وقال (عليه السلام): خَالِطُوا النَّاسَ مُخَالَطَةً إِنْ مِتُّمْ مَعَهَا بَكَوْا عَلَيْكُمْ، وَإِنْ عِشْتُمْ حَنُّوا إِلَيْكُمْ .                
وقال (عليه السلام): مَا أَخَذَ اللهُ عَلَى أَهْلِ الْجَهْلِ أَنْ يَتَعَلَّمُوا حَتَّى أَخَذَ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يُعَلِّمُوا.                
وقال (عليه السلام): الدُّنْيَا خُلِقَتْ لِغَيْرِهَا، ولَمْ تُخْلَقْ لِنَفْسِهَا.                
وقال (عليه السلام): إِذَا أَقْبَلَتِ الدُّنْيَا عَلَى أحَد أَعَارَتْهُ مَحَاسِنَ غَيْرِهِ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ عَنْهُ سَلَبَتْهُ مَحَاسِنَ نَفْسِهِ .                
وقال (عليه السلام): مَنْ ضَيَّعَهُ الاْقْرَبُ أُتِيحَ لَهُ الاْبْعَدُ .                
وقال (عليه السلام): الغِنَى والْفَقْرُ بَعْدَ الْعَرْضِ عَلَى اللهِ.                
وقال (عليه السلام): مَا لاِبْنِ آدَمَ وَالْفَخْرِ: أَوَّلُهُ نُطْفَةٌ، وَآخِرُهُ جِيفَةٌ، و َلاَ يَرْزُقُ نَفْسَهُ، وَلاَ يَدفَعُ حَتْفَهُ.                

Search form

نـهج البـــــــــلاغـة
إرسال الی صدیق
الرسالة ٤١: إلى بعض عماله

ومن كتاب له (عليه السلام)

إلى بعض عماله

وهو عبدالله بن العباس

أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي كُنْتُ أَشْرَكْتُكَ فِي أَمَانَتِي[١]، وَجَعَلْتُكَ شِعَارِي وَبِطَانَتِي، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِي رَجُلٌ أَوْثَقَ مِنْكَ فِي نَفَسِي، لِمُوَاسَاتِي[٢] وَمُوَازَرَتِي[٣] وَأَدَاءِ الاَْمَانَةِ إِلَيَّ.

فَلَمَّا رَأَيْتَ الزَّمَانَ عَلَى ابْنِ عَمِّكَ قَدْ كَلِبَ[٤]، وَالْعَدُوَّ قَدْ حَرِبَ[٥]، وَأَمَانَةَ النَّاسِ قَدْ خَزِيَتْ[٦]، وَهذهِ الاُْمَّةَ قَدْ فَتَنَتْ وَشَغَرَتْ[٧]، قَلَبْتَ لاِبْنِ عَمِّكَ ظَهْرَ الِْمجَنِّ[٨]، فَفَارَقْتَهُ مَعَ الْمُفَارِقِينَ، وَخَذَلْتَهُ مَعَ الْخَاذِلِينَ، وَخُنْتَهُ مَعَ الْخَائِنِينَ، فَلاَ ابْنَ عَمِّكَ آسَيْتَ[٩]، وَلاَ الاَْمَانَةَ أَدَّيْتَ.

وَكَأَّنكَ لَمْ تَكُنِ اللهَ تُرِيدُ بِجِهَادِكَ، وَكَأَنَّكَ لَمْ تَكُنْ عَلَى بَيِّنَة مِنْ رَبِّكَ، وَكَأَنَّكَ إِنَّمَا كُنْتَ تَكِيدُ[١٠] هذِهِ الاُْمَّةَ عَنْ دُنْيَاهُمْ، وَتَنْوِي غِرَّتَهُمْ[١١] عَنْ فَيْئِهِمْ[١٢]!

فَلَمَّا أَمْكَنَتْكَ الشِّدَّةُ فِي خِيَانَةِ الاُْمَّةِ، أَسْرَعْتَ الْكَرَّةَ، وَعَاجَلْتَ الْوَثْبَةَ، وَاخْتَطَفْتَ مَا قَدَرْتَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْوَالِهِمُ الْمَصُونَةِ لاَِرَامِلِهِمْ وَأَيْتَامِهِمُ، اخْتِطَافَ الذِّئْبِ الاَْزَلِّ[١٣] دَامِيَةَ[١٤] الْمِعْزَى[١٥] الْكَسِيرَةَ[١٦]، فَحَمَلْتَهُ إِلَى الْحِجَازِ رَحيِبَ الصَّدْرِ بِحَمْلِهِ، غَيْرَ مُتَأَثِّم[١٧] مِنْ أَخْذِهِ، كَأَنَّكَ ـ لاَ أَبَا لِغَيْرِكَ[١٨] ـ حَدَرْتَ[١٩] إِلَى أَهْلِكَ تُرَاثَكَ[٢٠] مِنْ أَبِيكَ وَأُمِّكَ، فَسُبْحَانَ اللهِ! أَمَا تُؤْمِنُ بِالْمَعَادِ؟ أَوَ مَا تَخَافُ نِقَاشَ[٢١] الْحِسَابِ!

