . زهر الربيع (ط دار العماد) ص٤٨٩.
[٣٢] . أخذ الثأر لابن نما ص٨١.
[٣٣] . أجوبة المسائل المنهائية ص٣٨ بحار الأنوار ج٤٢ ص١١٠ والأنوار العلوية ص٤٣٨.
[٣٤] . الفتوح لابن أعثم ج٥ ص٣٢ وبحار الأنوار ج٤٤ ص٣٢٩ والعوالم (الإمام الحسين "عليه السلام") للشيخ عبد الله البحراني ص١٧٨.
[٣٥] . إختيار معرفة الرجال للطوسي ص٧٠ و (ط مؤسسة آل البيت "عليهم السلام" لإحياء التراث سنة ١٤٠٤هـ) ج١ ص٢٨٦ (١٢٥) ومنتهى المقال ج٥ ص٢٩٣ ونقد الرجال للتفرشي ج٤ ص٩٧ وجامع الرواة للأردبيلي ج٢ ص٤٥ ومستدركات علم رجال الحديث للنمازي ج٦ ص٣٧٤ ومعجم رجال الحديث للسيد الخوئي ج١٥ ص٢٤٧ وقاموس الرجال للتستري ج٩ ص١٩ وج٩ ص١٥٨ و ٢٤٣ وبحار الأنوار ج٣٣ ص٢٤٢ وج٣٤ ص٢٨٢ والغارات للثقفي ج٢ ص٧٥٢.
 