أَيُّهَا الْمَعْدُودُ ـ كَانَ ـ عِنْدَنَا مِنْ ذَوِي الاَْلْبَابَ، كَيْفَ تُسِيغُ[٢٢] شَرَاباً وَطَعَاماً، وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّكَ تَأْكُلُ حَرَاماً، وَتَشْرَبُ حَرَاماً، وَتَبْتَاعُ الاِْمَاءَ وَتَنْكِحُ النِّسَاءَ مِنْ مَالِ الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْـمُجَاهِدِينَ، الَّذِينَ أَفَاءَ اللهُ عَلَيْهِمْ هذِهِ الاَْمْوَالَ، وَأَحْرَزَ بِهِمْ هذِهِ الْبِلاَدَ؟!

فَاتَّقِ اللهَ، وَارْدُدْ إِلَى هؤُلاَءِ الْقَوْمِ أمَوَالَهُمْ، فإِنَّكَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ ثُمَّ أَمْكَنَنِي اللهُ مِنْكَ لاَُعْذِرَنَّ إِلَى اللهِ فِيكَ[٢٣]، وَلاََضْرِبَنَّكَ بِسَيْفِي الَّذِي مَا ضَرَبْتُ بِهِ أَحَداً إِلاَّ دَخَلَ النَّارَ!

وَ وَاللهِ لَوْ أَنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ فعَلاَ مِثْلَ الَّذِي فَعَلْتَ، مَا كَانَتْ لَهُمَا عِنْدِي هَوَادَةٌ[٢٤]، وَلاَ ظَفِرَا مِنِّي بَإِرَادَة، حَتَّى آخُذَ الْحَقَّ مِنْهُمَا، وَأُزِيحَ الْبَاطِلَ عَنْ مَظْلَمَتِهِمَا.

وَأُقْسِمُ بِاللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ مَا يَسُرُّنِي أَنَّ مَا أَخَذْتَهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ حَلاَلٌ لِي، أَتْرُكُهُ مِيرَاثاً لِمَنْ بَعْدِي، فَضَحِّ رُوَيْداً[٢٥]، فَكَأنَّكَ قَدْ بَلَغَتَ الْمَدَى[٢٦]، وَدُفِنْتَ تَحْتَ الثَّرَى[٢٧]، وَعُرِضَتْ عَلَيْكَ أَعْمَالُكَ بِالْـمَحَلِّ الَّذِي يُنَادِي الظَّالِمُ فِيهِ بِالْحَسْرَةِ، وَيَتَمَنَّى الْمُضَيِّعُ الرَّجْعَةَ، (وَلاَتَ حِينَ مَنَاص)[٢٨]! وَالسَّلامُ.

--------------------------------------
[١] . أشركتك في أمانتي: جعلتك شريكاً فيما قمتُ فيه من الامر.
[٢] . المُواساة: من آساه: إذا أناله من ماله عن كفاف لا عن فضل، أو مطلقاً، وقالوا: ليست مصدراً لواساه فانه غير فصيح، وتقدم للامام استعماله، وهو حجة.
[٣] . الموازرة: المناصرة.
[٤] . كَلِب ـ كفرح ـ: اشتد وخشن.
[٥] . حَرِبَ ـ كفرح ـ: اشتد غضبه واستأسد في القتال.
[٦] . خزيت ـ كرضيت ـ: ذلت وهانت.
[٧] . شَغَرَت: لم يبق فيها من يحميها.
[٨] . المِجَنّ: الترس، وقلب ظهر المجن: مثلٌ يضرب لمن يخالف ما عهد فيه.
[٩] . آسَيْت: ساعدت وشاركت فى الملمات.
[١٠] . كادَه عن الامر: خدعه حتى ناله منه.
[١١] . الغرّة: الغفلة.
[١٢] . الفيء: مال الغنيمة والخراج، وأصله ما وقع للمؤمنين صلحاً من غير قتال.
[١٣] . الازَلّ ـ بتشديد اللام ـ: السريع الجرْي.
[١٤] . الدامية: المجروحة.
[١٥] . المِعْزَى: أُختُ الضأن، اسم الجنس كالمعز والمعيز.
[١٦] . الكسيرة: المكسورة.
[١٧] . التأثّم: التحرّز من الاثم، بمعنى الذنب.
[١٨] . لاأبَا لغيرك: عبارة تقال للتوبيخ مع التحامي من الدعاء على من يناله التقريع.
[١٩] . حَدَرْتَ اليهم: أسرعت إليهم.
[٢٠] . تراث: ميراث.
[٢١] . النقاش ـ بالكسر ـ: المناقشة، بمعنى الاستقصاء في الحساب.
[٢٢] . تُسيغ: تبلع بسهولة.
[٢٣] . لاعْذرنّ إلى الله فيك: أي لاعاقبنك عقاباً يكون لي عذراً عندالله من فعلتك هذه.
[٢٤] . الهَوَادَة ـ بالفتح ـ: الصلح واختصاص شخص ما بميل اليه وملاطفة له.
[٢٥] . ضَحِّ: من ضحيت الغنم: إذا رعيتها في الضحى، أي فارعَ نفسك على مهل.
[٢٦] . المَدَى ـ بالفتح ـ: الغاية.
[٢٧] . الثرى: التراب.
[٢٨] . لاتَ حين مناص أي: ليس الوقت وقت فرار.
****************************