[٣٦] . راجع: شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج١ ص٢٤٤ وبحار الأنوار ج٤٢ ص٩٩ وسير أعلام النبلاء ج٤ ص١١٠ والطبقات الكبرى لابن سعد ج٥ ص٩١ والمنتخب من ذيل المذيل ص١١٧ ووفيات الأعيان لابن خلكان ج٤ ص١٦٩ وقاموس الرجال ج٩ ص٢٤٦ وأعيان الشيعة ج١ ص٤٣٣ وتاريخ مدينة دمشق ج٥٤ ص٣٢٣ والمجموع للنووي ج١٩ ص٢٣٩ والبداية والنهاية ج٧ ص٣٦٨.
[٣٧] . الطبقات الكبرى لابن سعد ج٥ ص٦٦ والجوهرة في نسب الإمام علي وآله للبري ص٥٨ وذخائر العقبى ص١١٧ وتاريخ مدينة دمشق ج٥٤ ص٣٢٣ وسير أعلام النبلاء ج٤ ص١١٤ والمعارف ص٢١٠ والمنتخب من ذيل المذيل ص١١٧ ووفيات الأعيان ج٤ ص١٦٩ وتاريخ الإسلام للذهبي ج٦ ص١٨٣.
[٣٨] . الأنساب للسمعاني ج٤ ص٢٩٩ و ٣٠٠ و (ط دار الجنان) ج٢ ص٢٨١.
[٣٩] . أخبار الحمقى والمغفلين (بتحقيق الخاقاني ـ ط سنة ١٣٨٦هـ) ص٩٩ ـ ١٠٠.
[٤٠] . الأنساب للسمعاني ج٤ هامش ص٢٩٠.
[٤١] . شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج١ ص٢٤٤ و ٢٤٥ وقاموس الرجال ج٨ ص١٦٠ و(ط مركز النشر الإسلامي سنة ١٤١٩ هـ) ج٩ ص٢٤٦ وأنساب الأشراف ص٢١٠ وبحار الأنوار ج٤٢ ص٩٩ وأعيان الشيعة ج١ ص٤٣٣ وج٩ ص٤٣٥ وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج٧ ص٢٧ وتنزيه الأنبياء للمرتضى "رحمه الله" ص١٩١.
[٤٢] . أنساب الأشراف (تحقيق المحمودي ـ ط مؤسسة الأعلمي سنة ١٣٩٤هـ) ج٢ ص٢٠١.
[٤٣] . عمدة الطالب لابن عنبة ص٣٥٢ و ٣٥٣ والمجدي في أنساب الطالبين ص١٤ والمنمق ص٤١٠.
[٤٤] . الجوهرة في نسب الإمام علي وآله ص٥٨.
[٤٥] . راجع: عمدة الطالب، هامش ص٣٥٢.
[٤٦] . راجع: تهذيب التهذيب ج٩ ص٣٥٤ و ٣٥٥ و (ط دار الفكر سنة ١٤٠٤هـ) ج٩ ص٣١٥ و ٣١٦ وراجع: التاريخ الكبير للبخاري ج١ ص١٨٢ وتاريخ مدينة دمشق ج٥٤ ص٣٥٦ و٣٥٠ و٣٥١.
[٤٧] . نيل الأوطار ج٧ ص١١٠ والعمدة لابن البطريق ص٢٧٥ والبداية والنهاية ج٧ ص٣٤٤ و ٣٤٥ عن كثير من المصادر، ومسند أحمد ج٥ ص٣٥١ و ٣٥٩ وصحيح البخـاري ج٥ ص١١٠ والسنن الكـبرى للبيهقي ج٦ ص٣٤٢ = = وخصائص أمير المؤمنين "عليه السلام" للنسائي ص١٠٢ وتاريخ مدينة دمشق ج٤٢ ص١٩٤ و ١٩٥ وأسد الغابة ج١ ص١٧٦ وتهذيب الكمال للمزي ج٢٠ ص٤٦٠ وسبل الهدى والرشاد ج٦ ص٢٣٦ وراجع كتابنا: الصحيح من سيرة النبي "صلى الله عليه وآله" (الطبعة الرابعة) ج٥ ص٣١٧ و (الطبعة الخامسة) ج٦ ص٢٧١ خطبة علي "عليه السلام" بنت أبي جهل.
[٤٨] . سر السلسلة العلوية لأبي نصر البخاري ص٨١ وعمدة الطالب ص٣٥٣ عنه، وسير أعلام النبلاء للذهبي ج٤ ص١١٠.
[٤٩] . أنساب الأشراف (تحقيق المحمودي ـ ط مؤسسة الأعلمي) ج٢ ص٢٠٣.
[٥٠] . الإصابة ج٤ ص٢٨٩ و (ط دار الكتب العلمية سنة ١٤١٥هـ) ج٨ ص١١٣ وأعيان الشيعة ج٦ ص٣٦٠ وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج٧ ص٢٧.
[٥١] . الطبقات الكبرى لابن سعد ج٥ ص٩١ وتاريخ مدينة دمشق ج٣٨ ص٣٠٨ وج٥٤ ص٣٣٠ وسير أعلام النبلاء للذهبي ج٤ ص١١٥ وإمتاع الأسماع ج١٣ ص١٨٧ والوافي بالوفيات للصفدي ج٤ ص٧٦ وكنز العمال ج١٤ ص٢٩ وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج٧ ص٢٨ وج٢٣ ص٢٦٥.
[٥٢] . شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج١ ص٢٤٤ وقاموس الرجال للتستري ج٨ ص١٦٠ و (ط مركز النشر الإسلامي ١٤١٩هـ) ج٩ ص٢٤٦ عنه، وأنساب = = الأشراف (تحقيق المحمودي) ج٢ ص٢٠٠ وأعيان الشيعة ج٩ ص٤٣٥ وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج٧ ص٢٧.
[٥٣] . الآية ١٧ من سورة محمد.
[٥٤] . غاية الإختصار ص١٦٠ وبحار الأنوار ج٤٥ ص٣٤٤ و ٣٥٢ وسفينة البحار ج٢ ص٧٥٤ والعوالم (الإمام الحسين "عليه السلام") للشيخ عبد الله البحراني ص٦٤٩ ورجال ابن داود ص٢٧٧ وجامع الرواة للأردبيلي ج٢ ص٢٢١ وطرائف المقال للبروجردي ج٢ ص٥٩٠ وقاموس الرجال للتستري ج١٠ ص٨ وعقيل ابن أبي طالب للأحمدي الميانجي ص٣٨ وذوب النضار لابن نما الحلي ص٦٦ وراجع: رجال الكشي ص١٢٨ و (ط أخرى) ج١ ص٣٤١ (٢٠٤).
[٥٥] . مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب ج٢ ص٣٨ وبحار الأنوار ج٣٩ ص٢٩ وسفينة البحار ج١ ص٤٢٦ وج٨ ص١٣١ ومستدرك سفينـة البحار ج١٠ ص٤٩٢ ونهج الإيمان لابن جبر ص٤٤٣ والأنوار العلوية ص٥٨.
[٥٦] . تفسير فرات الكوفي ص١٣٦ ولا بأس بمراجعة ص٣٨٢ وبحار الأنوار ج٤٦ ص٢٠٦ ومستدرك سفينة البحار ج١٠ ص٤٩٢ وسفينة البحار ج٨ ص٦٣١.
[٥٧] . الأمالي للطوسي ص١٩٨ وبحار الأنوار ج٤٧ ص٣١٤ وسفينة البحار ج٨ ص٦٣١ ومستدرك سفينة البحار ج١٠ ص٤٩٢ وبشارة المصطفى ص٩٤ ومختصر أخبار شعراء الشيعة للمرزباني ص١١٦ وأعيان الشيعة ج٤ ص١٢٨.
[٥٨] . وفي مقاتل الطالبيين ص١٢٤ و ١٢٣: أن ابني عبد الله بن جعفر هما المقتولان في وقعة الحرة، وهما: أبو بكر، وعون الأصغر.
[٥٩] . شجرة طوبى ج١ ص١١٣.
[٦٠] . ذوب النضار لابن نما الحلي ص٦٢ وبحار الأنوار ج٤٥ ص٣٤٣ و ٣٥١ وقاموس الرجال للتستري ج١٠ ص٦ والعوالم (الإمام الحسين "عليه السلام") للشيخ عبد الله البحراني ص٦٥١ و ٦٧٠ وإختيار معرفة الرجال للطوسي ج١ ص٣٤٠ ورجال ابن داود ص٢٧٧ وطرائف المقال للبروجردي ج٢ ص٥٨٨ ومعجم رجال الحديث للسيد الخوئي ج١٩ ص١٠٣.
[٦١] . الغارات للثقفي ج٢ ص٨٤٨ ومعالي السبطين ج٢ ص٢١٢ وإقبال الأعمال لابن طاووس ج٢ ص٢٧٣ وفرحة الغري لابن طاووس ص٧٣ وبحار الأنوار ج٩٧ ص٢٦٦
[٦٢] . مقاتل الطالبيين ص٤٤٣ و ٤٤٤.
[٦٣] . الفتوحات المكية ج٤ ص١٩٨ وليراجع كتاب مرقد العقيلة زينب للسابقي.
[٦٤] . راجع: معالي السمطين ج٢ ص٢٢٤ عن كتاب نزهة أهل الحرمين ص٦٧ للسيد حسن الصدر، وعن غيره.
وراجع: مرقد العقيلة زينب ص١٨٩ و ١٩٠ و ١٩١ عن مراقد المعارف ج١ ص٢٤٠ و ٣٣٤ وعن الثمر المجتنى للبراقي، والخيرات الحسان ج٢ ص٢٩ وتحفة العالم ج١ ص٢٣٥ ونفس المهموم ص٢٩٧ وهدية الزائرين ص٣٥٣ ومنتخب التواريخ ص١٠٣ وغير ذلك..

يتبع ......

****************************